أيقظتني زوجة أبي في المنام فخرجت أبكي أنادي أبي وطاردني كلبان؟
أبو محمد رأى ليلة عيد الأضحى أنه في بيت غريب، فأيقظته زوجة أبيه وقالت: أبوك يبغاك، فذهب إليه يبكي ويشكو له مرضه، وكأن أحداً يمسكه بقوة كالجاثوم، فخرج إلى حي لا يعرفه يبكي وينادي أباه، فطارده كلبان قتلهما، ودُلّ على خيمة عرس فيها أنوار على بعد خمسمئة متر، فمشى إليها فاختفت.
نص الرؤيا
رأى ليلة العيد، ليلة عيد الأضحى، أنه في بيت غريب ليس هو البيت الذي يسكن فيه ولا البيت الذي فيه الوالد، وهو نائم. فجاءته زوجة أبيه وأيقظته من النوم وقالت له: أبوك يبغاك. فذهب إلى أبيه وقام يبكي، وكأن واحداً ماسكه من تحت الأكواع بقوة، وهو يقول لأبيه وهو يبكي: أنا مريض، لي اثنتا عشرة سنة وأنا مريض، أنا تعبان.
ثم فجأة صار الأمر كالجاثوم يريد أن يتخلص منه، فخرج إلى الشارع في منطقة خارج البيت في حي لا يعرفه، وهو جالس يبكي ويصوّت على أبيه وينادي عليه. فجاءه فجأة كلبان، لا يدري أذكران هما أم إناث، ولونهما مائل إلى الحمرة. فجاءه واحد منهما فضربه على بطنه.
وجاءه ولد صغير فقال له: هذه المنطقة غريبة عليك، وراءك خيمة فيها أنوار على بعد أربعمئة أو خمسمئة متر، فيها زواج. فمشى وهو على نفس القضية يبكي وينادي أباه، فجاءه الكلب الثاني يلاحقه، فقام ومسكه من فمه وفلقه من كثرة الفكّين. وأكمل المشوار إلى هذه الخيمة، وبعدين اختفت وانقطع الحلم واستيقظ من النوم.
الخلاصة
قرأ الدكتور فهد الرؤيا على عدة نقاط. الأولى: أن هناك أموالاً له، وهي إن شاء الله في أيدٍ أمينة، وربما يأتيه من ورائها منفعة. والثانية: أن ربما يكون هناك تساهل في مرض السكّر عنده، فرجا منه أن يتابع حالته وينتبه لأكله، لأن العرس الذي على بعد خمسمئة متر قد يكون له علاقة بالسكّر ودرجته، ولأن «العزيمة» التي ذهب إليها ربما كانت عزيمة النفس على الطعام الذي يعزم أن يمتنع عنه. والثالثة: أن في الرؤيا ما قد يدل على قرب انتقاله إلى مرحلة جديدة أو إلى بيت جديد، ودعا أن يكون ملكاً لا إيجاراً.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضل يا أبو محمد، رؤيتك.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
وعليكم السلام ورحمة الله. في واحد معي متداخل على الخط.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، تفضل أبو محمد، أنت على الهواء.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
رأيت ليلة العيد، ليلة عيد الأضحى، في النوم، أني كنت في بيت غريب وكذا، يعني مو هو البيت الذي أنا ساكن فيه، ولا البيت الذي فيه الوالد. وأنا نائم، جاءتني زوجة أبوي وصحّتني من النوم وقالت: أبوك يبغاك.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
المهم رحت لأبوي، وقمت أبكي، وكأن واحداً ماسكني من تحت الأكواع كذا بقوة، وأنا أقول لأبوي وأنا أبكي: أنا مريض، أنا لي اثنتا عشرة سنة وأنا مريض، أنا تعبان.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
بعدين كذا فجأة زي الجَثّام، أبغى أتخلص منه أو حاجة زي كذا. طلعت في الشارع.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تتخلص منين؟ كنت تحاول يا أبو محمد، كنت تحاول تتخلص منين؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
طبعاً الحي هذا ما أعرفه يعني. من الجَثّام، تسمّونه عندكم الجاثوم. المهم طلعت في منطقة برّا البيت في حي ما أعرفه، وجالس أبكي وأنادي على أبوي، أصوّت على أبوي.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
فجأة جاءني كلبان أو هكذا، ذكور أو إناث ما أدري، لونها كذا مائل للحمرة. جاءني واحد منها فضربته على بطنه. وجاءني ولد صغير قال: ترى هذه المنطقة غريبة عليك — وأنا أحسّ أنها غريبة — وجالس أبكي وأصيح وأنادي أبوي. قال: ترى في زواج، على بعد وراك خيمة كذا فيها أنوار، على أربعمئة أو خمسمئة تقدّر. كان في زواج.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
المهم مشيت أنا وجالس نفس القضية أبكي وأنادي على أبوي. جاءني الكلب الثاني لاحقني، قمت ومسكته من فمه وفلقته كذا، من كثرة الفكّين. وكمّلت المشوار إلى الخيمة هذه، وبعدين اختفت وانقطع الحلم عليّ وصحيت من النوم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، خيراً رأيت وشراً كُفيت يا أبو محمد. أول شيء: عندك أمور سيئة مع الوالد؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
لا لا، علاقتي مع الوالد جيدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا يوجد أي موضوع بينك وبين الوالد؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
ما في أي مواضيع إلا المشاكل الأسرية العادية يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني وقت الرؤيا كان في مشكلة عائلية بينك وبين الوالد؟ حصل بعد الرؤيا مشكلة عائلية بينك وبين الوالد؟ عندك مشكلة في الأوراك أو في الوركين؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
لا والله، الحمد لله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، عندك مشكلة في الدم؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
مشكلة في الدم، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
السكّر أو حاجة زي كذا؟ يعني عندك مشاكل في السكّر؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
السكّر النوع الثاني، يعني أتناول الدواء حقه، طبيعي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. طيب، يصل عندك السكّر خمسمئة؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
لا، أقصى حد ثلاثمئة، ثلاثمئة وعشرين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الحمد لله. طيب، وقت الرؤيا كنت على خصام مع غريمين أو مع جهتين؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أه... لا والله، ما في.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
آخر الرؤيا قلت إنه جاءك كلبان، صح؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أيوا، جاءني كلبان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
عفواً، لا تقاطعني بس. جاءك كلبان، وأنت الآن وقت الرؤيا لم يكن لك فلوس عند جهتين؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
فيهم فلوس، بس ما طالبت فيها يعني، ما أنا حريص عليها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما أنت بحريص عليها لأنك واثق بالربح، واثق بالأمانة؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
الدَّين العادي، ديون عادية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الله يجعله خير يا أبو محمد. زوجة أبوك التي في الرؤيا هي نفسها في الحقيقة موجودة؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أي نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هي موجودة في الحقيقة، وهي التي صحّتك في أول الرؤيا وكنت تبكي؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
صحّتني وقالت لي: أبوك يبغاك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، في شيء بالحقيقة من الجواثيم يأتيك في الليل يمسكك؟ يأتيك جاثوم بالليل فعلاً يمسكك، الذي أنت سمّيته الجَثّام؟ يعني في السنة مرة أو مرتين يأتيك يعني؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أيوا، يأتي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يأتيك، طيب. أنا ما أدري عندك تداخل في المكالمة يا أبو محمد، أقفل السماعة معك وأبيك تسمعني من التلفزيون، جزاك الله خير، شكراً أبو محمد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هي الرؤيا فيها يعني عدة نقاط. أول شيء أن هناك أموالاً، وهي إن شاء الله تعالى في أيدٍ أمينة، وربما أيضاً يأتيك من ورائها منفعة. الشيء الثاني: ربما يكون هناك تساهل في السكّر، يعني مرض السكّر عندك، أرجو أنك تتابع الحالة عندك، لأن الزواج الذي على بعد خمسمئة متر الذي ذهبت إليه هذا ممكن يكون له علاقة بالسكّر عندك ودرجته. فانتبه للأكل، ولا تقبل أنك في العزائم تأكل أكلاً كثيراً، لأن العزيمة التي ذهبت إليها ربما عزيمة النفس والأكل الذي أنت أحياناً تعزم أن تمتنع عنه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وربما في الرؤيا ما يدل على قرب انتقالك إلى مرحلة جديدة أو إلى بيت جديد، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله مِلكاً إن شاء الله وليس تأجيراً.
ما تأكّد من تفسيرها
قرأ المفسّر الكلبين على أنهما جهتان عند كل منهما مال له وقت الرؤيا، بعد أن جرّب فرض الخصومة فنفاه الرائي، فأقرّ أبو محمد: «بس ما طالبت فيها يعني، ما أنا حريص عليها»، وقال إنها ديون عادية. وسأله كذلك هل يأتيه الجاثوم في اليقظة فعلاً — وهو الذي سمّاه في سرده الجَثّام — فأجاب أنه يأتيه في السنة مرة أو مرتين. وأقرّ أيضاً أن زوجة أبيه التي أيقظته في الرؤيا موجودة في الحقيقة، وأن عنده سكّراً من النوع الثاني يصل إلى ثلاثمئة وعشرين. فبنى المفسّر تعبيره على هذه المقرَّرات: مال في أيدٍ أمينة، وتنبيه على السكّر.
الفائدة المنهجية
عرض المفسّر على الرائي سلسلة فروض ورفعها واحداً بعد واحد: خلاف مع الوالد؟ لا. مشكلة في الوركين؟ لا. في الدم؟ لا. فلما وصل إلى السكّر أقرّ الرجل بأنه من النوع الثاني ويصل إلى ثلاثمئة وعشرين، فثبّت هذا الخيط وربط به «العزيمة» التي على بعد خمسمئة متر: والعزيمة عزيمتان، وليمةٌ يُدعى إليها، وعزمُ النفس على الامتناع عن الطعام. وصنع مع الكلبين مثل ذلك: جرّب فرض الخصومة مع غريمين فنفاه الرائي، فانتقل إلى فرض المال عند جهتين فأصاب. وهذه طريقته هنا: لا يفرض على الرمز معنى واحداً، بل يعرض احتمالاته على واقع الرائي ويحتفظ بما يصدّقه صاحب الرؤيا وحده.