رأت أختي والدتنا المتوفاة في غرفة بيضاء ونحن نتردد عليها بالطعام، فما تأويلها؟
اتصلت أم محمد من السعودية تروي رؤيا رأتها أختها قبل ثلاثة أسابيع: بيت من دورين واجهته زجاج وإضاءته أشبه بتصميم المطاعم، أقامت فيه العمة حفلة عزمت إليها الأخوات والقريبات، وفي غرفة بيضاء منه والدتهما المتوفاة منذ سنتين على حالها، وهنّ يتردّدن عليها بالأكل والشرب. فبشّرها الدكتور فهد بأنها بشارة خير معلّقة بصلاحهنّ ودعائهنّ لأمّهنّ.
نص الرؤيا
رأت أختها أنهم يملكون منزلاً من دورين، واجهته قزاز، وبداخله إضاءة خاصة أشبه بتصميم المطاعم، وأن عمّتهم عاملة فيه حفلة عازمة إليها الأخوات والقريبات. وفي الدور الثاني الذي أقيمت فيه الحفلة غرفة عادية بيضاء، فيها الوالدة على حالها التي كانت عليها قبل أن تتوفى — ولها سنتان متوفاة — وهنّ رايحات يدخلن عليها ويترددن عليها بالأكل والشرب.
الخلاصة
قال الدكتور فهد إن هذه بشارة خير: أن صاحبة الرؤيا وأختها يقومون بأعمال جليلة لوالدتهم، وأن سعي الأحياء ينتفع منه الأموات، والمقصودة هنا أمّهم. واستدل بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، وبأن الأب الصالح ينفع حتى أحفاده كما في قصة الجدار في سورة الكهف. وختم بأن البشارة مشروطة فقال: «الخلاصة أن هذه الرؤيا بشارة، لكن بصلاحكنّ إن شاء الله تعالى ودعائكنّ لهذه المتوفاة».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
آخذ أم محمد من السعودية. أهلاً أم محمد... الصوت يقطع يا أم محمد. أيوا نعم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيّا الله أم محمد.
- أم محمد (تروي رؤيا أختها)صاحب الرؤيا
الله يسلمك.
- أم محمد (تروي رؤيا أختها)صاحب الرؤيا
أختي رأت رؤيا، رأتها قبل ثلاثة أسابيع.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيش رأت؟
- أم محمد (تروي رؤيا أختها)صاحب الرؤيا
نمتلك منزلاً، بيتاً من دورين. وعمّتي في هذا البيت عاملة حفلة وعازمة فيها أخواتي وقريباتي، وواجهته طبعاً قزاز، وبداخله زي تصميم المطاعم، إضاءة خاصة. وفي الدور اللي احنا فيه — الدور الثاني اللي مقيمة فيه الحفلة — في غرفة عادية بيضاء، فيها الوالدة على حالها اللي قبل ما تتوفى، ولها سنتان. واحنا رايحين ندخل عليها، نروح نتردد عليها بالأكل والشرب. هذه اللي رأت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه إن شاء الله بشارة خير: إلى أنكِ — صاحبة الرؤيا أختك وأنتِ — إن شاء الله تعالى تقومون بأعمال جليلة لوالدتكم، وأن سعي الأحياء، سعيكنّ، ينتفع منه الأموات، وهي المقصودة هنا أمك، أسأل الله أنه يرحمها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فسعي الأحياء أحياناً ينتفع منه الأموات، وأحياناً المؤمن يُلحق به ذريته كرامةً له، وشفاعةً يتقبلها الله من بعض الصالحين في ذراريهم. ورد مثلاً أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، وهلمّ جرّاً؛ الأب الصالح ينفع حتى أحفاده. ولذلك في سورة الكهف لما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾، ذكر بعض المفسرين أن هذا كان الجدّ العاشر، نفع الله بصلاحه أحفاده بعد عشرة أجيال، ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾، وهذا بفضل وبركة صلاح الجدّ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فأوصيكم بالصلاح أيها المشاهدون والمشاهدات، أوصيكم بأن تكونوا صالحين وأن تنشئوا أولادكم صالحين. ولذلك ورد أن بعض السلف كان ابنه يبكي بجانبه وهو يصلي الليل، وكان في أثناء التسبيح والتهليل الابن يبكي وهو جائع، وهو يقول: من أجلك أصلي، من أجلك أصلي، فلم يقطع صلاته حتى انتهى، ثم ذهب ورأى ما يريده الطفل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الخلاصة أن هذه الرؤيا بشارة، لكن بصلاحكنّ إن شاء الله تعالى ودعائكنّ لهذه المتوفاة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً يا أم محمد.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في نقل الرمز من ظاهره إلى بابه الشرعي: لم يقف الدكتور فهد عند البيت والحفلة والزجاج والإضاءة، بل عند الفعل المتكرر في الرؤيا — التردّد على الأم بالأكل والشرب — فجعله صورةً لسعي الأحياء الواصل إلى الأموات، واستدلّ بآية الطور في لحاق الذرية بآبائهم، وبقصة الجدار في سورة الكهف على أن صلاح الجدّ ينفع أحفاده بعد أجيال. ولذلك جاءت البشارة عنده معلّقة بشرط لا مفروغاً منها: «بشارة، لكن بصلاحكنّ ودعائكنّ»، فالرؤيا وعدٌ مشروط بالعمل. ويلحظ أنه لم يستعمل رؤية الميت على حالها قبل الوفاة دليلاً على حال الميتة في الآخرة، بل صرفه إلى حال الأحياء وعملهم.