الرؤيا إما مبشرة للعبد أو منذرة له


الرؤيا – أحبتي الكرام – إما أن تكون مبشرة للعبد أو منذرة له كما مر معنا بيان ذلك وبسطه في عدد سابق. ذكر الحافظ بن حجر – رحمه الله -: (قال المهلب ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله المؤمن رفقاً به، ليستعد لما يقع قبل وقوعه). (الفتح 12-392)

وهذا قد وقع كثيراً للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام رضوان الله عليهم، فكانت رؤاه مبشرة له أو منذرة له صلى الله عليه وسلم، فقد بشر أصحابه بإكمال الدين لهم وأنه يطيب ويرتفع، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب (نوع من الرطب يقال له رطب ابن طاب، رجل من أهل المدينة يقال له ابن طاب)، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب). أخرجه مسلم.

وبشر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أصحابه بدخول مكة كما في سورة الفتح معتمرين ومقصرين رؤوسهم آمنين غير خائفين فكان كذلك، ونعلم جميعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: (الرؤيا ثلاثة. فالرؤيا الصالحة بشرى من الله…). قال الإمام القرطبي – رحمه الله – في (المفهم 6-18): (أي مبشرة بخير، ومحذرة من شر، فإن التحذير من الشر خير فتضمنه البشرى)، ويعقوب – عليه السلام – علم من رؤيا ابنه يوسف – عليه السلام – الصغير أن تلك بشارة له بعلو ورفعة شأنه فخاف عليه من حسد إخوته فنهاه من أن يقصها عليهم كي لا يكيدوا له كيداً.

وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضاً من أصحابه بدخول الجنة برؤى رآها، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبراً، فبكى عمر فقال: أعليك أغار يا رسول الله). رواه البخاري. ورؤيته – صلى الله عليه وسلم – كذلك في وباء المدينة الذي وقع فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: (رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة – وهي الجحفة – فأولتها أن وباء المدينة تنقل إليها). رواه البخاري.

وقد يقع من الرؤيا ما يخالف البشارة فتكون منذرة للمؤمن مهددة له مما سيقع قبل وقوعه فيستعد ويتهيأ لذلك، وهذا ما حصل له صلى الله عليه وسلم حين قال: (رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقراً تنحر، فأولت أن الدرع المدينة وأن البقر نفر والله خيرٌ، ولو أقمنا بالمدينة فإذا دخلوا علينا قاتلناهم). أخرجه أحمد. ورؤيته صلى الله عليه وسلم حين رأى في أُحد بقوله: (رأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفاً، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد) رواه البخاري ومسلم. ورؤيته عليه الصلاة والسلام كذلك في الكذابين: مسيلمة الكذاب وأبي الأسود العنسي الكذاب المشهور كما في صحيح البخاري. إلى غير ذلك من الرؤى الواردة والثابتة عنوقفة:

(هذه امرأتك) صلى الله عليه وسلم التي أخبر بها.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (رأيتك في المنام مرتين أرى أنك في سرداقة من حرير ويقول هذه امرأتك، فأكشف فإذا هي أنت. فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه). رواه البخاري.

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12727 تاريخ 2007-08-03 – عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca
%d مدونون معجبون بهذه: