تكرّر عليّ أن نسوة لا أعرفهنّ يدخلن بيتنا الجديد ويسلّمن عليّ، فما تأويلها؟
اتصلت أم عبدالله من الإمارات، وبعد حديث عن ألعاب ابنها ذي الثلاث سنوات الإلكترونية وأثرها في نومه، قصّت رؤيا تكرّرت عليها مرّتين: نسوة لا تعرفهنّ يدخلن بيتها وقت المغرب وهم صائمون ويسلّمن عليها، وفيهنّ صاحبة البيت الجديد الذي انتقلوا إليه، وابنتها تستقبلهنّ عند الباب. فاستوثق المفسّر من الانتقال إلى البيت الجديد ومن حال البنت، ثم جعل الرؤيا فألاً طيّباً بأخبار سارّة وخُطّاب للبنت وتحسّن مالي.
نص الرؤيا
رأت رؤيا تكرّرت عليها مرّتين: أن نسوة يدخلن عليها ويسلّمن عليها. كان الوقت وقت المغرب وهم صائمون يهيّئون الفطور، فدخل النسوة وسلّمن، وخرجت إحدى بناتها فسلّمت عليهنّ عند الباب ثم أدخلتهنّ إلى المجلس في الصالة والسفرة مفروشة. ولمّا سلّمت عليهنّ لم تعرف منهنّ أحداً، إلا واحدة عرفتها فقالت في نفسها: هذه صاحبة البيت الجديد الذي انتقلوا إليه حديثاً. وكنّ نحو أربع نسوة.
ثم أرادت أن تأتيهنّ بشيء، وقلن لها شيئاً وقالت لهنّ شيئاً، وجرى في خاطرها أنها تعرف عاداتها وتقاليدها فلم تجعل الأمر مشكلة. ثم ذهبت إلى المطبخ تصنع لهنّ قهوة، وبينما هي تغسل في المغسلة نظرت إلى لبسها فرأت في يدها ذهباً، وقالت في نفسها: هؤلاء النسوة جئن مع صاحبة البيت. ثم انتهى الحلم.
الخلاصة
قال: «على أيّة حال، الرؤيا فيها ما يدلّ على البيت الجديد، وفألُه طيّب عليكم، ما شاء الله تبارك الله»، واستشهد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم «أخبر أن الفأل في ثلاثة: في البيت، وفي الزوجة، وفي الدابّة — يعني السيارة».
ثم فصّل الحكم فقال: «لكن الرؤيا فيها ما يدلّ على الأخبار السارّة التي تصاحبكم بعد دخولكم هذا البيت، وإن شاء الله تعالى يأتي ناس يخطبون هذه الفتاة أو البنت، وإن شاء الله تعالى أنه يكون هناك تحسّن ماليّ أيضاً لكم». وختم بالدعاء: «وأسأل الله أن يبارك لكم يا أم عبدالله».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ اتصالاً من دولة الإمارات، الأخت أم عبدالله. السلام عليكم.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
وعليكم السلام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّ الله أم عبدالله. عندكِ عبدالله ولا لسّه؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
لا لا، ما شاء الله، عندي عبدالله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كم عمره عبدالله، الله يخلّيه؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
ما شاء الله، ثلاث وعشرين سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما شاء الله تبارك الله. طبعاً كبير، لكن عندكِ صغار.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوا، عندي بعد هالولد ولد ثانٍ صغير عمره ثلاث سنين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، أبو ثلاث سنين يلعب ألعاباً إلكترونية؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوا يلعب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تشاهدين أنها تؤثّر عليه في النوم أو في الأحلام؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
والله بعد ما شفت برنامجكم صرت أخاف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لكن في الحقيقة أنتِ ما شفتِ شيئاً يخوّف.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
لا، بس إنتم يوم تكلّمتم صراحة استفدت من الموضوع. بس أنا قبل ما ينام أرقي عليه، وهو بنفسه يقرأ الورد.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
لا عاد صغير، أحاول أعلّمه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم عبدالله، أبو ثلاث سنوات ما هو صغير، يقدر يقرأ.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوا، هو لسانه ثقيل شويّة. أنا أحاول أعلّمه يسمّي بالرحمن، وأحاول أقرأ له السورة عشان يقرأ معي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أحاول يعني دائماً أذكّره، ما شاء الله. طيب أم عبدالله، إنتِ تختارين الألعاب له؟ تشوفين المحتوى؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
بصراحة أنا مش أنا اللي أختار الألعاب؛ البنات والأولاد هم اللي يراقبونها، مش أنا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يوفّقك. ما رؤياكِ يا أم عبدالله؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أنا عندي أكثر من رؤيا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نحن نريد واحدة.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوا. يا شيخ، أنا حلمت مرّتين، تكرّر عليّ: إن الحريم يدخلون عليّ ويسلّمون عليّ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يسلّمون.
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوا، يدخلون عندي ويسلّمون عليّ. اللي دخلوا عليّ حريم، وكانت المغرب وإحنا صايمين بنسوّي فطور، كذي. ودخل الحريم وسلّموا، ودخلت واحدة من بناتي فسلّمت عليهم عند الباب، وأدخلتهم في المجلس، يعني في الصالة، وإحنا فارشين السفرة. وسلّمت عليهم؛ يوم ما سلّمت أقول: مِن ذول الحريم أنا ما أعرفهم، بس يوم شفت واحدة فيهم قلت: أيوا هذه الحرمة — إحنا تونا انتقلنا ببيت جديد — فقلت: أيوا، صاحبة البيت هذه. وآها أربع نسوة يمكن، دخّلتهم في الصالة. وبنتي هذه اللي سلّمت عليهم، قلت لها: زين، هذا… شافوا هاي البنت. ودخّلتهم في الصالة. وأنا أجيب لهم شيئاً — في الحلم شيء أنا ناسيته مش ذاكرته — هم يقولون لي شيئاً وأنا أقول لهم لا، كذي؛ وبعدين في خاطري أنا أعرف عاداتي والتقاليد، فما عليه، قلت: مش مشكلة، عادي. ورحت المطبخ أسوّي لهم قهوة، أسوّي شيئاً يعني؛ وأنا أغسل في المغسلة أشوف لبسي، وفي يدي ذهب. وأقول: هؤلاء الحريم اللي جوا مع صاحبة البيت. وانتهى الحلم، يعني تغيّر بعدين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
كنتِ بالحقيقة يا أم عبدالله نزلتِ في منزل جديد؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
إيه، ما شاء الله. كم عمر البنت الكبيرة اللي سلّمت عليها بعض الجيران؟
- أم عبداللهصاحب الرؤيا
هذه مثلاً عمرها إحدى وعشرين سنة، مطلّقة يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي، مطلّقة. على أيّة حال، الرؤيا فيها ما يدلّ على البيت الجديد، وفألُه طيّب عليكم، ما شاء الله تبارك الله. وسيكون هناك يعني فألٌ طيّب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الفأل في ثلاثة: في البيت، وفي الزوجة، وفي الدابّة — يعني السيارة. لكن الرؤيا فيها ما يدلّ على الأخبار السارّة التي تصاحبكم بعد دخولكم هذا البيت، وإن شاء الله تعالى يأتي ناس يخطبون هذه الفتاة أو البنت، وإن شاء الله تعالى أنه يكون هناك تحسّن ماليّ أيضاً لكم. وأسأل الله أن يبارك لكم يا أم عبدالله.
الفائدة المنهجية
ثبّت الرؤيا على واقعة قائمة قبل أن يؤوّلها: كانت المتصلة قد ذكرت البيت الجديد داخل سرد المنام، فلم يبنِ عليه حتى عرضه عليها في اليقظة: «كنتِ بالحقيقة نزلتِ في منزل جديد؟» فأقرّت، فصار البيت الجديد محورَ القراءة لا تفصيلاً عابراً في السرد، وبه استحضر خبر الفأل في البيت والزوجة والدابّة.
ثم التقط الموضع الذي يفتح الرمز: البنت التي سلّمت على الوافدات عند الباب قبل دخولهنّ — والسلام عند الباب مقدّمة الدخول — فسأل عن سنّها، فلمّا تبيّن أنها في الحادية والعشرين ومطلّقة، قرأ وفودَ النسوة المسلِّمات على أنه وفدُ خِطبة لها، وهو ما لم يكن ليقوله لو كانت البنت صغيرة أو متزوّجة.
ولم يذكر قرينة التحسّن الماليّ صراحةً، وأقرب ما في السرد إليها الضيافة المهيّأة والسفرة المفروشة وقت الفطور، فأتبع بها البشارة بالبيت.