على من تقص الرؤيا؟


قال تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (5) سورة يوسف. قال القرطبي: (هذه الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير مشفق ولا ناصح ولا على من لا يحسن التأويل فيها.. ويدل أيضاً على أن يعقوب عليه السلام كان قد أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه فنهاه عن قص الرؤيا عليهم خوفاً أن تغلي بذلك بصدورهم فيعملوا الحيلة في إهلاكه). (الجامع لأحكام القرآن – 9- 126).

فالرؤيا إذا لا تقص إلا على: (عالم أو ناصح أو من يحب أو لبيب أو واد أو ذي رأي). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح) رواه الترمذي والدارمي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. وقال عليه الصلاة والسلام (ولا تحدثوا بها إلا عالماً أو ناصحاً أو لبيباً). رواه أحمد. وقال عليه الصلاة والسلام: (ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي) رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد. وقال عليه الصلاة والسلام: (ولا يحدث إلا لبيباً أو حبيباً) رواه الترمذي.

قال ابن العربي: (العالم: يعبرها على الخير إذا أمكنه، والناصح: يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه، أما الحبيب: فإذا عرف قال وإن جهل سكت، وأما اللبيب: وهو العاقل العارف بتأويله فإنه ينبئك بما تعول عليه فيها وإن ساءته سكت عنك وتركها) (عارضة الأحوذي: 9-212 بتصرف).

قال النووي: (سببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه، فقد يقع على تلك الصفة وإلا فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها) (شرح النووي على صحيح مسلم: 15- 18).

وقال القرطبي: على الرائي أن يعتني بها ويسعى في تفهمها ومعرفة تأويلها، فإنها إما مبشرة له بخير أو محذرة له من شر، فإن أدرك تأويلها بنفسه وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك وهو اللبيب، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا أصبح: (هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا فليقصها أعبرها له)، فكانوا يقصون عليه ويعبر. (المفهم 6-14).

إذاً مكانة الرؤيا -أحبتي الكرام- ومنزلتها عظيمة في نفوس أصحابها فينبغي ألا تعرض إلا على أهلها وأصحابها من أهل هذا الفن المعتبرين. والله تعالى أعلم.

المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12923 تاريخ 2008-02-15- عايض بن محمد العصيمي

error: المحتويات محمية وتخضع لحقوق الملكية الفكرية dmca
%d مدونون معجبون بهذه: