نسيان الرؤيا على ماذا يدل؟!


الناس تتفاوت في تذكر رؤاها ومناماتها ونسيانها فكل إنسان منا يرى في منامه ما يخصه لكن البعض يتذكر ما رأى وشاهد والبعض الآخر لا يتذكر شيئاً أبداً أو قد يتذكر الشيء اليسير البسيط في منامه أو يتذكر أشياء متفرقة لا يستطيع جمعها وترتيبها. ومن الطرائف أن بعضهم قد وضع ورقاً وقلماً فكلما استيقظ من منامه كتب ما شاهد حتى لا ينسى شيئاً يسأل عنه.

والأعجب من هذا كله أن البعض قد يشاهد في واقعه وحياته أشياء منبهة له في مشاهد مناميه رآها في نومه قد نسيها فيتذكر مباشرة تلك الرؤيا وهذا من أسرار وعجائب بعض المنامات إذ أن النوم درجات متفاوتة كما مر معنا ما بين خفيف وثقيل فشيء منها يختزن في العقل والذاكرة وشيء لا يختزن ولا يتذكر.

ومن علامات الرؤيا الصادقة أنها لا تنسى أبداً فأحياناً نلتقي بأشخاص كبار في السن فيقصون علينا رؤيى قد شاهدوها قبل عشرين أو ثلاثين سنة ويحفظونها من أولها إلى آخرها وكأنهم رأوها البارحة وهذا دليل على صدقها. تأمل جيداً في قوله تعالى: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} فلم ينسها يوسف عليه السلام بل تذكرها وذكرها لوالده بعد زمان طال وهذا دليل على صدقها.

وأما الحلم فإنه على الأغلب لا يتذكر أو يتذكر منه أجزاء متراكمة غير مستقيمة وهذا ليس على إطلاقه فقد يتذكر ويحفظ الشخص الحلم الشيطاني ويبقى عالقاً وثابتاً في ذاكرته كما مر معنا في قصة الأعرابي الذي قطع رأسه فتدحرج فتبعه فنهاه النبي عليه الصلاة وسلم من أن يقص عليهم تلاعب الشيطان كما عند البخاري في صحيحه.

وأما عن سبب تذكر الرؤيا أو نسيانها فهي أولاً وآخراً من الله عز وجل ثم لصفاء الرؤيا وعدمها وكذلك ذكر بعض المتأخرين من العلماء أن الاستيقاظ ثم الرجوع لنوم سبب كبير في تذكر الرؤيا ورسوخها وثباتها بعد النوم.

أخيراً أحبتي: المنام الذي لا يستطيع أن يتذكره الإنسان فلا داعي أن يضيع وقته ويبذل جهده في تذكره فالذي زال وذهب فلا حاجة للحرص على إكماله وتذكره واستحضاره فإنه لا يضره أبداً. والله تعالى أعلم.

= = =

وقفة: (إلى إبهامه سراجاً)………..

سئل ابن سيرين عن رجل رأى على إبهامه سراجاً؟ فقال: هذا رجل يعمى ويقوده بعض ولده.

***

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca