تفسير الأحلام.نت
فهيمةفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أرى في منامي أني أموت فأستيقظ مفزوعة ثم أسمع بموت أحدهم، فما معناه؟

فهيمة من السعودية تشكو حالاً تتكرر عليها من فترة لفترة: ترى في منامها أنها تموت، فتنهض مفزوعة وقلبها يخفق ورجلها اليمنى فيها ضعف، ثم تسمع في اليوم نفسه أو بعده بأيام أن فلاناً قد مات. سألها د. فهد سؤالين يميّزان محلّ الشكوى، ثم بيّن أن ما يقع ليس بالضرورة دلالة رؤياها بل هو بقضاء الله، وعلّمها الاحترازات الستّ، وعدّد لها وجوه رمز الموت التي ليست موتاً.

نص الرؤيا

تقول: دائماً تجيني من فترة لفترة كذا حالة؛ أتحلّم إني أموت. في عزّ منامي أكون نايمة، فأنهض على طول بخفقان، أنهض مفزوعة وعليّ دقّات قلبي، ورجلي اليمنى أحسّها بدأ فيها ضعف. فأقوم مفزوعة، وفي نفس اليوم، أو يجي في يومين أو ثلاثة أو سبعة أيام كذا فترة، يقولون لي: فلان — يعني شخص أكون أعرفه — إنه قد مات؛ أو شخص من غير ما أعرفه، يعني يقولون إنه توفّي. وكذا استمرّت الحالة من فترة لفترة، فأنا دائماً خايفة.

وتضرب مثلاً: يوم الأربعاء هذا اللي فات، جاءني وأنا في البيت الساعة الواحدة كذا خفقان، وكنت نايمة، وقمت مفزوعة من النوم جداً، فقمت والخفقان في قلبي على طول. وفي الصباح قالوا لنا إن واحدة عندنا في نفس المدينة اللي أنا فيها قد توفّيت. فلقيت — يعني أكثر من مرة — تجيني هذه الحالات.

الخلاصة

فصل د. فهد بين حالين. قال إن موت من لم ترَه بعينه في المنام «ليس بالضرورة أن يكون معناه هو ما رأيتِه أنتِ، بل هو بقضاء الله وقدره»، «إلا إذا رأيتِ شخصاً معيّناً أنه مات، ثم استيقظتِ ووجدتِه قد مات، هنا تكون رؤيتك تدلّ على هذه الحادثة». وأمرها في الحال الثانية بما سمّاه الاحترازات الستّ: أن تتعوّذ بالله من شرّ هذه الرؤيا، وتتفل عن يسارها ثلاثاً، وتنقلب عن الفراش إلى الجهة الثانية، وتقوم فتتوضّأ، وتصلّي ركعتين، ولا تحدّث بها أحداً، وزاد أن تقرأ في إحدى الركعتين آية الكرسي، وقال: «إذا فعلتِ هذه الاحترازات يا فهيمة… لا تقع بإذن الله هذه الرؤيا المحزنة على الإنسان الذي رأيتِه في المنام». ثم قرّر أن «رمز الموت ليس بالضرورة أن يكون موتاً في الحقيقة»، بل قد يكون انتقالاً من بلد إلى بلد، أو من مرحلة إلى مرحلة، أو من بيت العائلة إلى بيت الزوج — يعني خِطبة — أو من المتوسط إلى الثانوي إلى الجامعة، أو توبةً نصوحاً، أو سفراً، أو طلباتٍ مستحيلة تُطلَب من زوج أو أب. وختم بأن ما قاله «له أصول في القرآن أو السنّة، لكن ليس المجال مجال الإسهاب والشرح».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نأخذ فهيمة من السعودية. فهيمة.

  2. فهيمةصاحب الرؤيا

    ألو، السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم يا فهيمة، وعليكم السلام.

  4. فهيمةصاحب الرؤيا

    لو سمحت، أنا دائماً تجيني من فترة لفترة كذا، إني أتحلّم إني…

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أيش أيش يا فهيمة؟ ما سمعت والله. دائماً يجيك أيش؟

  6. فهيمةصاحب الرؤيا

    زي ما أقول: إني أموت.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل ستموتين في المنام؟

  8. فهيمةصاحب الرؤيا

    أيوه، في عزّ منامي أكون نايمة، فأنهض على طول يعني بخفقان. أكون أنهض على طول مفزوعة، وعليّ دقّات قلبي، ورجلي اليمنى أحسّها بدأ فيها ضعف. فأقوم مفزوعة، وفي نفس اليوم، أو يجي في يومين أو ثلاثة أيام أو سبعة أيام كذا فترة، يقولون لي: فلان — يعني شخص إني أكون أعرفه — إنه قد مات. أو شخص من غير ما أعرفه، يعني يقولون إنه توفّي. وكذا استمرّت الحالة من فترة لفترة، فأنا دائماً خايفة.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الآن بس علشان أفهم شوي نقطة معيّنة أنا ما فهمتها زين: إنتِ في نفس اليوم أو من بكرة يعني تجدين شخصاً قد مات؟

  10. فهيمةصاحب الرؤيا

    يعني مثلاً يوم الأربعاء هذا اللي فات، جاءني وأنا في البيت الساعة الواحدة كذا خفقان، وكنت نايمة، وقمت مفزوعة من النوم جداً، فقمت والخفقان في قلبي على طول. وفي الصباح قالوا لنا — يعني واحدة عندنا في نفس المدينة اللي أنا فيها — قالوا لي: توفّت. فلقيت يعني أكثر من مرة تجيني هذي الحالات.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيب فهيمة، يعني هذا الشيء اللي مضايقك؟ ولا اللي مضايقك إنه يجي لك كتمة ورجلك تؤلمك في فترة النوم؟

  12. فهيمةصاحب الرؤيا

    أيوه… لا، لأنه يعني… هل إنه الموت صحّ؟ الموت حق، لكن خاصة من الحالات اللي تجيني يعني.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الآن أنتِ عندك خوف من هذا الرمز اللي هو الموت.

  14. فهيمةصاحب الرؤيا

    أيوه.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل يعني في الحقيقة الموت؟ تسأليني هذا السؤال.

  16. فهيمةصاحب الرؤيا

    الموت حق يعني، صحيح.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنا أعرف أن الموت حق، أعرف، لكن أنتِ الآن تخافين أن الموت هذا اللي تشوفينه في المنام هل هو معناه الموت في الحقيقة يعني؟ طيب، أولاً بالنسبة للصورة الثانية اللي ذكرتيها، تقولين أنتِ إنك إذا رأيتِ بعض هذه الرؤى تفاجَئين أن واحداً من الأقارب قد مات…

  18. فهيمةصاحب الرؤيا

    لا، مو شرط من الأقارب، من أي مكان، يعني من الأصدقاء وكذا.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب طيب. هذا الشيء تُرى يا فهيمة ليس بالضرورة أن يكون معناه هو ما رأيتِه أنتِ، بل هو بقضاء الله وقدره. إلا إذا رأيتِ شخصاً معيّناً أنه مات، ثم استيقظتِ ووجدتِه قد مات — هنا تكون رؤيتك تدلّ على هذه الحادثة. فما المطلوب منك في هذه الحالة؟ المطلوب منك في هذه الحالة أن تأتي بالاحترازات الستّ — تشوفين يدي في الشاشة — تأتي بالاحترازات الستّ: تتعوّذين بالله من شرّ هذه الرؤيا، وتتفلين عن يسارك ثلاثاً، وتنقلبين عن الفراش إلى الجهة الثانية غير اللي استيقظتِ عليها، وتقومين وتتوضّئين، وتصلّين الركعتين، ولا تحدّثين أحداً في هذه الرؤيا. وأيضاً تصلّين فتقرأين في إحدى الركعتين آية الكرسي. إذا فعلتِ هذه الاحترازات يا فهيمة — وأنتِ إن شاء الله تعالى فاهمة ما أقوله — لا تقع بإذن الله هذه الرؤيا المحزنة على الإنسان الذي رأيتِه في المنام.

  20. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إذا شاهدتِ شخصاً ميتاً في الرؤيا، هذه لها عدّة معانٍ. رمز الموت ماذا يُقصد به؟ هذا سؤالك. رمز الموت ليس بالضرورة أن يكون موتاً في الحقيقة، بل قد يكون من معاني رمز الموت مثلاً انتقالٌ من بلد إلى بلد، أو انتقال من مرحلة إلى مرحلة، انتقال من بيت العائلة إلى بيت الزوج — يعني خِطبة يعني — وقد يكون انتقالاً من الثانوي إلى الجامعة، أو من المتوسط إلى الثانوي إذا كان الرائي طالباً في المتوسط مثلاً، عرفتِ شقصدي؟ وقد يكون توبة نصوحاً، وقد يكون سفراً، وقد يكون أنك تطلبين طلبات مستحيلة إذا كنتِ مع الزوج تطلبين منه طلبات مستحيلة، أو طلبات مستحيلة من الأب، أو طلبات مستحيلة من الطالبات وأنتِ معلّمة مثلاً، عرفتِ؟ وكل اللي أقوله الآن له أصول في القرآن أو السنّة، لكن ليس المجال مجال الإسهاب والشرح، بس هذه من المعاني، افهميها.

  21. فهيمةصاحب الرؤيا

    طيب، شكراً، جزاك الله خير.

الفائدة المنهجية

لم يبادر د. فهد إلى تعبير الرمز، بل قدّم عليه سؤالين يحرّران محلّ الشكوى: أوّلهما تحرير الواقعة نفسها — «إنتِ في نفس اليوم أو من بكرة يعني تجدين شخصاً قد مات؟» — وثانيهما تمييز ما يضايقها: أهو المنام أم الخفقان وألم الرِّجل عند اليقظة؟ فلمّا تبيّن أن الشكوى من الخوف من رمز الموت لا من عارضٍ بدني، بنى الجواب على قسمة حاسمة: قسمٌ لا تعلّق للرؤيا به فردّه إلى القضاء والقدر، وهو موت من لم ترَه بعينه في منامها؛ وقسمٌ تدلّ عليه الرؤيا وهو أن ترى شخصاً بعينه ميتاً فتستيقظ فتجده كذلك، وجعل علاجه العملَ بالاحترازات لا التأويل. ثم فتح باب المعنى فعدّد وجوه رمز الموت التي هي كلها انتقالات — سفر، وخِطبة، ومرحلة دراسية، وتوبة — ليصرف الرمز عن المعنى المُفجع الذي كان مصدر خوفها، وهو مقصود التفصيل كله.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا