رأيت الطائرة ترتفع ثم يوقفها الطيار وسبع خزانات بنزين فوق السحاب، فما تفسيرها؟
فتاة رأت في رمضان أنها وأمها في طائرة ارتفعت ارتفاعاً مخيفاً، ثم أوقفها الطيار وأطلّ برأسه من النافذة، وفي الهواء رجل واقف على سحابة وبجانبه سبع خزانات بنزين حمراء مرصوصة. ذهبت تسأل الطيار عن السبب فصرخ فيها وخنقها وطردها، فرجعت إلى أمها وهي تبكي. وقرأ المفسّر الرؤيا مطالبةً بصوت عالٍ بحقها في العمل.
نص الرؤيا
تقول وفاء إنها رأت الرؤيا في رمضان الماضي: كانت هي وأمها في طائرة، فارتفعت الطائرة ارتفاعاً عالياً جداً حتى خافت خوفاً شديداً. ثم رأت الطيار كأنه فرمل — بالراحة — ثم لفّ يساراً وأطلّ برأسه من النافذة.
وكان في الهواء على اليسار رجل واقف فوق سحابة، وبجانبه خزانات البنزين التي يعبّئون منها؛ سبعة منها مرصوصة جنب بعضها فوق السحاب، لونها أحمر. واشتدّ خوفها حين أخرج الكابتن رأسه من النافذة: كيف يفرمل في الهواء أصلاً؟ وخافت أن تسقط الطائرة فتموت.
ثم راحت وهي تبكي، وقررت أن تذهب إليه وتسأله: ليش كذا؟ وفي الطريق أخذت تفكر أنها ربما لا تصله لأنه قد يسقط قبل أن تصل. فلمّا وصلت عنده وسألته صار يصرخ فيها وخنقها وطردها، فرجعت إلى أمها فوجدتها هي أيضاً تبكي.
الخلاصة
قرأ المفسّر ذهابها إلى الطيار لتسأله «ليش كذا؟» بعد خوفها من الموت على أنها ستصل إلى مرحلة مطالبة بصوت عالٍ وتفكير بصوت مسموع، تريد فيها أن يكون لها موقف وأن تنال موافقة الجهة التي تحسّ أنها تمنعها، وأن تنطلق في ناحية الوظيفة. وجزم بأن الوظيفة سبب من أسباب «شرهتها» وأنها آخذة بخاطرها من عدم التوظّف، ورجا أن يتحسّن الأمر في الأيام القادمة. وأما خزانات البنزين فوق السحاب فربطها بانطلاقتها في العمل: «انطلاقتك في العمل لها علاقة بالبنزين وعدمه».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله، حيّا الله وفاء، تفضلي.
- وفاءصاحب الرؤيا
شفت رؤيا في رمضان اللي فات: إننا أنا وأمي كنا في طيارة، وطلعنا فوق مرة مرة، وأنا خفت مرة كثير لأننا طلعنا درجة عالية جداً جداً. وشفت الطيار كأنه فرمل، بس بالراحة، وبعدين لفّ يسار وطلّع راسه من الشباك. وكان فيه واحد في الهوا على اليسار واقف فوق سحابة، وجنبه اللي حقّة البنزين، اللي يعبّون منها البنزين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه.
- وفاءصاحب الرؤيا
منها سبعة جنب بعض، ولونهم أحمر، وكلهم فوق السحاب مرصوصين، حقّين البنزين. وأنا خفت مرة لما الكابتن طلّع راسه من الشباك، خوف مرة، لأنه ممكن تطيح فينا — كيف أصلاً يفرمل في الهوا، وكيف يطلّع راسه من الشباك؟ خوف يعني إننا حنموت، أو تطيح الطيارة وأموت. وبعدين رحت وكنت أبكي، وقررت إني أروح له وأقول له ليش كذا. ولمّا رحت — وأنا رايحة — قعدت أفكّر إني يمكن ما أوصله لأنه يمكن يطيح قبل ما أصله. بعدين وصلت عنده، رحت قلت له: ليه كذا وكذا؟ صار يصرخ فيّ، وخانقني وطردني. ورجعت عند أمي، بعدين أمي شفتها كمان تبكي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يا وفاء، هذه الرؤيا في رمضان؟
- وفاءصاحب الرؤيا
في رمضان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، في وقت الرؤيا يا وفاء، هل كان عندك خلاف مع أشخاص أو جهات وكنتِ تحاولين الصلح، أو تحاولين تصلحين بين متخاصمين؟
- وفاءصاحب الرؤيا
لا. بس بعد الرؤيا يعني كم يوم سافرنا، عملنا عمرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا لا، اصبري اصبري. يعني صار لكم موقف بالطيارة؟
- وفاءصاحب الرؤيا
لا، ما صار موقف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، أنا بس أسأل. الآن، في وقت الرؤيا هل كانت هناك علاقة صار فيها مشكلة بينك وبين أحد من الأهل أو أحد من الأقارب، فخرمت العلاقة؟
- وفاءصاحب الرؤيا
ممكن. كان عندي أنا... باتمنى إني أشتغل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كيف؟
- وفاءصاحب الرؤيا
يعني أنا أتمنى إني أنا أشتغل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني تلقين شغلاً.
