حلمت أن ابن خال أبي يطلق عليّ ثلاثة ضبان، ولي إحدى عشرة سنة بلا ولد؟
رباب متزوجة من ابن عمتها منذ إحدى عشرة سنة ولم تُرزق بولد. رأت أن ابن خال أبيها أطلق عليها ثلاثة ضبان في أرض مرصوفة بالرخام لا بناء فيها، أكبرها يفلت منها كلما اقتربت، فأمسكت واحداً من الصغار، وكانت أمها حاضرة كأنها تريدها أن تعطيها إياه. وذكرت أن هذه الرؤيا تتكرر عليها وأن هذا الرجل بعينه هو الذي يطلقها عليها في كل مرة.
نص الرؤيا
رأت رباب أن ابن خال أبيها أطلق عليها ثلاثة ضبان ووضعها عليها. والمكان ليس ببيت، وإنما أرض مرصوفة بالرخام صغيرة لا بناء فيها. وفي الضبان واحد كبير جداً، وكلما دنت منه أفلت منها. فأمسكت هي واحداً من الصغار، ثم أُخذ منها وأُدخل في سيارة الرجل. وكانت أمها حاضرة، وكأنها تريد من رباب أن تعطيها إياه — لم تنطق بذلك ولكن هكذا بدت. وتقول رباب إن هذه الرؤيا تتكرر عليها دائماً، وإن هذا الرجل بعينه هو الذي يطلق عليها الضبان في كل مرة، وإنها رأت في منام آخر أنها جالسة عنده، فلما قامت وقعت.
الخلاصة
لم يجزم الشيخ، وصرّح مرتين بأن ما يقوله ظنّ يخطئ ويصيب. علّق الحكم على شرط واحد: إن كانت رباب تجد في نفسها ردّة فعل نفسية سيئة كلما رأت هذا الشخص أو تذكّرته، فللرؤيا معنى، وإن لم تجد شيئاً فلا معنى لها. فلما ذكرت أنها لا ترتاح له، أرشدها إلى الجانب الاحترازي الإرشادي لا إلى القطع: أن تأخذ منه أثراً، أو ترسل من يطلب منه أن يقرأ في ماء، ثم تغتسل بأثره وتكرّر الاغتسال مع التركيز على مغابن الجسد كما ورد في حديث سهل بن حنيف. وشدّد أن تأخذ الأثر من غير أن تحمل عليه ولا تظنّ به، وألا تتخذ هذا المنام سبباً لعداوة ولا لقطيعة رحم. وقدّم على ذلك كله أن المؤمن مبتلى، وأن تأخّر الحمل قد يكون من الابتلاء، ودعا لها ولكل من حُرم الذرية.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، رباب، تفضلي.
- ربابصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
- ربابصاحب الرؤيا
هلا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضلي.
- ربابصاحب الرؤيا
أنا حلمت يا دكتور بولد خال أبوي. حلمت بولد خال أبوي أنه مُطلِق عليّ ثلاثة ضبان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ولد خال أبوك؟
- ربابصاحب الرؤيا
أيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
مطبّقين عليه ولّا… وش تقولين؟ يدخلون عليه ولّا مطبّقين عليه؟
- ربابصاحب الرؤيا
مطلقهم عليّ، ما أعرف، مطلقهم عليّ. مُطلِق عليّ ثلاثة ضبان، حاطّها عليّ في البيت — عرفت؟ — ثلاثة ضبان. نعم. وما فيه بيت ولا فيه شيء، بس كله رخام، صغير بس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نقول لك: هذه ثلاثة ضبان، فيها الصغار؟
- ربابصاحب الرؤيا
واحد كبير مرة.
- ربابصاحب الرؤيا
وكل ما دنيت من الكبير أفلت مني. وأنا مسكت واحداً من الصغار، مسكته، ثم أُخذ مني وأُدخل في سيارته. وأمي كأنها تقول لي: أعطيها إياه — هي ما نطقت، بس كأنها تبيني أعطيها إياه. هذا اللي عندي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ متزوجة؟
- ربابصاحب الرؤيا
متزوجة، لي إحدى عشرة سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، أنتِ متهاوشة مع الرجّال؟
- ربابصاحب الرؤيا
لا لا، ما تهاوشنا، ولا تهاوشنا مع أهله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، فيه أحد طالب منك شيئاً وأنتِ منعتِه؟
- ربابصاحب الرؤيا
ما أذكر أحداً طلب مني شيئاً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
عندك كم ولد؟
- ربابصاحب الرؤيا
لي إحدى عشرة سنة وما جاني أطفال.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني ما بعد حملتِ أبداً؟
- ربابصاحب الرؤيا
أبداً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فيه أحد يعني… اللي تزوجتيه من قرايبك؟
- ربابصاحب الرؤيا
أيوه، ابن عمتي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ولد عمتك. طيب، فيه أحد قبله خطبك؟
- ربابصاحب الرؤيا
ما أذكر أن أحداً خطبني… ما أدري، ما أذكر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خيراً رأيتِ وشراً كُفيتِ. أول شيء: المؤمن مبتلى يا رباب، ولعل هذا مما ابتلاك الله به أن يؤخّر حملك ويؤخّر أن ينعم عليك بالذرية، لكن إن شاء الله تعالى… يعني أسأل الله أن يرزقك ويرزق كل من حُرم من هذه الذرية.
- ربابصاحب الرؤيا
الحمد لله. يدعو لي الشيخ إن شاء الله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
إن شاء الله. أول شيء: الضبان هذه التي يطلقها عليك هذا الشخص — إذا كان هذا الشخص بعينه هو الذي أطلقها — انظري: إذا شفتِه أو إذا تذكّرتِه، هل يأتيك منه مثل ردّة الفعل الشينة أو العكسية، أو ما ترتاحين له؟ إذا كان يجيك شيء من ردّات الفعل النفسية إذا تذكّرتِ هذا الإنسان، فتكون الرؤيا هذه لها معنى. وإذا ما كان يجيك شيء إذا تذكّرتِه، فيكون… أول شيء شعورك لما تذكرين هذا الإنسان.
- ربابصاحب الرؤيا
أنا أحس… أحس إني ما أرتاح له، يعني صح.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هو إن شاء الله ما جاءك من الشخص شيء — لا كلام ولا من أهله ولا من شيء — لكن إذا تذكّرتِه كأنك تظنين أنه عانك. طيب، هل أخذتِ منه أثراً؟
- ربابصاحب الرؤيا
ما أخذت شيئاً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حاولي تأخذين منه أثراً. نحن نقول هذا ظنّاً، وخذي الأثر بدون أن تحملي عليه في الحقيقة وتظنّي أن هذا الظن صحيح — خذي منه أثراً.
- ربابصاحب الرؤيا
خلاص. أنا أتحلّم بها دائماً يا شيخ وتتكرر عليّ، وهذي آخر مرة حلمت بها، وهذا الإنسان دائماً هو اللي يطلق عليّ الضبان. وحلمت مرة أني جالسة عنده، فيوم قمت وقعت عنده.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، شوفي يا رباب، اسمعي كلامي زين. أبي أقفل التلفون معك، بس اسمعي كلامي زين، وإن شاء الله تعالى يكون في هذه التوجيهات فائدة لك. أشكر طبعاً الأخت رباب. الكلام الذي أقوله الآن هو الظنّ، والظنّ يخطئ ويصيب، لكن: إذا كان إنسان مبتلى بمرض، أو إنسانة مبتلاة بمرض — والأمراض كثيرة — ودائماً يرى في منامه أحلاماً مفزعة مرتبطة بأشخاص معينين، فلا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، ولا نقطع بوجود علاقة بين المرض وبين هذا الإنسان الذي نراه في الرؤيا. لكن بالإمكان أن نأخذ بالجانب الاحترازي والجانب الإرشادي: بأن نأخذ من هذا الإنسان أثراً، أو نرسل له من يطلب منه أن يقرأ في ماء، ثم يغتسل بأثره، ونكرّر الاغتسال ونركّز فيه على مغابن الجسد كما ورد في حديث سهل بن حنيف. لكن لا نجزم، ولا نتخذ هذا المنام أو هذه الرؤيا سبباً لعداوة أو لقطيعة رحم. أسأل الله أن ينعم عليك يا رباب بالذرية، وكل من حُرم منها، عاجلاً غير آجل.
الفائدة المنهجية
الرمز عند الشيخ لا يُعبَّر في الهواء. فبعد أن سمع صورة المنام — ضبان يطلقها شخص بعينه — لم ينتقل إلى المعنى، بل بحث عن موضع الأذى في الواقع بأسئلة متدرّجة: هل بينك وبين زوجك خصومة؟ هل بينك وبين أهله؟ هل طلب منك أحد حاجة فمنعتِها؟ كم لك من الولد؟ فلما تبيّن أن لها إحدى عشرة سنة في الزواج بلا حمل، صار للرمز محلّ يُنزل عليه. ثم صنع ما هو أدقّ: علّق الحكم كله على شرط واحد قابل للفحص عندها لا عنده — شعورها حين تتذكر الرجل؛ فإن وجدت انقباضاً فللرؤيا معنى، وإن لم تجد فلا. وختم بحدّين صريحين: أن هذا ظنّ يخطئ ويصيب، وأن الأخذ بالاحتياط — الأثر والاغتسال — لا يجوز أن يستحيل إلى تهمة تقطع بها رحمها.