تفسير الأحلام.نت
أسماءللحاملفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

حلمت أنه جاءني ولد والسونار يقول بنات، وأنا في شهري الثامن، فما تفسير رؤياي؟

أسماء من العراق، حامل في شهرها الثامن، أخبرها السونار أن حملها بنات، ثم رأت قبل نصف شهر أنه جاءها ولد وكانت سعيدة به. سألها الشيخ عن وقت الرؤيا وحسب منه ما بقي لها على الولادة، ثم ردّ الرؤيا إلى ثقل الحمل وإلى ما قد تسمعه المرأة من إلحاح على إنجاب الذكر، وذكّرها بأن الذرية هبة من الله وأن جنس المولود من الرجل لا من المرأة.

نص الرؤيا

رأت أسماء قبل نصف شهر — وهي في بداية شهرها الثامن، وقد أخبرها السونار أن حملها بنات — أنه جاءها ولد ذكر، وكانت في الرؤيا سعيدة به.

الخلاصة

لم يقرأ الشيخ الرؤيا بشارةً بأن المولود ذكر، بل ردّها إلى حديث النفس: ثقل الحمل في شهوره الأخيرة، وما قد يقع على المرأة من ضغط بطلب الذكر. وختم بأن البنت السويّة نعمة تستوجب الحمد، وبأن الحمل والولادة أجر، ودعا لها بحسن الخُلُق وسهولة الطَّلْق والبركة في الأولاد والبنات.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نأخذ من دولة العراق: أسماء. تفضّلي يا أسماء… السلام عليكم، هلا والله أسماء، كيف الحال؟

  2. أسماءصاحب الرؤيا

    وعليكم السلام… الحمد لله، شلونك يا دكتور؟

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله يحييك يا أسماء، تفضّلي.

  4. أسماءصاحب الرؤيا

    يا دكتور، أنا حلمت إنسان — يعني ولد — بس في الحقيقة أنا يعني حامل في الشهر الثامن، وأخذت سونار قالوا لي: بنات.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي نعم، ورأيتِ أنه جاء لكِ ولد.

  6. أسماءصاحب الرؤيا

    إي، وكنت يعني سعيدة.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    متى هذه الرؤيا؟

  8. أسماءصاحب الرؤيا

    أنا قبل نص…

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    قبل أيش؟

  10. أسماءصاحب الرؤيا

    نصف شهر.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    قبل نصف شهر… باقي لكِ أنتِ شهران ونصف على الولادة.

  12. أسماءصاحب الرؤيا

    صحيح… لا يعني، بس الثامن، بداية الثامن.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    باقي لكِ، باقي لكِ وقتها. وقت الرؤيا يكون باقياً لكِ شهران على الولادة، أو شهران ونص. يمكن أنكِ تعيشين ثقلاً شديداً، والله إن شاء الله يعظّم أجركِ ويعينكِ. وربما يا أسماء أن عندكِ تفكيراً، أو عندك واحد قاعد يزنّ على رأسك أنه إحنا نبغى ولداً ذكراً، فيمكن هذا الشيء يسبّب إزعاجاً للمرأة عندما يقال لها: ما في بطنك إناث.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لكني أذكّر وأكرّر ولا أملّ من التكرار قول الله تعالى: «يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ • أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا». احمد الله، احمد الله، احمد الله أنكِ لستِ بعقيم، وليحمد الله مَن عندك — من الزوج أو الحماة — أن هذه نعمة إذا رُزق الإنسان بالبنت السويّة.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    كما تقول عائشة رضي الله عنها بنت الصدّيق تعليقاً على قول الله تعالى: «فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ». هذه الآية كان لها قصة، وإن كانت هذه القصة لم تثبت بسند صحيح صريح، وإن حسّنها بعض أهل العلم: أن آدم وحواء تمنّيا أن يُرزقا بولد، فجاءهما إبليس — وكان اسمه عبد الحارث في الجنة — فقال: إذا عبّدتما هذا المولود باسمي وسمّيتماه عبد الحارث سأمكّن لكم. فرفضا في البداية. ثم جاءهما فقال: سمّياه عبد الحارث أو لأجعلنّ له قرني أيّل، فرفضا فوُلد الغلام ميتاً. وفي الثالثة أرادا أن يحيا هذا المولود وخافا أن يموت كما مات في المرة الأولى والثانية، فوافقا على أن يسمّياه عبد الحارث — وهذا شرك في الطاعة أو في التسمية، وهو من أنواع الشرك الأصغر — فخرج الغلام صحيحاً. وهذا كما قال بعض المفسرين معنى قول الله تعالى: «جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا».

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أن البنت السويّة والولد السويّ نعمة من الله سبحانه وتعالى؛ إذا حملت المرأة فإنه يجب عليها أن تحمد الله وأن تشكر الله وأن تتحدث بهذه النعمة ظاهراً وباطناً، ولا تشترط فتقول: أنا أتمنى ولداً، أنا ما أبغى إلا كذا، الآن عندي خمس أولاد أو بنت؛ وإذا قال لها الطبيب بخلاف رغبتها زعلت. وربما هذا الشعور ليس ناتجاً عندها، ولكنه جاءها من بعض إفرازات الكلام الذي تسمعه؛ بعض الرجال للأسف ما يقدّر نعمة الله عليه، ويُسمع المرأة كلاماً قاسياً: أنتِ اللي تجيبين البنات، أنتِ اللي جبتِ لي هذه الذرية، أنا باخذ غيرك — مع أن الولد والبنت من الرجل وليس من المرأة، بدليل ما في صريح القرآن في سورة القيامة… الآن ذهلت عن الآية. العلم يقول إن الولد والبنت من الرجل، والمرأة حاضن فقط، المرأة مخزن: «فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ» — الآن تذكّرت.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الخلاصة يا أسماء: أسأل الله لكِ البركة في الأولاد والبنات، وأن يرزقكِ الله سبحانه وتعالى الصالحة من خلقه. قولي: اللهم إني أسألك حسن الخُلُق وسهولة الطَّلْق. يا أسماء، أسأل الله لكِ التيسير في أمركِ كله. عندكِ سؤال يا أسماء قبل أن أغلق السماعة؟

  18. أسماءصاحب الرؤيا

    لا، شكراً.

الفائدة المنهجية

سؤاله الوحيد كان عن زمن الرؤيا، ومنه بنى القراءة كلها: طرح نصف الشهر من عمر الحمل ليعرف في أي شهر رأت، فوجدها رأتها وقد بقي لها نحو شهرين على الولادة، أي في ذروة الثقل. فردّ الصورة إلى حال الرائية وقت الرؤيا لا إلى خبر عن جنس الجنين. ثم انتقل من الرمز إلى ما وراءه: الولد في هذه الرؤيا عنده صدى لضغط قائم على المرأة الحامل — تفكيرها هي، أو إلحاح من حولها — لا نبوءة عمّا في بطنها؛ ولذلك صرف الجواب كله إلى معالجة مصدر الضغط، ولم يجزم بذكر ولا بأنثى.