هل تفسير الرؤيا مكتسب أم فطري؟!


اختلف في هذا، والصحيح والله تعالى أعلم أن أصل تعبير الرؤيا توفيق من رب العالمين سبحانه وتعالى وفتوحات ربانية يفتحها الله على من يشاء من عباده لمعبري الرؤى.

وأشبه التفسير والتعبير للرؤى والمنامات إن صح التشبيه بالشعر تماماً، فالشاعر لا يكون شاعراً إلا لوجود الموهبة الشعرية في داخله، فهي هواية موجودة في الإنسان من صغره نماها ورعاها حتى تمكن من قول الشعر، فكذلك تعبير الرؤى وتفسيرها. علما أنه قد يأتي شخص متمكن باللغة العربية متذوقاً لمعانيها عارفاً للأوزان والقوافي والتراكيب والمعاني اللغوية وغيرها لكنه لا يستطيع قول الشعر وإن كان يقول بيتاً أو بيتين أو قصيدة أو قصيدتين لكن لا يقارن بمقام ذاك الشاعر المتمرس للشعر الموهوب والمبدع فيه. فالتعبير إذاً للرؤى والمنامات يمكن أن يتعلم ويكتسب بطرق التعبير والتفسير وقراءة ما كتبه العلماء في هذا لكن في هذا صعوبة جداً لا يحسن صنعتها إلا أصحاب أولئك الفن وهكذا.. ويكون تفسيره أضعف وأقل ممن كانت موهبة له.

ويمكن أن يكون الأمران معاً فطري ومكتسب متعلم وهذا أفضل الأنواع للتعبير والتفسير فإن من رزق توفيق الله تعالى ورزق زيادة المعرفة وطرق التعبير الصحيحة وفق للتعبير وللصواب.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (لا يستحب لمن لم يتدرب على علم التأويل أن يسارع إلى التأويل). (فتح الباري 14- 476).

وأما ما يقوم به بعض الإخوة من معبري الرؤى من تعليم الناس: تعبير وتفسير المنامات بطرق ودورات ولقاءات ومنتديات، ففي نظري أن هذا فيه شيء من الصعوبة وشيء من ضياع الوقت والجهد، فهل يستطيع شاعر متمكن بالشعر أن يعلم الناس قول الشعر؟ لا يكون هذا.. قال الإمام السعدي رحمه الله: (إن علم التعبير من العلوم الشرعية وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه). نعم في ذلك أجر وثواب من الخالق لكنه لم يرد عن سلف هذه الأمة كمحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب وغيرهما أنهما كانا يجلسان للناس ويعلمان طرق التعبير للرؤى ويجمعان حولهما الطلاب لمعرفة كيف تفسر الرؤى المنامية.

لكنني أقترح أن يطرح أحد طلبة العلم المعبرين المفسرين للرؤى أن يشرح مثلاً كتاب التعبير من صحيح البخاري أو شرحه على فتح الباري في إحدى الدورات العلمية المطروحة في الإيجازات الصيفية فيستفاد من طرح المسائل الشرعية ومن فك لرموز الرؤى المنامية ومعرفة طرق التأويل فيستفيد طلاب العلم من هذا كثيراً فإن طلبة العلم ضعاف في هذا الباب أقصد باب علم التعبير والتأويل والمنامات، علماً أن العلماء لم يغفلوا هذا الباب في كتبهم ومصنفاتهم وشروحهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. رزقني الله وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً.

…. وقفة: (ولدت بولد سميناً قصيراً مغنياً):….

رأت امرأة في المنام أنها قد ولدت بولد سميناً قصيراً مغنياً، فعبر لها أحد المعبرين فقال: تلدين ولداً حافظاً للقرآن الكريم غنياً وقصيراً في العمر.

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12895 تاريخ 2008-1-18- عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca