أنواع الرؤى


ما يراه النائم في نومه – أحبتي الكرام – لا يخلو من أن يكون رؤيا صالحة أو حلماً أو حديث نفس؛ فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث المرء نفسه) (رواه البخاري 7017، ومسلم 4-1173). وفي رواية: (الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدّث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان) (أخرجه الترمذي 2280، وقال: حديث حسن صحيح). وروى ابن ماجه عن عوف بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهمّ به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) (أخرجه ابن ماجه 3907)، وهو حديث صحيح.

يُستفاد أيها الأحبة الكرام من هذه الأحاديث الشريفة السابقة وغيرها أن ما يراه النائم في منامه لا يخلو من أحد أمور ثلاثة:

أولاً: رؤيا صادقة من الله وبشرى منه تعالى، وهي حق، وجزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي حديث الملك أيضاً.

ثانياً: رؤيا مكروهة، أو حلم من الشيطان، أو حديث الشيطان، أو تحزين من الشيطان، أو أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم.

ثالثاً: حديث النفس ليست من الله ولا من الشيطان، وهي مما يحدّث المرء أو الرجل نفسه به أو يهمّ به الرجل في يقظته فيراه في منامه.

كل ما سبق من هذه الأنواع والألفاظ والأسماء شرعية مستنبطة من أحاديثه صلى الله عليه وسلم. يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى: (وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا أقساماً تغني عن قول كل قائل) (التمهيد، 16-71).

وسيأتي تفصيل هذه الأقسام الثلاثة في العدد القادم بمشيئته تعالى، وبالله التوفيق.

وقفة

(يبلغ اسمك ما بلغ اسم عليّ في الشرق والغرب)

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم، فسلَّم عليَّ وصافحني وخلع خاتمه وجعله في إصبعي. وكان لي عمّ ففسرها لي، فقال لي: أما مصافحتك لعليّ فأمان من العذاب، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم عليّ في الشرق والغرب. ففشا ذكر الشافعي رحمه الله في الناس بالعلم كما فشا ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان يفتي الناس وعمره خمسة عشر عاماً (تهذيب التهذيب، ابن حجر، 9-24، وتهذيب الكمال، المزي، 24-362)، ورواها الخطيب في تاريخه أيضاً، والله تعالى أعلم.

* الرياض

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12566 تاريخ 2007-02-23 – عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca
%d مدونون معجبون بهذه: