كثرة الرؤيا وتكرارها على ماذا يدل؟


ثرة الرؤى والمنامات قد تدل على رموز معينة، لكن لا يعرف هذا إلا أصحاب هذا الفن (المعبر للرؤيا) فقد يدل على أهمية هذا الشيء، أو ترك شيء معين، وقد يكون التكرار دالا على التبشير بأمر، أو التحذير منه، وقد لا يدل على شيء وذلك بحسب طبيعة الرؤيا وأهميتها.

وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (رأيتك في المنام مرتين أرى أنك في سرداقة من حرير فيقال: هذه امرأتك. فأكشف فإذا هي أنت. فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه) وهذا دليل واضح وبشارة متكررة للنبي صلى الله عليه وسلم بزواجه بعائشة الصديقة رضي الله عنها برؤيتها في منامه مرتين.

وتأمل في قوله تعالى كما في سورة الأنفال: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). وهذا في غزوة بدر فكان ذلك تثبيتا للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في قتال الكافرين.

وأخيرا: هذا المقال أحبتي والمقال السابق يسوقنا في الأعداد القادمة أن نتحدث عن التعبير والتفسير للرؤى والمنامات من خلال ثلاث زوايا: (الزاوية الأولى: الرؤيا، والزاوية الثانية: الرائي، والزاوية الثالثة: المعبر والمفسر للرؤيا). وكلام أهل العلم في ذلك كله مع تفصيله وتبيينه كعلم التعبير وفضله وصفات المعبر وطرق التعبير والكلام في القواميس والمعاجم إلى غير ذلك من المسائل المهمة في التعبير، وهذا ما أشار إليه بعض أحبتي ممن يتابع هذه الزاوية المبسطة في هذا العلم فأجبتهم لذلك خشية الإطالة في مقالاتنا. فأشكر لأحبتي جميعا نصحهم وإرشادهم لي وتقويمهم لهذه الزاوية فما أنا إلا بإخواني كما لا يفوتني أن أشكر أخي الأستاذ الفاضل: سلمان بن محمد العُمري الذي اجتهد معي كثيرا وبذل نصحه ووقته ومتابعته لمقالاتي أولا بأول فأسأل الله له الأجر والثواب والسداد والعون وأن ينفع به الإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه وهذا من باب رد الجميل لأصحابه.

والله تعالى أعلم.

***

وقفة:

(كأن لحيتي طالت ولم يطل شاربي):

جاء ابن سيرين رجل فقال له: رأيت كأن لحيتي طالت ولم يطل شاربي. فقال: تصيب مالا يهنأ به غيرك.

*****

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca