حلمت بيوم القيامة والشمس تنزل ثم تعود وقيل لي سحبٌ على جوائز كبرى؟
بشرى رأت يوم القيامة والناس قد بُعثوا، وهي خائفة تبكي، ثم سمعت صيحة قوية واحمرّ المكان ونزلت الشمس، ثم عادت مكانها ففرح الناس، وطارت إليها بجناحين ودخلت الغرفة وقالت إن هذا سحبٌ على جوائز كبرى كِبَرُ السماء والأرض، ثم رأت أباها فرحاً وبينه وبين إخوته خلافات.
نص الرؤيا
رأت يوم القيامة وهي خائفة، ورأت الناس كلهم قد بُعثوا من جديد ويذهبون إلى الأماكن التي كانوا فيها. ورأت جنسيات مختلفة، وكان فيهم نصارى وكانت تسلّم عليهم. ثم دخل المسلمون في أماكن، وكلٌّ يدخل على الآخر ويسلّم عليه فيردّون بخير، وكانوا يقولون: إن شاء الله في الجنة نرتقي. ثم دخلوا مكاناً حسناً، غرفة في مكان مرتفع، والناس فيه ينظرون. وكانت الشمس لم تطلع بعد.
ثم سمعوا صيحة، صوتاً قوياً، ففزع الناس كلهم وبكت هي من شدة الخوف. ثم صار المكان مثل الأحمر والشمس تنزل، والناس خائفون. ثم رأت الشمس وكأنها فرحانة، ثم طلعت وقعدت مكانها، فصار الناس فرحين وهم لا يدرون لماذا، وفرحت هي وبكت من الفرحة.
ثم رأت الشمس تطير إليهم ولها جناحان حتى وصلت إلى الغرفة، وفتحت لها أحد الأبواب وقالت إن هذا سحبٌ على جوائز كبرى، وإن الجائزة الكبرى كِبَرُها كالسماء والأرض. ثم رجعت الشمس. وكانت أختها بجانبها ولم تعرف من الناس أحداً غيرها.
ثم تحوّل المكان، فإذا هي في سيارة مع أمها وأختها وأبيها، وأبوها يكلّم أمها وهو فرحان، وكان بين أبيها وإخوته خلافات. ثم استيقظت وهي تبكي من الخوف والفرحة في وقت واحد: الخوف من يوم القيامة، والفرحة لأن عندها أشياء لم تصلحها بعد.
الخلاصة
جعلها الدكتور فهد رؤيا حق فيها لفتُ نظر لها ولوالدها معاً: لفتُ نظر لوالدها أن يسرع في إصلاح الخلافات التي بينه وبين إخوته، ولها أن تستوفي الأشياء التي لم تصلحها كما قالت هي في آخر الرؤيا. وأخبرها أن في رؤياها ما يدل على التزامها وقيامها بأمور كثيرة من التسبيح والتهليل والذكر والتحميد، وهذا معنى السحب على الجوائز الكبرى التي قالت إن كِبَرَها كالسماء والأرض. فهي بشارة خير فيها تنبيه.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ الأخت بشرى. تفضلي يا بشرى.
- بشرىصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام ورحمة الله، حيّاك الله يا بشرى.
- بشرىصاحب الرؤيا
الله يحييك. أيوا يا دكتور، أنا شفت رؤيا مو الجمعة اللي فاتت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
متى؟
- بشرىصاحب الرؤيا
في يوم واحد وعشرين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، تفضلي.
- بشرىصاحب الرؤيا
أيوا، أنا حلمت بيوم القيامة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
كيف كنتِ أنتِ؟ هل كنتِ خائفة؟ كنتِ سعيدة؟
- بشرىصاحب الرؤيا
أنا خايفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أسألك عن شعورك بس: لما رأيتِ يوم القيامة كنتِ خائفة؟
- بشرىصاحب الرؤيا
خايفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. أول شيء طبعاً الخوف، الخوف هذا في البداية أقول لك إنه مؤشر جيد. فواصلي.
- بشرىصاحب الرؤيا
أيوا، أنا شفته... وكان الناس كلهم من جديد، ونروح الأماكن التي نشتغل فيها. والمسلمون يروحون في مكان، وجالسين ندخل. وشفت جنسيات مختلفة، وكانوا نصارى وكنت أقول لهم يسلّمون.
- بشرىصاحب الرؤيا
وكانت الشمس ما طلعت بعد. وبعدين دخلنا نحن المسلمين في أماكن، وكلنا ندخل على بعض وكلنا نسلّم عليهم، وكلهم فعلاً بخير يردّون عليهم السلام، وكنا نقول: إن شاء الله في الجنة نرتقي، والكل كان يردّ بهذا الكلام.
- بشرىصاحب الرؤيا
وبعدين دخلنا في مكان زين، غرفة، وكان على مكان مرتفع، وكل الناس هؤلاء يطالعون.
- بشرىصاحب الرؤيا
وبعدين شوي كان فيه... سمعنا صيحة، صوتاً قوياً. وكل الناس كلها خايفين وأنا بكيت من شدة الخوف والبكاء.
- بشرىصاحب الرؤيا
وبعدين شوية صار المكان مثل الأحمر، والشمس تنزل. وكل الناس كانوا خايفين. وشوي شفت الشمس... شفتها نزلت، وكأنها فرحانة، وأنا كأني عرفت معنى هذا. وشوية طلعت وقعدت مكانها، وكان الناس كأنهم فرحانين وما هم عارفين ليش رجعت، وأنا فرحت وكنت أبكي من الفرحة.
- بشرىصاحب الرؤيا
وشوي شفت الشمس طارت لين عندنا، يعني بها جناحان، وطارت لين عندنا بالغرفة هذه، وفتحت لي واحداً من البيبان، وقالت إن هذا سحبٌ على جوائز كبرى، وكانت الجائزة الكبرى كِبَرُها كالسماء والأرض. وبعدين راحت الشمس.
- بشرىصاحب الرؤيا
وكانت أختي اللي جنبي، يعني ما عرفت من هؤلاء الناس غير أختي. وشوية كأننا تحوّلنا في المكان، كأنه في سيارة، كنت فيها أنا وأمي وأختي وأبوي. وكان يكلّم أمي، وكان أبوي فرحان. وبين أبوي وإخوانه شوية خلافات.
- بشرىصاحب الرؤيا
وقمت من النوم أبكي من الخوف والفرحة في نفس الوقت: الخوف من يوم القيامة، والفرحة لأن عندي أشياء أنا ما صلحتها. وبس، خلص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. الرؤيا هذه والله أعلم يا أختي بشرى، رؤيا حق، فيها لفتُ نظر لك ولوالدك: لفتُ نظر لوالدك بأن يسرع في إصلاح الخلافات التي بينه وبين إخوته، ولك بأن تستوفي الأشياء التي ما صلحتِها كما قلتِ في الرؤيا. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلك من الصالحات اللاتي يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأبشرك أن في رؤيتك ما يدل على التزامك وقيامك بأمور كثيرة من التسبيح والتهليل والذكر والتحميد، وهذا معنى أنه صار هناك سحبٌ على جوائز كبرى، وأنتِ قلتِ كِبَرُها السماء والأرض، يعني الجنة. فهذه بشارة خير لك، لكن فيها لفتُ نظر بشيئين أساسيين: لفتُ نظر لوالدك بإصلاح ما بينه وبين من اختلف معهم، ولفتُ نظر لك باستكمال ما ينقصك. وهذا الذي قلتِه: أنا سعيدة أنه ما قامت القيامة حتى أستوفي وأستكمل الأمور التي أنا ما بعد صلحتها. فهي رسالة لك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
مثل ما قلت أنا للمشاهدين والمشاهدات دائماً: إن بعض الناس ما شاء الله إذا نام تكون مرحلة الروح عنده فيها صفاء فيستقبل الإشارات الجيدة من خلال الرؤيا، وهناك بعض الناس عليهم تشويش. يعني ممكن أن يشوفك ويقول: أخي أنا ما أشوف رؤى صالحة! فنقول: إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم. لكن أنتِ ما شاء الله أرى فيك صفات مثالية، أسأل الله لك التوفيق، ولا تنسينا من دعائك يا خيتي.
الفائدة المنهجية
بدأ المفسّر بسؤال لا علاقة له بالرموز أصلاً: «كيف كنتِ أنتِ؟ هل كنتِ خائفة؟ كنتِ سعيدة؟»، لأن حال الرائي في الرؤيا عنده مفتاح تصنيفها. فلما قالت إنها كانت خائفة قرّر أن الخوف هنا مؤشر جيد، وبنى عليه أن الرؤيا رسالة لفتِ نظر لا رؤيا وعيد، ثم أذن لها بمواصلة السرد. ولم يفسّر مشهد القيامة على ظاهره ولا حمّله حكماً، بل التقط ما قالته الرائية نفسها في آخر السرد — أنها فرحت لأن عندها أشياء لم تصلحها — وردّ إليه المشهدين معاً: خلاف والدها مع إخوته، وما بقي عليها هي. وجعل «السحب على الجوائز الكبرى» على ما وصفته به هي: جائزة كِبَرُها كالسماء والأرض.