توفيت أمي قبل ثمانية أشهر ثم رأيتها تقول: ودّي إنك تمشّيني نتمشّى لجدة، فما تعبيرها؟
اتصل عبدالعزيز من السعودية يسأل عن رؤيا لوالدته المتوفاة قبل ثمانية أشهر: جاءته في المنام في البيت فجأة وقالت له: يا ولدي، ودّي إنك تمشّيني، نتمشّى لجدة، ثم انقطع الحلم. فسأله المفسّر عن صدقة أخرجها عن أمه فأقرّ، ثم عن وظيفته وعن انتداب أو ترقية معروضة عليه فأقرّ بالترقية، فخرج بتعبيرين للرؤيا الواحدة: قبول برّه بأمه، وتمشية أموره وحصول الترقية بجدّه واجتهاده.
نص الرؤيا
توفّيت والدتي قبل ثمانية أشهر تقريباً. فحلمت أنها جاءت في المنام إلى البيت، وجاءتني على فجأة، وقالت: «يا ولدي، ودّي إنك تمشّيني، نتمشّى لجدة». فقلت: «يا الله، مشينا يا أمي». ثم انقطع الحلم عند هذا الحدّ، بس.
الخلاصة
قرّر المفسّر أن للرؤيا معنيين لا يتدافعان: الأول أن مجيء الوالدة راضيةً طالبةً أن يمشّيها إقرارٌ بما أخرجه عنها من صدقة ونيّةِ برٍّ، وأنّ ذلك واصلٌ إليها. والثاني — وهو الذي أراد أن ينبّه عليه — أن «التمشية» تمشيةُ أمور، و«جدة» فيها معنى الجدّ والاجتهاد؛ فقال: «بإذن الله تعالى أن أمورك تبي تمشي، وأن جدّك واجتهادك سيثمر خيراً لك وتأخذ الترقية». ثم ختم بتقرير القاعدة: «هل معنى كلامي أن التعبير الأول ما يقع؟ لا، ممكن تقع للرؤيا تعبيران».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ اتصالاً من أخي عبدالعزيز من السعودية، تفضل.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام، عبدالعزيز، هلا، مساك الله بالخير.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
يا هلا والله، مساك الله بمثله. الله يحييك يا دكتور، طويل العمر.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
أنا عندي حلم. طبعاً الوالدة متوفّاة من تقريباً ثمانية شهور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يغفر لأمواتي وأموات المسلمين وأمواتك.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
آمين إن شاء الله. وحلمت إنها جاية في المنام في البيت كذا، وجتني على فجأة كذا، قالت: يا ولدي، ودّي إنك تمشّيني، نتمشّى لجدة. وانقطع الحلم، بس. بس يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلاص، قضى كذا بس؟ جتك الوالدة في الرؤيا وقالت: ودّي إنك تمشّيني إلى جدة.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
قالت: ودّنا نتمشّى. قلت: يا الله، مشينا يا أمي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوا. طيب، أول شي يا عبدالعزيز: الله يجعلك بارّاً إن شاء الله تعالى.
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
آمين، الله يتقبل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هل أخرجت لوالدتك من كسبك واجتهادك وجدّك مشروعاً أو مالاً أو صدقة ووزعتها في مكان هنا أو هناك؟
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
والله عاد يا شيخ، ما... يعني مال كبير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا لا، الصدقة القليلة يبارك فيها الله، كما ورد في الحديث: «ما تصدّق أحدٌ بصدقةٍ من طيّبٍ — ولا يقبل الله إلا الطيّب — إلا أخذها الرحمن بيمينه فيربّيها كما يربّي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل»، والفَلُوّ هو الصغير من الخيل. فأنت هل أخرجت صدقة بس ونويت أنها عن والدتك؟
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
الحمد لله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني هذا... هذا يا عبدالعزيز معنى. هذا معنى. زين. إحنا اليوم سألني واحد في أسئلة الرسائل: هل ممكن يكون للرؤيا أكثر من معنى؟ فأنا بقول لك معنى ثانٍ عندي الحين. تفضل — عرفت يا عبدالعزيز؟ أنت موظف؟
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
أي نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وش وظيفتك يعني؟ طيب، بس بس، يكفي. هل أنت يا عبدالعزيز معروض عليك حاجة من ثنتين: معروض عليك انتداب وتفكّر فيه وتراوي، أو عندك ترقية تحتاج منك إلى شوية تعب؟
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
والله... ترقية، يعني عن قريب إن شاء الله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عندك ترقية قريبة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه ممكن تحصل لك يا عبدالعزيز؛ وهي رؤيتك لأمك قد جاءت وقالت: ودّي تمشّيني لجدة. بإذن الله تعالى أن أمورك تبي تمشي، وأن جدّك واجتهادك سيثمر خيراً لك وتأخذ الترقية. هل معنى كلامي أن التعبير الأول ما يقع؟ لا، ممكن تقع للرؤيا تعبيران. واضح؟
- عبدالعزيزصاحب الرؤيا
الله يجزاك خير يا أبا عبدالعزيز. واضح. الله يرحم والديك يا شيخ، والديك، الله يبارك فيك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يبارك فيك على هالدعوة.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط المفسّر — قبل أن يخبره صاحب الرؤيا — أمرين قائمين وقت الرؤيا فأقرّ بهما في المجلس نفسه. الأول: أن يكون قد أخرج صدقة نوى بها والدته، فسأل: «فأنت هل أخرجت صدقة ونويت أنها عن والدتك؟» فأجاب: «الحمد لله»، فقال المفسّر: «هذا معنى». والثاني: أن يكون موظفاً معروضاً عليه انتداب أو ترقية، فسأل: «هل أنت معروض عليك حاجة من ثنتين: انتداب... أو عندك ترقية تحتاج منك إلى شوية تعب؟» فأجاب: «ترقية، يعني عن قريب إن شاء الله»، فبنى عليها التعبير الثاني.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في أمرين. أولهما تقريره أن الرؤيا الواحدة قد تحتمل تعبيرين متعاضدين لا يُبطل أحدهما الآخر، وقد صرّح بذلك جواباً عن سؤالٍ ورد في رسائل الحلقة: «هل ممكن يكون للرؤيا أكثر من معنى؟» ثم أعاد التنبيه بعد أن فرغ: «هل معنى كلامي أن التعبير الأول ما يقع؟ لا».
وثانيهما مأخذ التعبير نفسه، وهو اشتقاقيّ لا صوريّ: لم يقف عند صورة الأم الميتة تطلب نزهة، بل عند لفظها الذي نطقت به في المنام. فـ«تمشّيني» عنده من تمشية الأمور، و«جدة» — وهي بلد في ظاهر الرؤيا — ألمح فيها إلى الجدّ والاجتهاد، ولذلك قال في الحكم: «وأن جدّك واجتهادك سيثمر خيراً لك». ولأن المأخذ لفظي لا مكاني، لم يسأل عن جدة ولا عن سفر، وإنما سأل سؤالين استيضاحيين خارج الصورة كلها: هل أخرج صدقة عن أمه، ثم أهو موظف معروض عليه انتداب أو ترقية. وبجواب السؤال الثاني انتقل من الرمز إلى الحكم المعيّن.