رأيت القمر ينشقّ وأصيح في الناس فلا يفهمني إلا الأطفال، فما تفسير رؤياي؟
اتصلت أم عبد الله برؤيا رأتها قبل نحو ست سنوات وهي في المرحلة المتوسطة: رأت أن الساعة قد قامت والقمر قد انشقّ، فصارت تركض بين أهلها والناس تصيح: انشقّ القمر، ولا أحد ينتبه لها إلا أطفال صغار في الحي، ثم خُتمت الرؤيا بآية: اقتربت الساعة وانشقّ القمر. وقد قرأها الدكتور رمزاً عاماً لا خاصاً.
نص الرؤيا
تقول أم عبد الله إنها رأت وهي في المرحلة المتوسطة أنها خائفة جداً مرعوبة، تحسّ أنه قد جاء آخر الزمان وقامت القيامة، وهي تصيح: انشقّ القمر، انشقّ القمر. تذهب إلى أهلها وإلى الناس وتركض في البيت وهي تردّد ذلك، وتحسّ أن أحداً لا يفهمها ولا يسمعها.
ودخلت غرفة أمها وقد اجتمع فيها أبوها وإخوتها الثلاثة وأمها قاعدة على الكرسي، فصارت تقول لهم: انظروا، انظروا؛ فلا يستجيبون، إلا أن أمها كانت تناظرها كأنها تقول: أنا فاهمة — وهي ساكتة.
ثم وجدت نفسها تتكلم مع أطفال صغار جداً في نحو الرابعة والسادسة في الشارع في الحي نفسه، فكانوا وحدهم الذين فهموا أمر القمر وركضوا معها، أما بقية الناس فرأوهم وأكملوا حياتهم على عادتهم.
ثم رأت نفسها في المدرسة واقفة مذهولة مستغربة، تمشي وتنظر إلى البنات والناس وكل العالم لاهٍ يروح ويجيء. وفي آخر الرؤيا قُرئت آية: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ»، تقول إنها لم تكن سمعتها قبل ذلك، وإنها بحثت عنها بعد فترة في المصحف فوجدتها.
الخلاصة
قرّر الدكتور أن رؤياها ذات معنى عام لا خاص، لأن رمزها — القمر وانشقاقه — رمز عام يراه أهل الأرض جميعاً لا إنسان واحد. فمعناها إن صدقت: سنة يكثر فيها المطر فتنشقّ السماء عن أمطار كثيرة، ورجّح أن السنة التي رأت فيها الرؤيا كانت سنة مطيرة جداً على البلاد. وأضاف معنى ثانياً يخصّها: أن الله سينفع بها، وأنها ستكون ممن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة وممن يرزقه الله الالتزام ولو بعد حين.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم عبد الله، أهلاً يا أم عبد الله، تفضلي.
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
رأيت رؤيا والله قبل تقريباً ست سنوات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم يا أم عبد الله. تلك الفترة كنتِ في المرحلة المتوسطة؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
في المرحلة المتوسطة رأيت رؤيا. أنا لا أذكر بالضبط كل شيء — أذكر الحلم لكن التفاصيل، فقد كانت فترة طويلة — لكن أذكر أني كنت خائفة جداً ومرعوبة، أحسّ أنه خلاص جاء وقتنا وجاء آخر الزمان والقيامة، وأنا أقول: انشقّ القمر، انشقّ القمر. رايحة عند أهلي، رايحة عند الناس، أركض في البيت وأنا أقول: انشقّ القمر، وأحسّ أن أحداً لا يفهمني ولا يسمعني. ومررت كذا مرة، ودخلت غرفة أمي وكانوا مجتمعين: أبي وإخوتي الثلاثة، وأمي قاعدة على الكرسي، وأنا أقول لهم: شوفوا، شوفوا؛ ثم أرجع فأجد أمي تناظرني كأنها تقول: أنا فاهمة — وهي ساكتة قاعدة على الكرسي. ثم وجدتني أتكلم مع أطفال صغار جداً، حوالي أربع سنين وست سنين، في الشارع في الحي نفسه، وهم وحدهم الذين فهموا أمر القمر، ما كان في الحارة أحد فاهمنا إلا نحن وهؤلاء الأطفال، وكانوا يركضون معي وهم الوحيدون الذين انتبهوا لنا، أما الناس فشافونا وأكملوا حياتهم طبيعي. ثم رأيت نفسي في المدرسة، في المتوسطة، واقفة مذهولة مستغربة: ليش كذا؟ أمشي وأناظر البنات والناس، وكل العالم لاهٍ، تروح وتجي. وبعدين في آخر شيء قُرئت آية — وهذه الآية ما كنت سمعتها قبل ذلك — «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ». ثم انتهى الحلم، ورحت بعدها أدوّر عليها في القرآن فلقيتها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأم عبد الله، كنتِ في الكفاءة؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، وهذه السورة أخذتموها في الحقيقة؟ يعني في المدرسة، لما رحتِ، أخذتم هذه السورة — سورة القمر: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ»؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
لا لا، أنا فتحت القرآن أدوّر ما هي الآية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
«وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ» — هذه رؤياك. لكن هذه السورة، سورة القمر، هل في الحقيقة أنتِ بعد الرؤيا قرأتِ السورة؟ أخذتِ السورة في التفسير؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
لا، ما أذكر أني أخذتها. أنا بعدها بفترة فتحت المصحف، قلت لا بدّ أن أشوف ما هي الآية، ففتحت فلقيت سورة القمر، ولقيتها أول آية، وكانت تقريباً أول مرة أفتح فيها هذه الآية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، رؤياك فيها معنى عام، لأن هذا الرمز — وهو القمر وانشقاقه — رمز عام. وهذه فائدة للمعبّرين والمعبّرات: متى يكون التعبير، أو متى يكون معنى الرؤيا عاماً؟ حين يكون الرمز فيها عاماً. فهذا القمر وانشقاقه رمز عام، يُشاهَد على مستوى العالم ولا يشاهده إنسان واحد فقط. فهذه الرؤيا إذا صدقت — والله أعلم — يكون بعدها سنة فيها أمطار كثيرة، فتنشقّ السماء عن أمطار كثيرة. وإذا صدق ظني فالسنة التي رأيتِ فيها هذه الرؤيا هي سنة مطيرة، كانت في عام ١٤٢١ أو ١٤٢٢ تقريباً، وفي تلك السنة كانت سنة مطيرة جداً على البلاد وعلى المنطقة التي أنتِ تعيشين فيها وهي السعودية. فهذا معنى. والمعنى الثاني أن الله سبحانه وتعالى سينفع بك — إذا صدقت فراستي فيك الآن وإذا صدق التعبير — فإنك ستكونين ممن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، وممن يرزقه الله الالتزام ولو بعد حين. يا أم عبد الله، واضح كلامي؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
واضح.
الفائدة المنهجية
الفائدة المنهجية هنا صرّح بها الدكتور نفسه وجعلها درساً للمعبّرين: معنى الرؤيا يتبع سعة رمزها؛ فإذا كان الرمز خاصاً (بيت الرائي، ولده، عمله) فالمعنى خاص، وإذا كان الرمز عاماً — كالقمر وانشقاقه، وهو مشهد يراه أهل الأرض جميعاً لا فرد واحد — فالمعنى عام يتعدّى صاحب الرؤيا إلى الناس. ولذلك صرف أكثر التعبير عن شخصها إلى شأن عام (سنة مطر). وقبل ذلك كان سؤاله الاستيضاحي المهم: هل أخذتِ سورة القمر في المدرسة قبل الرؤيا؟ وهو اختبار لمصدر الآية: لو كانت مقروءة عليها في دراستها لكانت الرؤيا أقرب إلى حديث النفس، فلما نفت وذكرت أنها بحثت عنها في المصحف بعد الرؤيا، استقام له أن يعبّرها. ثم ختم بما يخصّها من الرمز — إبصارها ما لا يبصره الناس وصياحها فيهم — فجعلها ممن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، مقيّداً ذلك بقوله «إن صدقت فراستي وإن صدق التعبير».