تفسير الأحلام.نت
مشببللرجلفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رآني زميلي في روضة خضراء والطيور تنزل عليّ وأطعمها، فما تأويل رؤياه؟

زميل في العمل رأى لمشبب رؤيا فنقلها إليه: يراه في روضة خضراء كبيرة والطيور تنزل عليه من السماء حتى تحجبه عن النظر، ومعه حبّ يطعمها. عبّرها المفسّر بشارةً بإيواء الضعفاء والإحسان إليهم وبالتمسّك بالإسلام، ونبّه أولاً إلى أن الرؤيا المنقولة يضعف تعبيرها.

نص الرؤيا

رأى أحد زملائه في العمل أن مشبباً في روضة خضراء كبيرة، وأن الطيور تنزل عليه من السماء: على جسده وعلى يده وعلى رأسه وعلى الأرض حوله، حتى صار لا يراه من كثرتها، ومعه حبّ يطعمها إياه.

ثم رأى أن أحد الزملاء كان معه فسأله: من هذا الشخص؟ ما هذه الأعمال؟ مستغرباً كيف تطمئنّ الطيور بجنبه ولا تنفر. فقال له: هذا زميلي، نعرفه يفعل الخير كثيراً للحيوانات وللبشر. فانصرف الرجل وهو يقول: إن شاء الله نافعُ الأعمال هذا الإنسان.

ثم أراد الرائي أن يدخل إليه في الروضة، فقال له مشبب: لا يا أخ عبد الله، لا تدخل، فالطيور قد تنفر أو تطير. فتراجع، ثم استيقظ.

الخلاصة

عبّر المفسّر الرؤيا بشارةً في بابين: أن صاحبها ممن يؤوي كثيراً من الضعفاء ويُسهم بمدّ يد العون إليهم، إما بعلم وإما بفضل مالٍ وصدقة؛ وأنه ممن يتمسّك بتعاليم الإسلام، وسأل الله له الخاتمة الحسنة.

واستند في اللون الأخضر إلى ما ورد في كتب السلف من أن الروضة الخضراء هي الإسلام، وإلى وصف ثياب أهل الجنة في القرآن. ثم قيّد البشارة بقيد صريح: «أتبع الرؤيا بالعمل، فالرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه»، وأوصاه بالمداومة على الفرائض والأعمال الفاضلة.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    اللهم آمين، الله يتقبّل منا ومنكم يا مشبب وممن يسمع. تفضّل.

  2. مشببصاحب الرؤيا

    أبد، أحد زملائي حلم لي — الله يحفظك — حلماً.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    زملاؤك في العمل؟

  4. مشببصاحب الرؤيا

    لا، زميل هو في العمل فعلاً، بس أيضاً بيني وبينه ارتباط في طلعات وكذا.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي نعم، ماذا رأى؟

  6. مشببصاحب الرؤيا

    يقول: إنه رآني في روضة خضراء كبيرة، ورأى كأن الطيور تنزل عليّ من السماء، نازلة على جسدي وعلى يدي وعلى رأسي وعلى الأرض، يقول: ما كنت أراك من هذه الطيور التي فوقك وبجنبك ومعك، ومعك حبوب تعطيها الطيور. يقول: إلى درجة أني ما كنت أشوفك. وبعدين يقول: كان أحد زملائه معه، فجاء وقال للزميل: يا أخي من هذا الشخص؟ والله إني أحبّ أن أفعل ذلك، ما هذه الأعمال؟ يعني مستغربين هذه الشغلة: وين تصير الطيور بجنبي ومطمئنة ولا تنفر؟ فقال له: هذا زميلي، ونعرفه يفعل الخير كثيراً للحيوانات وللبشر ومن هذا الكلام. يقول: فرحل من عندي وهو يقول: إن شاء الله نافعُ الأعمال هذا الإنسان. وبعدين زميلي هذا الذي حلم يقول: بعدما راح ذاك الزميل، أنا قلت أبغى أدخل لك في الروضة التي أنت فيها، فقلت لي: لا لا يا أخ عبد الله، لا تدخل، الطيور يمكن تنفر أو تطير. يقول: فتراجعت أنا، ثم صحوت.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    رأى أخوك خيراً وكُفيت شراً إن شاء الله تعالى. رؤيا الأخ عبد الله فيك يا أخ مشبب — طبعاً هذه من أنواع الرؤى المنقولة، والرؤيا المنقولة قد يضعف تعبيرها باختلاف مخارج الألفاظ بين رجل وآخر، واختلاف نقل الصور المرئية في المنام بين براعة رجل وآخر.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ولكن يظهر لي أن الرؤيا مبشّرة لك بأنك ممن يؤوي كثيراً من الضعفاء ويسهم بمدّ يد العون إلى كثير من الضعفاء والمحتاجين؛ إما المحتاجين إلى علم، وإما المحتاجين إلى فضل مال وصدقة. ويظهر لي أنك إن شاء الله تعالى ممن يتمسّك بتعاليم الإسلام، وأسأل الله لك الخاتمة الحسنة.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فعبد الله بن سلام رضي الله عنه رأى روضة خضراء وأنه ممسك بعروة، فعبّرها له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يموت على الإسلام. وورد في بعض كتب السلف أن الروضة الخضراء هي الإسلام، ولذلك اللون الأخضر دائماً مؤشر طيب في الرؤى. ولذلك ورد في القرآن ما يربط هذا اللون بالتبشير والاستبشار، فإن الله سبحانه وتعالى وصف ثياب أهل الجنة فقال: «عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ».

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هي بشارة لك يا مشبب، ولكن أتبع الرؤيا بالعمل، فالرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه. وأوصيك ونفسي بالمداومة على الأعمال الفاضلة والفرائض والتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى. أسأل الله أن يوفقك يا مشبب ويختم لك بخير.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل لديك أسئلة؟

  12. مشببصاحب الرؤيا

    الله يخليك. بس أنا كنت أبي أعرف الشخص الذي كان معه، كان يبغى يعرف عني، ثم رحل وقال: سأعمل مثله.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    قد يكون هناك من يرى بعض ما تفعله ويحاول أن يتشبّه بأفعالك وتصرفاتك، وأسأل الله أن يجعلك مؤثراً في مجتمعك. ويقول الشاعر: «فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلَهم، إنّ التشبّهَ بالكرامِ فلاحُ». فيحاولون التشبّه، وأسأل الله أن يكثر المتشبّهين بك؛ إذا كان كلامي فيك صحيحاً فأسأل الله أن يكثرهم.

  14. مشببصاحب الرؤيا

    الله يجزيك عنا خيراً، وإن شاء الله أنا كذلك، طال عمرك.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أسأل الله ذلك، والله يتقبّل منا ومنك إن شاء الله ومن جميع المسلمين.

الفائدة المنهجية

أول ما فعله المفسّر أنه صنّف الرؤيا قبل أن يعبّرها: «هذه من أنواع الرؤى المنقولة». والرؤيا المنقولة عنده يضعف تعبيرها لسببين ذكرهما: اختلاف مخارج الألفاظ بين ناقلٍ وآخر، واختلاف براعة الناس في وصف الصور المرئية. فوضع سقفاً لجزمه قبل أن يبدأ — وهذا هو سبب صيغة «يظهر لي» التي لازمت كلامه كله.

ثم قرأ صورتين لا صورة واحدة: الروضة الخضراء أسندها إلى أثر السلف وإلى قصة عبد الله بن سلام وإلى وصف ثياب أهل الجنة، فجعلها دلالة التمسّك بالإسلام؛ والطيور التي تنزل ولا تنفر ويُطعمها بيده جعلها دلالة إيواء الضعفاء والإحسان إليهم — والقرينة عنده من داخل الرؤيا نفسها: طمأنينة الطيور إليه، وشهادة الرجل في المنام بأنه يفعل الخير.

وختم بقيدين لافتين: قيد شرعي — «أتبع الرؤيا بالعمل، فالرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه» — وقيد علمي حين علّق البشارة على شرطٍ صريح: «إذا كان كلامي فيك صحيحاً». فلم يجعل التعبير حكماً على الرجل، بل عرضاً موقوفاً على تصديق الواقع.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا