تفسير الأحلام.نت
أم عبد اللهللمتزوجةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ زوجةَ أخي تقول إن أخي يفعل فعل قوم لوط وهو رجل عفيف طاهر، فماذا تعني؟

اتصلت أم عبد الله من السعودية برؤيا رأتها قبل نحو ثلاثة أشهر أو أربعة: زوجةُ أخيها تجلس معها وتخبرها أن زوجها — أي أخا الرائية — يفعل فعل قوم لوط، وتؤكّد أنها رأته بعينها، والرائية تنكر عليها وتدافع عن عفّة أخيها؛ وأخوها في أثناء ذلك خلفهما بثوبه الأبيض متحزّماً، يطلع وينزل كأنه يعمل ويسمعهما. فلم يعبّر المفسّر حتى سأل: أخوكِ مديون؟ فلمّا أقرّت بدَينٍ يقارب ثلاثة ملايين، حكم بأنها رؤيا ديون وإكراهٍ على قرض ربوي.

نص الرؤيا

حلمتُ لي فترة، يمكن أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر: حلمتُ بزوجة أخي، وأنا جالسة معها في الحلم، وهي تكلّمني وتقول لي عن زوجها — وأخي هذا إنسان عفيف طاهر — تقول: زوجي يقوم يسوّي عمل قوم لوط.

ولا أنا أصيح وأقول لها: يا أختي، أنا عارفة أنه طاهر، ما يصلح هذا الشيء! فتقول: كان زوجي، وأنا أعرفه، شفته بعيني. تقول لي هكذا وأنا أخاف من هذا الحلم كثيراً.

ولكني أرى أخي في الحلم لابساً ملابسه العادية، الثوب الأبيض، ومتحزّماً بالثوب، يطلع وينزل خلفنا كأنه يشتغل وكأنه يسمعنا، وما أدري، كأنه يُصلح شيئاً. فقلت لها ما قلت، فقالت: لا، أنا شفته يسوّي هذا الشيء. وقالت في الحلم: خلاص، هذا آخر شيء بيني وبينه. وأنا أقول لها: اتّقي الله، هذا إنسان عفيف شريف.

الخلاصة

صرف الدكتور فهد الرؤيا عن ظاهرها في عِرض الأخ وخُلقه جملةً، وجعلها رؤيا مالٍ لا رؤيا فاحشة، فقال: «هذه رؤيا لها علاقة بالديون الكثيرة، وقد يُضطرّ هذا الإنسان إلى — يعني مثل ما يقولون: لَوى ذراعك؛ تعرفين لمّا أقول: لَوى ذراعك، أو أخذكِ على شيء أنتِ ما تريدينه — فممكن يُضطرّ إلى أن يقترض من شخص، ولكن يكون هذا الشخص يأخذ عليه فوائد ربوية ويعطونه تسهيلات ربوية».

ثم ختم بالدعاء: «فأسأل الله أن يفرّج همّه، وأن يُسقط عنه هذه الهموم وهذه الديون، وأسأل الله ألا يُحوجه إلى الحرام وإلى الاقتراض في طريق محرّم ربوي».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أم عبد الله من السعودية، مرحباً. أم عبد الله — أوّل متّصلة معنا في حلقة الليلة أم عبد الله.

  2. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أم عبد الله، مرحباً.

  4. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    أهلاً وسهلاً. يا أخوي، أنا حلمتُ لي فترة، يمكن أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر: حلمتُ بزوجة أخي، وأنا جالسة معها في الحلم، وهي تقول لي عن زوجها — طبعاً أخي هذا، أقول لك يعني، هو إنسان عفيف. أقول: أخي إنسان عفيف وطاهر. بعدين حلمتُ أنها تكلّمني وتقول، وكان أخي خلفنا، كأني أراه معنا وأنا وإيّاها نتكلّم، ولا هي تقول: زوجي يقوم يسوّي عمل قوم لوط! ولا أنا أصيح وأقول: يا أختي، عارفة أنه طاهر، ما يصلح هذا الشيء. فتقول: كان زوجي وأنا أعرفه، شفته بعيني. تقول لي هكذا وأنا أخاف من هذا الحلم كثيراً. ولكني أرى أخي لابساً ملابسه العادية، الثوب الأبيض، ومتحزّماً بالثوب، يطلع وينزل خلفنا كأنه يشتغل وكأنه يسمعنا، وما أدري، كأنه يُصلح. فقلت لها ذلك، فقالت: لا، أنا شفته، أنا شفته يسوّي هذا الشيء. خلاص، يعني كانت تقول في الحلم: خلاص، هذا آخر شيء بيني وبينه — لأني أقول لها: اتّقي الله، هذا إنسان عفيف شريف.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الآن هي تقول: شفتِيه يسوّي هذا الشيء مع رجل؟

  6. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    لا، هي تقول: أنا شفته يسوّي عمل قوم لوط، يعني هي تراه. هذا إنسان طاهر، يعني ما يرى هذا الشيء! ولو تقول لي: أنا شفته بعيني. وكل هذا الكلام في الحلم.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    نعم. أخوكِ يا أم عبد الله... مديون؟

  8. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    مديون كثيراً، مسكين، مديون! يعني مضايقته الديون لدرجة أنه ممكن يقترض من بنك ربوي. والله ما أدري، هو مسكين اقترض من أقاربه ومن إخواني، اقترض قرضاً كبيراً جدّاً، حدود ثلاثة ملايين، وخسر كل تجارته.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إي. رأتْ إن شاء الله هذه الـ... أو أنتِ التي رأيتِ الرؤيا؟ هذه رؤيا لها علاقة بالديون الكثيرة، وقد يُضطرّ هذا الإنسان إلى أن — يعني مثل ما يقولون: لَوى ذراعك. تعرفين لمّا أقول: لَوى ذراعك، أو أخذكِ على شيء أنتِ ما تريدينه. فممكن يُضطرّ إلى أن يقترض من شخص، ولكن يكون هذا الشخص يأخذ عليه فوائد ربوية ويعطونه تسهيلات ربوية. فأسأل الله أن يفرّج همّه، وأن يُسقط عنه هذه الهموم وهذه الديون، وأسأل الله ألا يُحوجه إلى الحرام وإلى الاقتراض في طريق محرّم ربوي، يا أم عبد الله.

  10. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    أخي هو للحين... لدرجة أن هؤلاء الذين أخذوا منه فلوسه ضحكوا عليه وأعطوه دولارات ليست صحيحة، دولارات مغشوشة — دولارات مزيّفة. يعني هم قالوا أصلاً إن هذه الفلوس... وطريقتهم — الله عليهم — كلهم كبار، ليسوا سعوديين، مصريّون ونحو ذلك، والآن وراءهم قضايا وما أدري إيش.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شوفي، هي الدنيا منكوسة عليه.

  12. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    منكوسة جدّاً.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله يوفّقه، الله يفرّج همّه ويوفّقه.

  14. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    اللهم آمين.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تأمرين شيئاً ثانياً يا أم عبد الله؟ رؤيا ثانية؟ أم عبد الله، معي اتّصال من الكويت، الله يحفظك، اسمحي لي يا أم عبد الله.

ما تأكّد من تفسيرها

لم يفسّر المفسّر حتى استوثق، فسأل قبل التعبير: «أخوكِ يا أم عبد الله... مديون؟» فأجابت من فورها: «مديون كثيراً، مسكين، مديون! يعني مضايقته الديون لدرجة أنه ممكن يقترض من بنك ربوي»، وزادت أنه اقترض من أقاربه قرضاً كبيراً «حدود ثلاثة ملايين» وخسر تجارته كلها.

ثم أقرّت بعد التفسير بما يُثبت الإكراه المالي الذي حكم به، فذكرت أن الذين أخذوا مال أخيها «ضحكوا عليه وأعطوه دولارات مزيّفة»، وأنهم الآن ملاحقون بقضايا. فالدَّين واقعٌ قائم وقت الرؤيا، استنبطه المفسّر من الرمز قبل أن تذكره هي، فأقرّت به على الهواء.

الفائدة المنهجية

الرؤيا في ظاهرها اتّهامٌ في العِرض، وهو أخطر ما يُعرض على مفسّر؛ وقد جاءت صاحبتها مذعورةً تدافع عن أخيها. فلم يقف الدكتور فهد عند الصورة ولا حاكم الرجل إليها، بل نقل الفعل من بابه إلى معناه: فعلُ قوم لوط في الرؤيا إخضاعٌ وإذلالٌ يقع على المرء فيما تأباه نفسه، لا حكمٌ على سلوكه ولا خبرٌ عن فعله.

ومن هنا كان سؤاله الحاسم — «مديون؟» — لأنه إن كان الأمر إكراهاً، فمَوقعه في حال الرجل الغارق إنما يكون في ماله. فلمّا ثبت الدَّين استقام المعنى كلّه: الأخُ مفعولٌ به لا فاعل، والذراع الملويّة هي القرض الربوي الذي يُساق إليه سوقاً. وتمام الفائدة في تشبيهه الذي فسّر به الرمز للسائلة بلغتها: «لَوى ذراعك... أو أخذكِ على شيء أنتِ ما تريدينه» — فنقل الرؤيا من التهمة إلى الاضطرار في جملة واحدة.