حلمت أن قريبتي أخرجتني من الاختبار ثم رمت عليّ قطة، هل أصابتني بعين أو حسد؟
اتصلت فاطمة تحكي حلمين: رأت نفسها في الكلية فتعبت وتركتها، ثم جاءت قريبة لها كانت تدرّسها فأخرجتها من القاعة وحرمتها من الاختبار؛ ورأت في الأسبوع نفسه المرأة ذاتها تمسك قطة صغيرة وترميها على رجليها. وذكرت أنها تركت الكلية فعلاً منذ خمس سنوات وأنها تعبانة. فعالج الشيخ الرؤيا باحتمالين: أن تكون عيناً فتأخذ أثر المرأة وتغتسل به، أو أن تكون من التفكير والهواجس، ونهاها عن اتهامها بلسانها.
نص الرؤيا
رأت نفسها في الكلية فتعبت وتركتها، ثم إذا امرأة من قريباتها كانت تدرّسها في القاعة نفسها قد جاءت فأخرجتها من القاعة وحرمتها من الاختبار، فاستيقظت وهي خائفة كثيراً. وكانت الرؤيا قبل اتصالها بثلاث ساعات.
ورأت في الأسبوع نفسه حلماً آخر: المرأة ذاتها تمسك قطة صغيرة وترميها على رجليها، فقالت لها: ارفعيها. فلم ترفعها، وجلست تبكي حتى تشنّجت، والقطة تنهش رجلها. وذكرت أنها تركت الكلية في الواقع منذ خمس سنوات وأنها تعبانة منذ ذلك الحين.
الخلاصة
فصّل الشيخ الأمر على احتمالين ولم يجزم بأحدهما. الأول أن تكون هذه المرأة قد أصابتها بعين أو حسد، والمطلوب حينئذ أن تذهب إليها فتطلب منها أن تبرّك — أن تقول: «ما شاء الله، لا قوة إلا بالله» — وأن تأخذ منها أثراً حديثاً وتغتسل به. والثاني أن تكون بريئة تماماً، فتكون الرؤيا حينئذ «ليست رؤيا صادقة، وإنما هي من التفكير والهواجس، تحزين الشيطان الرجيم». ثم رجّح الأخذ بالأثر في الحالين لأنه لا ضرر فيه: «ما نخسر شيئاً… وإذا هذه إنسانة بريئة فأنتِ تكونين ما صدّقتيها ولا اتهمتيها بلسانك»، وختم بالنهي: «لا أريد أن تتهمي هذه الإنسانة من خلال أحلام».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الآن أرحّب بأول متصلة في البرنامج، الأخت فاطمة. تفضلي.
- فاطمةصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله، فاطمة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أه يا شيخ، أنا حلمت حلماً وأبغى تفسيراً له.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضلي يا فاطمة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
حلمت قبل ثلاث ساعات: أنا كنت في الكلية، بعدين تعبت وتركتها.
- فاطمةصاحب الرؤيا
مثلاً في وحدة من أقاربنا كانت تدرّسنا في القاعة نفسها، وبعدين جت وطلّعتني وحرمتني من الاختبار. صحيت من الحلم كذا وكتير خايفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
واللي طلّعتك وحرمتك من الاختبار، عادي؟ إنتِ شاكّة فيها أنها مثلاً تعين أو تحسد؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
أيه… لأني تركت الكلية، كيف ما قدرت أكمل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني قصدك أنك تركتيها بسببها؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
ما هو… بس أنا تعبت كذا فجأة وخلّيتها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وأنتِ الآن شكّيتي بعد الحلم؟ بعد الحلم شكّيتي أن هذه المرأة هي التي عانتك أو حسدتك؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
ما أدري، بس أنا يا شيخ خفت من هذا الحلم. وحلم ثانٍ حلمته هذا الأسبوع: حلمت أنها تكون ماسكة قطة صغيرة وترميها على رجولي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نفس الحرمة؟ نفس المرأة؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
إيوه نفسها. وأقول لها بعدها: شيليها. وأجلس أبكي لين ما تشنّجت. وما تشيلها، لين أكلت رجلي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب يا فاطمة، احنا نتكلم الآن على رؤياك ونعالجها باحتمالين. الاحتمال الأول أن هذه الإنسانة فعلاً مثلاً أعانتك أو تسببت عليك بحسد. فما هو المطلوب في هذه الحالة؟ المطلوب في هذه الحالة أن تذهبي إليها وأن تطلبي منها أن تبرّك، أن تقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. وأريدك أن تأخذي منها أثراً حديثاً وتغتسلي فيه يا فاطمة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والاحتمال الثاني أن هذه الإنسانة بريئة تماماً عن أن تتسبب عليك بأمر مؤذٍ، وتكون هذه الرؤيا بعيدة عن المعنى الأول. هنا تكون هذه الرؤيا ليست رؤيا صادقة، وإنما هي من التفكير والهواجس، تحزين الشيطان الرجيم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لكن ما نخسر شيئاً إذا ذهبنا إلى هذه المرأة، أو حتى إذا ما ذهبنا لها أخذنا منها أثراً بدون ما تعرف واغتسلنا فيه يا فاطمة. يعني خذي منها أثراً حديثاً واغتسلي فيه. إذا فيه إن شاء الله فائدة، الله سبحانه وتعالى بيسّرها لكم. وإذا هذه إنسانة بريئة، فأنتِ تكونين ما صدّقتيها ولا اتهمتيها بلسانك.
- فاطمةصاحب الرؤيا
لي يا شيخ خمس سنوات من يوم تركت الكلية وأنا تعبانة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
على العموم الله يشفيكِ فاطمة، لكن أنا لا أريد أن تتهمي هذه الإنسانة من خلال أحلام.
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا لا، بس الحلم هذا، بس هو تفسيره…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
زين، هذا تفسيري، قلته لك، أنا قلت لك التفسير. زينه فاطمة، شكراً.
الفائدة المنهجية
القاعدة التي عمل بها الشيخ هنا أن ما يتعلق بأعراض الناس لا يُبنى على منام. فبدل أن يحسم في المرأة المذكورة، سأل أولاً عن ترتيب الشكّ من الرؤيا: «وأنتِ الآن شكّيتي بعد الحلم؟» — لأن المنام الذي يجيء على مقاس هاجس قائم في النفس مظنّة أن يكون من التفكير لا من الرؤيا الصادقة، وقد ظهر له من كلامها أنها تعبانة منذ خمس سنوات من يوم تركت الكلية، وأن ترْكها لم يكن بسبب هذه المرأة: «ما هو… بس أنا تعبت كذا فجأة وخلّيتها».
فلما لم تقم قرينة قاطعة على واحد من الوجهين، قسّم الأمر قسمين، ثم وصف علاجاً واحداً يصلح للقسمين معاً: أخذ الأثر والاغتسال به ولو من غير علمها، لأنه ينفع إن كانت عيناً، ولا يجني على بريئة إن لم تكن. وهذا وجه صنيعه: اختيار العمل الذي لا يلزم منه اتهام. وختم بالنهي الصريح: «لا أريد أن تتهمي هذه الإنسانة من خلال أحلام».