- وفاءصاحب الرؤيا
يعني هي ذيك الفكرة، لأني حزينة مرة، ويحسّون فيني إني أبغى أشتغل. هم ما عندهم مانع، بس مش موجود يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أيوه. الآن، إيش علاقة سؤالي بالموضوع الذي أنتِ طرحتيه؟
- وفاءصاحب الرؤيا
أه، يعني أنا دائماً باشكي لهم؛ يمكن هذا نوع من الخلاف يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ تريدين تشتغلين وهم رافضين؟
- وفاءصاحب الرؤيا
لا، هم مش راضين... بس أنا دائماً باشكي لهم، باشكي لهم مرة كذا. أنت سألتني إنه في خلاف، فأنا دائماً باشكي لهم كأنه هم اللي مانعيني، وهم مش مانعيني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ تظنين أنه في منع، وأنتِ آخذة بخاطرك منهم.
- وفاءصاحب الرؤيا
لا لا، ما في مانع، هم ما في مانع من عندهم. بس أنت سألتني إنه في خلاف — أنا دائماً باشكي لهم، وحتى أحياناً باطلع وكذا منهم. هم مش رافضين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، زين. المهم أن الرؤيا فيها ما يدل على أنه لمّا قلتِ إنك كنتِ خايفة تموتين وقررتِ تروحين وتقولين له: ليش كذا؟ — أنا أظن أنك ستصلين إلى مرحلة أن يكون هناك مطالبة بصوت عالٍ وتفكير بصوت مسموع، وأنك تريدين أن يكون لك موقف وأن تكون لك موافقة من هذه الجهة، وأنك تريدين أن تنطلقي في ناحية الوظيفة. والوظيفة أظن أنها هي سبب من أسباب شرهتك، وأنك آخذة بخاطرك من عدم التوظّف. ولعل هذا إن شاء الله يتحسّن في الأيام القادمة إن شاء الله.
- وفاءصاحب الرؤيا
إن شاء الله. طيب، حاجات البنزين هذه، اللي حقّة البنزين؟ أنا يعني ما أدري... إذا في علاقة: أبوي هو يعني يشتغل في أرامكو، إلها علاقة؟
- وفاءصاحب الرؤيا
ألو؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه، أنا سامعك. لا لا، أنا أشوف أن انطلاقتك في العمل هي لها علاقة بالبنزين وعدمه.
- وفاءصاحب الرؤيا
أوكي، جزاك الله خير. بس عندي سؤال... عندي مشكلة كذا. ممكن آخذ رقمك يعني؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، معك الكنترول.
الفائدة المنهجية
لم يبدأ المفسّر من الرمز اللافت (خزانات البنزين فوق السحاب)، بل ثبّت أولاً زمن الرؤيا — رمضان — ثم اختبر فرضية واحدة مستخرجة من حبكة الرؤيا لا من مفرداتها: بما أن ذروة المنام مواجهةٌ مع صاحب سلطة يردّها بعنف، سأل عن خلاف قائم مع أشخاص أو جهات وعن محاولة إصلاح. ولمّا نفت الخلاف وذكرت من نفسها رغبتها في العمل، لم يقبل الربط جاهزاً بل ردّ السؤال إليها: «إيش علاقة سؤالي بالموضوع الذي أنتِ طرحتيه؟» حتى استخرج منها هي أن شكواها الدائمة لأهلها نوع من الخلاف. ثم قرأ المشهد على ترتيبه: الخوف من الموت ثم القرار بالذهاب والمساءلة = بلوغها مرحلة المطالبة بصوت مسموع. وأخّر رمز البنزين إلى آخر المكالمة فجعله دالاً على وقود الانطلاقة الوظيفية «وعدمه»، ولم يجارِ محاولتها ردّه إلى عمل أبيها في أرامكو.