آداب الرؤيا المكروهة (الحلم)


أيها الأحبة الكرام.. لو أن الناس عملوا بما في السنة النبوية من هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرؤى والمنامات، لأراحوا واستراحوا؛ إذ أن السنة النبوية لم تغفل هذا الجانب؛ فهي مليئة بكثير من الآداب والسنن لتلك الأحلام المزعجة والكوابيس المقلقة للمسلم في مناماته التي ينبغي أن يتحلى بها منها:

أولاً: (الاستعاذة بالله من شرها) لما روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها..). الحديث.

ثانياً: (الاستعاذة من الشيطان الرجيم ثلاثاً) لأنها من تهويله وتخويفه وتحزينه للرائي، روى مسلم في صحيحه قوله عليه الصلاة والسلام: (.. وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً..) الحديث، وقوله عليه الصلاة والسلام: (والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه).

ثالثاً: (التفل عن اليسار ثلاثاً)، وذلك طرداً ودحراً واحتقاراً للشيطان، قال عليه الصلاة والسلام: (… وليبصق عن شماله فإنها لا تضره)، وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً).

وللفائدة: قد ورد في السنة النبوية لفظ: (التفل – والنفث – والبصق – والبزق – والبسق) كلها واردة ثابتة صحيحة عنه عليه الصلاة والسلام، ولفظ (التفل) آكد وجامع لجميع هذه الألفاظ وهو: نفخ مع ريق لطيف معه هواء من الفم بسيط، والتثليث للتأكيد كما بينه أهل العلم. (فتح الباري 12-388).

رابعاً: (التحول عن الجنب الذي كان عليه): وهو من التفاؤل، تغييراً للحال، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) رواه مسلم (4-1773).

خامساً: (الصلاة): روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم، فليصل، ولا يحدث بها الناس) والصلاة تجمع كل هذه الآداب من وضوء، واستعاذة، وتحول عن الجنب الذي كان عليه إلى غير ذلك.

سادساً: (أن يسكت، ولا يحدث بها أحداً)، فلا يذكرها لأحد أبداً، حتى لا يتعجل في تعبيرها وتفسيرها وحتى لا تبقي له أثراً في نفسه، قال عليه الصلاة والسلام: (.. وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها، ولا يخبر بها) أخرجها الترمذي وغيره، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (.. وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره) رواه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام: (فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم، فليصل، ولا يحدث بها الناس).

وفي نظري أن هذا من أهم الآداب في التعامل مع الرؤى والمنامات، فإنه إن سكت، ولم يحدث بها، فإنها والله لا تضره أبداً كما مر معنا، هكذا قال الذي لا ينطق عن الهوى، ويكفينا أحبتي أن الإمام البخاري بوّب باباً في صحيحه في كتاب التعبير سماه: (باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها، ولا يذكرها).

وأخيراً جاء في سنن سعيد بن منصور، ومصنف بن أبي شيبة (6- 70)، ومسند عبدالرزاق (11-214) عن إبراهيم النخعي قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ: (أعوذ بما عاذت به ملائكته ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره من ديني ودنياي) صححه ابن حجر في الفتح (12-388). والله تعالى أعلم.

وقفة:

(أبول دماً)

جاء رجل لأبي بكر الصديق – رضي الله عنه – فقال له: رأيت كأني أبول دماً، فقال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض، فاتق الله ولا تفعل. والله تعالى أعلم.

(*) الرياض

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12601 تاريخ 2007-03-30 – عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca
%d مدونون معجبون بهذه: