تفسير الأحلام.نت
أم عبداللهللمطلقةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

تتكرر عليّ رؤية الشيخ عبدالله بن زايد يهديني بعد طلاقي، فما معنى تكرارها؟

امرأة إماراتية مطلّقة يتكرر عليها في المنام أن ترى الشيخ عبدالله بن زايد يعطيها في كل مرة شيئاً. وفي آخر رؤيا سافرت مع أخيها وأختها عند نهر طويل، وأدّت مهمة في قصر فشكرها الشيخ وأهداها كيساً فيه حقائب ثمينة. سألها المفسّر عن دراستها وعملها، فتبيّن أن لها مشروعاً تديره من البيت، فبنى على ذلك تفسيره.

نص الرؤيا

تقول إن رؤية الشيخ عبدالله بن زايد تتكرر عليها منذ فترة، وفي كل مرة يعطيها في المنام شيئاً. وآخر رؤيا كانت قبل يومين أو ثلاثة.

رأت نفسها في مكان غريب، كأنه في طائرة أو في سيارة لا تدري، ومعها أخوها وأختها. ورأت نهراً طويلاً كأنهم وصلوا به إلى قطر — وهي من الإمارات — ثم رأت نهاية النهر مسدودة فقالت لمن معها: لُفّ من هنا. ووقفوا في مكان فيه رجلان واقفان فنزلوا، ثم دخلوا مكاناً غريباً مثل قصر، وكانت لها ولأختها مهمة أدّتاها ولا تتذكر ما هي.

وفجأة رأت الشيخ عبدالله بن زايد يشكرهم على مجهودهم ويقول: مشكورين وما قصّرتوا. فقالت في نفسها إن هذا المدح كله لأختها لا لها. وكانت لا تجد نعالها وتحسّ برجليها تؤلمانها من البرد أو من البلاط، فرأته ينظر إليها ثم دخل.

ثم رأت نفسها في شبه قاعة انتظار معها نساء لا تعرفهن، فدخلت واحدة بنعال حمّام تعطيها إياه فعرفت أنه نعالها، ثم دخلت أخرى بكيس كبير فيه حقائب ماركة غالية وقالت: هذه هدية من عبدالله بن زايد على جهودك. ففرحت فرحاً شديداً، وأحسّت أن من معها يحسدنها، وقيل لها: هذا ليس غريباً على شيخ.

ثم رأت أختها تعاتبها: أنتِ غلطتِ، وضعتِ ربطة — كأنها ربطة حنّاء أو سدر — في الحمّام فتبلّلت، لماذا فعلتِ ذلك؟ فقالت: لا أعرف. فخافت من ذلك وهي مع ذلك فرحة بالهدية.

وآخر ما رأت أنها واقفة أمام مكتبة فيها كتب، ماسكة الكتب وتفكّر أن ترسل للشيخ شكراً في كتاب، ثم استحيت وقالت: ماذا يقول الناس، أنا بنت ولماذا أرسل لي هدية؟

الخلاصة

حرّر المفسّر أولاً معنى «التكرار» فأخرج هذه الرؤيا منه: التكرار المعتبر عنده أن يتكرر مشهد قصير فيه رمز واحد ثم يستيقظ الرائي، أمّا هذه ففيها «قصة طويلة وحديث طويل»، فتُعبَر رؤيا تامّة لا رمزاً متكرراً.

ثم علّق الحكم على موضع الرائية من الزمن: لمّا ثبت أن رؤية الشيخ إنما تكررت بعد الطلاق، قرأها على ثلاثة معانٍ: إقبال منها على الدين، وزيادة سعادة، وارتباط برجل من الصالحين.

وأمّا ما في الرؤيا من الشكر والهدية والحقائب فحمله على تطوّر في العمل وزيادة في الدخل وفي البراعة — وهو المعنى الذي استقام له بعد أن أخبرته أن لها مشروعاً من البيت. وجمع ثلاثة رموز متفرقة تحت معنى واحد: النظر إليها، والوقوف في القصر، والتبلّل — فجعلها دالّة على «الدخول في مرحلة الزوجية مرة ثانية». وختم بأن ما بعد الطلاق من ركود أو تعب «سيتغيّر بعد تحسّن ظروفك».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تفضلي يا أم عبدالله.

  2. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا من مرة تتكرر عليّ رؤية الشيخ عبدالله بن زايد في أحلامي. وكانت آخر رؤيا من يومين: شفت إني في مكان غريب كأنه في طيارة أو في سيارة ما أعرف، أنا وأخوي وأختي، وأخوي اللي كان يشتكي. وأشوف إنه في نهر طويل كأننا وصلنا بين قطر، مع إني أنا يعني من الإمارات. وأشوف نهاية النهر مسدود، أقول له: لا، لُفّ هنا، يعني ما نعرف وين نروح. وبعدين وقفنا في مكان وفي رجّالين واقفين، نزلنا هناك، بعدين دخلنا مكاناً غريباً مثل قصر أو شي أنا ما أعرف، وكانت عندنا مهمة نسويها أنا وأختي — ما أتذكر في الحلم شنو كنا نسوي بالضبط، بس كان عندنا مهمة وسويناها. فجأة أشوف الشيخ عبدالله بن زايد يشكرنا على مجهودنا، يقول لنا: مشكورين وما قصّرتوا وكذا، وأنا أقول في خاطري إن هذا المدح كله يروح لأختي فطوم مو لي أنا. وما كنت شايفة نعالي، وكنت أحس رجولي تعورني، قلت في الحلم: أنا بأسير داخل، شكلها رجولي تعورني من البرد أو من البلاط. فشفته طالع فيني وراح داخل. بعد شوي أشوف نفسي في مثل قاعة انتظار ومعي ناس وبنات بس ما أعرف مَن بالضبط. تدخل واحدة بنعال حمّام تعطيني إياه، أتذكر إن هذا نعالي، حطّته تحتي إني بألبسه. تدخل مرة ثانية واحدة تجيب لي كيساً كبيراً كله داخله شنط — شنط ماركة، يعني شي غالي — أنا انصدمت، قال لي: هذا هدية من عبدالله بن زايد على جهودك. يعني أنا مرة مرة فرحت في الحلم بالهدية، وأحس كأن اللي معي حاسديني، وحد يقول لي: عادي، يعني هذا الشي مش غريب على شيخ. وبعدين أشوف في الحلم أختي تقول لي: إنتي غلطتي، إنتي حطيتي ربطة — كأنه معي في الحلم مثل ربطة حنّة أو سدر — حطيتيها في حمّام وتبلّلت، ليش سويتي كذا؟ قلت لها: أنا ما أعرف يعني. بس كنت خايفة من هذا الشي لكن فرحانة بالهدية. وبعدين شفت نفسي موقفة قدّام مكتبة فيها كتب، ماسكة الكتب وقاعدة أفكر إني بأطرش لعبدالله بن زايد شكراً في كتاب، بعدين قلت: لا، أخاف، أستحي يعني، شنو بيقولون الناس إني أنا بنت وهو ليش مطرش لي هدية؟ وبس كذي الحلم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    متى رأيتِ الرؤيا؟

  4. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    يعني من ثلاثة أيام أو من يومين.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    من ثلاثة أيام. أنتِ آنسة وطالبة؟

  6. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    أنا مطلّقة.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، وطالبة؟

  8. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    متخرّجة من أين؟

  10. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    ثانوية.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي نعم، يعني أنتِ لم تأخذي الجامعة إلى الآن.

  12. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا، ما أخذت.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الرؤيا طبعاً يا أم عبدالله إذا تكررت — هذا سؤال مهم يعني: الرمز لمّا يتكرر، هل له معنى؟ وهل يجدر أن نسأل عنه؟ بوجهة نظري أنه إذا تكرر رمز معيّن على إنسان فعليه أن يسأل عنه. لكن ليس المقصود بالتكرار أن ترَيْ رؤيا طويلة وفيها الرمز؛ المقصود بالتكرار الذي أنا أقصده أن يتكرر عليّ مشهد قصير فيه رمز يتكرر: كأن أشاهد مثلاً قمراً أو مطراً أو سحابة، أشاهد أمّي، أشاهد مديري — بس لقطة قصيرة وبعدين أستيقظ. أمّا مثل هذه الرؤيا فهي رؤيا فيها قصة طويلة وفيها حديث طويل. وأنا سأقول لك بعض ما في هذه الرؤيا. هل كنتِ تريدين أن تقولي شيئاً؟

  14. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    ألو؟

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أيوه، معاكِ.

  16. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا، أنا كنت بأقول إنه تتكرر عليّ من فترة إني أشوف الشيخ، وكل مرة في كل حلم يعطيني شي.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هي لها معنى. أنتِ رأيتِ الشيخ وتكرر عليك بعد الطلاق، أو أيضاً كنتِ ترينه قبل الطلاق؟

  18. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا، بس هذي الفترة بعد الطلاق، اللي بعد الطلاق.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    إذا تكررت عليك رؤية بعد الطلاق فهذا يدل على عدة معانٍ: المعنى الأول أنه سيكون هناك إقبال على الدين منك، والمعنى الثاني أنه سيكون هناك زيادة سعادة لك، وارتباط بشخص من صفاته أنه من الرجال الصالحين. لكن دعيني أقول لك بعض المعاني التي في هذه الرؤيا: أنتِ الآن تقولين إنك غير موظفة ومطلّقة.

  20. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا، أنا أشتغل، بس شغلي في البيت.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شغلك في البيت، أيوه، فاتحة مشروعاً في البزنس. أي نعم، الرؤيا فيها ما يدل على التطور والتحسن والإنتاج وزيادة الدخل من الوظيفة. وأنا كنت أتعجّب وأقول: كيف أنتِ تقولين غير موظفة! لكن الآن أنتِ وضّحتِ لي الموضوع. أنتِ سيكون لك تطور في عملك، وسيكون لك تطور في الدخل وفي البراعة، وسيأتيك رجل صالح. ولاحظي أنه كان هناك شخص يشوفك، وكان هناك وقوف في قصر، وكان هناك تبلّل — فهذه الرموز كلها تدل على الدخول في مرحلة الزوجية مرة ثانية. وربما يكون هناك بعض الركود أو التعب في العمل أو في الحياة بعد الطلاق، لكن هذا سيتغيّر بعد تحسّن ظروفك إن شاء الله تعالى يا أختي الفاضلة أم عبدالله. عندك سؤال ثانٍ؟

  22. أم عبداللهصاحب الرؤيا

    لا والله، بس جد مشكور على البرنامج، واجد نستفيد منه وكل يوم نتابعه.

  23. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله يبارك فيكم، الله يجزاكم خير، وشكراً لكم يا أم عبدالله.

ما تأكّد من تفسيرها

قرأ المفسّر في الرؤيا دلالة على تطوّر في العمل وزيادة في الدخل، وكان ذلك مستشكلاً عنده، لأن صاحبة الرؤيا كانت قد أخبرته أنها ليست طالبة وأنها مطلّقة، فبنى على أنها غير موظفة.

فلمّا صرّح بما فهمه — «أنتِ الآن تقولين إنك غير موظفة ومطلّقة» — استدركت عليه: «لا، أنا أشتغل، بس شغلي في البيت»، أي أن لها مشروعاً تديره من بيتها. فأقرّ بأن هذا هو الذي كان ينقص قراءته: «الرؤيا فيها ما يدل على التطور والتحسن والإنتاج وزيادة الدخل من الوظيفة، وأنا كنت أتعجّب وأقول: كيف أنتِ تقولين غير موظفة! لكن الآن أنتِ وضّحتِ لي الموضوع».

فهو تأكيد مطابقة لواقع كان قائماً وقت الرؤيا — عمل قائم للرائية من بيتها — لا وقوع أمر بعدها. وأمّا ما ذُكر من الارتباط برجل صالح وزيادة السعادة فخبر مستقبلي لم يُنقل في هذا المجلس وقوعه.

الفائدة المنهجية

أنفس ما في هذه الحلقة تحرير المفسّر لمعنى «الرؤيا المتكررة»، وهو موضع خلط عند كثيرين. قرّر أولاً الأصل: «إذا تكرر رمز معيّن على إنسان فعليه أن يسأل عنه». ثم قيّده بقيد دقيق: ليس التكرار أن ترى رؤيا طويلة فيها الرمز، بل أن يتكرر عليك مشهد قصير فيه رمز واحد — قمر أو مطر أو سحابة أو أمّك أو مديرك — لقطة قصيرة ثم تستيقظ. وبهذا القيد أخرج رؤيا السائلة من باب التكرار وأدخلها في باب الرؤيا التامّة ذات القصة، فتُعبَر بتفاصيلها لا برمزها الغالب.

ثم بنى قراءته على موضع الرائية من الزمن لا على الرمز وحده، فسأل: «تكرر عليك بعد الطلاق، أو أيضاً كنتِ ترينه قبل الطلاق؟». وهذا هو السؤال الذي حوّل مسار التفسير؛ إذ لمّا ثبت أن التكرار كله بعد الطلاق صار الرمز دالاً على مرحلة تُستأنف، فانتظمت المعاني الثلاثة التي ذكرها في سياق واحد.

والفائدة الثالثة أنه عرض فهمه على صاحبة الرؤيا فصحّحته: صرّح بأنه فهم أنها غير موظفة، فاستدركت عليه بمشروعها البيتي، فاستقام له ما كان مستشكلاً في الرؤيا من دلالات الإنتاج وزيادة الدخل، وأعلن ذلك على الهواء ولم يُخفِ استشكاله السابق. وهذه طريقة تجعل الرائي شريكاً في التصحيح لا متلقياً فحسب، وتكشف أن التعبير عنده مشروط بمعرفة الحال لا مستقلّ عنها.

وفي آخر الجواب جمع الرموز المتفرقة تحت معنى واحد بعد أن ثبت السياق: النظر إليها، والوقوف في القصر، والتبلّل — فحملها جملة على «الدخول في مرحلة الزوجية مرة ثانية»، ولم يفسّر كل رمز على حدة، لأن الرموز عنده تُقرأ في نسقها لا مفرّقة.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا