السنة أن تعبر الرؤيا على خير


أحبتي القراء الكرام تأملوا في هذه القصة جيداً، عن عائشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلما يغيب إلا تركها حاملاً، فتأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتقول: إن زوجي خرج تاجراً فتركني حاملاً، فرأيت فيما يرى النائم أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلاماً أعوراً، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (خير يرجع زوجك عليك – إن شاء الله تعالى – صالحاً وتلدين غلاماً باراً), فكانت تراها مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك تأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيقول ذلك لها، فيرجع زوجها وتلد غلاماً، فجاءت يوماً كما كانت تأتيه ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – غائب، وقد رأت تلك الرؤيا فقلت لها: عم تسألين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يا أمة الله؟ فقالت: رؤيا كنت أراها، فأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأسأله عنها، فيقول: خيراً، فيكون كما قال، فقلت: فأخبريني ما هي؟ قالت: حتى يأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأعرضها عليه كما كنت أعرض، فوالله ما تركتها حتى أخبرتني، فقلت: والله لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاماً فاجراً، فقعدت تبكي، فقال لها: (ما لها يا عائشة؟) فأخبرته الخبر، وما تأولت لها، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فعبروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها)، فمات والله زوجها ولا أراها إلا ولدت غلاماً فاجراً. رواه الدارمي (2163), وحسنه ابن حجر في الفتح (21-450).

يستفاد من هذه القصة: أن المسلم لا يعبر رؤى الناس إلا بخير وإن كان فيها شر فيسكت لقوله – صلى الله عليه وسلم: (مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فأعبروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها)، فلا يجوز ترويع المسلم وتخويفه بمرض أو فقر أو موت فليس هذا من هديه – صلى الله عليه وسلم.

وكم نسمع عن بعض من يعبرون في زماننا من تخويفهم للناس وتعبيرهم السيئ للمنامات أنك ستموت أو يموت ابنك أو أن زوجتك ستطلق أو سيصيبك حادث فيعيش المسلم في هم لا يعلمه إلا الله كل هذا لا يجوز ولا ينبغي.

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12937تاريخ 2008-02-29- عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca