رأيت ابنتي تشكو أن إخوتها قاموا عليها وأنا عند الجيران، فهل تتحقق الرؤيا؟
رأت أم محمد قبل نحو ستة أشهر أنها تركت ابنتها ذات الإحدى عشرة سنة في البيت وذهبت إلى الجيران، فلما عادت وجدت البنت تشكو أن إخوتها قاموا عليها ومعهم ابن أحد المعارف، وأنهم عبثوا حتى بنقود أمها. استيقظت خائفة تعبة موجوعة، وبقيت ستة أشهر غير مرتاحة تنتظر التعبير. فلم يعبّر الشيخ الرؤيا، بل حكم بأنها حلم مفزع من الشيطان، وأرشدها إلى هدي السنة في دفعه.
نص الرؤيا
رأت أم محمد قبل نحو ستة أشهر أنها تركت ابنتها — وعمرها إحدى عشرة سنة — في البيت وذهبت عند جيرانها. فلما رجعت أقبلت عليها البنت تقول: يمّه، بعد ما رحتِ قام عليّ إخواني، وحتى فلوسك فرقعوها. وذكرت أن ابن فلان كان معهم وقام عليها معهم. فسألتها أمها: تروّشتِ؟ قالت: تروّشت. ثم استيقظت الرائية خائفةً تعبانةً وجعانة. وتقول إن هذا المنام كان في وقت اختبارات شهر سبعة، وإنها من يومها لم ترتح منه.
الخلاصة
لم يعبّر الشيخ هذا المنام، بل حكم بأنه حلم مفزع من الشيطان لا رؤيا تُعبَّر، وقال لأم محمد: «رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً». ثم أرشدها إلى هدي السنة في دفعه: أن تتفل عن يسارها وتقول «أعوذ بالله من شرّ ما رأيت» ثلاث مرات، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تتوضأ وتصلي ركعتين تقرأ في إحداهما آية الكرسي. وأكّد لها أنها إن فعلت ذلك فلن يتحقق عليها هذا الحلم الذي أفزعها بإذن الله، وأن كل ما وقع لها من خوف ورعب وهلع يذهب. ولما قالت إنها تحس أنه متحقق، لم يجادلها في الرمز وإنما قال: سوّي اللي قلت لك وأبشري بالخير ولا تعانديني.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بسم الله الرحمن الرحيم. تفضلي يا أم محمد.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أنا عندي رؤيا، صار لها يمكن ست شهور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أحلم أشوف عندي بنتي، عمرها إحدى عشرة سنة. خلّيتها في البيت ورحت عند جيراني، خلّيتها في البيت. ويوم إني جيت إذا هي تقول لي: يمّه، بعدك إخواني قاموا عليّ. وما أدري كيف، إخوانها قاموا عليها. قالت: يمّه والله… وحتى فلوسك فرقعوها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم.
- أم محمدصاحب الرؤيا
قلت لها: كيف؟ قالت: ولد فلان كان معهم وقام عليّ معهم. قلت لها: يا ستي، قاعدة هنا. قلت: تروّشتِ؟ قالت: تروّشت. وأنا أقوم خوفانة وأقوم تعبانة ووجعانة. وحلمي هذا مع اختبارات شهر سبعة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلاص.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أيوه، وبس. هذي هي، ومن ذاك الحين وأنا أبي التعبير، ما أنا مرتاحة منها. صار لها ست شهور وأنا ما أنا مرتاحة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم محمد.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ الآن خائفة من هذه الرؤية، لكن هل قلتِها لي باختصار؟ هل هناك أشياء لم تقوليها؟ أم كل ما قلتِه؟
- أم محمدصاحب الرؤيا
والله ما أدري… لا، قلت كل شيء. أنا خلّيتها في البيت ورايحة عند جيراننا، وتقول: يمّه، قاموا عليّ إخواني وطردوني، وعبثوا حتى بفلوسك ففرقعوها. وولد فلان كان معهم. وهذي خوّفتني، ومن الحين وأنا وجعانة، وذاك الأسبوع طايحة. وخوّفتني ما أدري، زي ما تقولين شخص عليه نوبة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً، أول شيء يا أم محمد. لو عملتِ بالسنة الآن، بإذن الله تعالى كل الشيء اللي وقع لك من خوف ورعب وهلع يروح.
- أم محمدصاحب الرؤيا
وش هي السنة؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم. اتفلي عن يسارك الآن، وقولي: أعوذ بالله من شرّ ما رأيت، ثلاث مرات.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أعوذ بالله من شرّ ما رأيت، ثلاث مرات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أعوذ بالله من شرّ ما رأيت. أي، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. طيب، بعد شوي توضّي وصلّي ركعتين، واقرئي في إحدى الركعتين آية الكرسي، إن شاء الله. زين؟ إذا عملتِ هذه الأشياء إن شاء الله تعالى، بعون الله سبحانه وتعالى، لا تتحقق عليك هذه الرؤية أو هذا الحلم الذي أفزعك.
- أم محمدصاحب الرؤيا
يعني ما تتحقق؟ كيف؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، ما تتحقق. لا لا، ما تتحقق إذا فعلتِ اللي قلت لك، أبداً لا تتحقق.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أنا أحس إنها متحققة يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، أنا أقول لك: سوّي اللي قلت لك وأبشري بالخير، بس لا تعانديني.
- أم محمدصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
سوّي اللي قلت لك.
- أم محمدصاحب الرؤيا
خلاص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يحفظكم.
الفائدة المنهجية
لم يسأل الشيخ عن رمز واحد من رموز المنام، ولم يعبّره. سأل سؤالاً واحداً فقط: هل اختصرتِ الرؤيا أم بقي شيء لم تقوليه؟ ولما تبيّن أن ما ذكرته هو كل ما رأت، وأن أثرها الباقي بعد ستة أشهر خوف ورعب وألم في البدن، صنّفها حلماً مفزعاً من الشيطان لا رؤيا من الرحمن، فانتقل من مقام التعبير إلى مقام العلاج. والفائدة المنهجية أن أول عمل المعبّر تمييز الرؤيا من الحلم قبل الخوض في الرموز، وأن الحلم المفزع لا يُعبَّر أصلاً لئلا يتثبّت في نفس صاحبه ويصير هَمّاً مقيماً؛ ولذلك لما ألحّت عليه بأنها تحس أنه متحقق، لم ينازعها في المعنى وإنما ردّها إلى العمل: افعلي ما أمرتك به ولا تعانديني.