آداب الرؤيا الصالحة


مر معنا – أحبتي الأفاضل – في مقالات سابقة التعريف بين الرؤيا الصالحة والرؤيا المكروهة (الحلم) وكيف نميز هذه من تلك.

واليوم نبقى سوياً مع هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرؤيا الصالحة، ثم بعد ذلك الرؤيا المكروهة (الحلم في عدد قادم إن شاء الله تعالى).

والسنة النبوية – أحبتي الكرام – قد دلت على آداب شرعية محمدية فلنتأمل ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره) رواه البخاري (6985).

ويستحب لمن رأى رؤيا طيبة سُر لها أمور هي:

أولاً: (أن يحمد الله عليها) لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنها هي من الله، فليحمد الله عليها) رواه البخاري.

ثانياً: (أن يستبشر بها): لقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن رأى رؤية حسنة فليبشر، ولا يخبر إلا من يحب).

ثالثاً: (أن يتحدث بها لمن يحب دون من يكره) لقوله عليه الصلاة والسلام: (الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب) رواه البخاري وفي رواية مسلم: (فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب) رواه مسلم (4-1772).

فتأمل في قوله: (ولا يخبر بها إلا من يحب) فلا يحدث بها عدواً أو حاسداً، حتى لا يسبقه لهذه النعمة، والحاسد – أيها الأحبة الكرام – لا يكفيه أن يحسدك بواقعك وحياتك التي تعيشها. بل يحسدك حتى في رؤاك ومناماتك. فلا يتمنى أن ترى إلا أحلاماً مزعجة. وكوابيس شيطانية منغصة – والعياذ بالله – وهذا دليل على خبث نفسه التي بين جنبيه، وكلنا نعلم أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

رابعاً: (أن يسعى في تفسيرها تفسيراً حسناً صحيحاً) لأن الرؤيا تقع على ما تُعبر به. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (من رأى منكم رؤيا فليقصها عليَّ. فأعيرها له). رواه مسلم. وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها).

خامساً: (أن لا يقصها إلا على لبيب أو حبيب أو عالم أو ناصح أو ذي رأي): قال عليه الصلاة والسلام: (ولا يقصها إلا على واد أو ذي رأي) رواه أبوداود (5020). وفي لفظ عند الترمذي: (ولا يحدث بها إلا لبيباً أو حبيبا) رواه الترمذي (2278) وصححه الألباني. وفي لفظ له آخر: (لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح) قال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه الألباني. وفي لفظ: (ولا تحدثوا بها إلا عالماً أو ناصحاً أو لبيباً).

قال الحافظ أبوبكر بن العربي: (أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه. وأما الناصح فإنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه. وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعلمه بما يعول عليه في ذلك أو يسكت. وأما الحبيب فإن عرف خيراً قاله. وإن جهل أو شك سكت). (عارضة الأحوذي 9-129).

وقفة:

(أبول في يدي)

قال رجل لسعيد بن المسيب: رأيتني أبول في يدي قال: تحتك ذات محرم، فنظر فإذا امرأته بينها وبينه رضاع. والله تعالى أعلم.

(*) الرياض

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12594 تاريخ 2007-03-23 – عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca