رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بين نخيل المدينة أيام الرسوم المسيئة، فما تأويلها؟
رجل رأى — أيام أزمة الرسوم المسيئة في الدنمارك — النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلي على دكة مرتفعة بين نخيل المدينة والماء يجري بين النخل، وجاءه فلاح مصري يخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أذّن، فمشى ليصلي معه ففرح فرحاً شديداً، لكنه استيقظ قبل أن يبلغه. فقرأها المفسّر بشارة بأن الإساءة لن تضر الدعوة بل تزيدها انتشاراً.
نص الرؤيا
رأى في أيام الحوادث التي كانت مع الدنمارك أنه ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بين نخيل المدينة المنورة، على دكة مرتفعة، والماء يسير بين النخيل — يقول: كأنه الآن أمام عيني.
وجاءه رجل مصري، لباسه لباس فلاح مصري، فقال له إن محمداً صلى الله عليه وسلم يؤذّن، أي أنه أذّن الأذان. فكان فرحان للغاية، ومشى يريد أن يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، لابساً ثوباً أبيض وغترة بيضاء. لكنه لم يتمكن من أن يصلي معه، فقد استيقظ من الرؤيا قبل أن يصل إليه صلى الله عليه وسلم، ولكنه رآه يصلي.
الخلاصة
ثبّت المفسّر أولاً أن الرؤيا وقعت في وقت أحداث الرسوم المسيئة، ثم قال: «فهي إن شاء الله تعالى تفاعل منك، وغيرة على دين الله وعلى رسول الله، وأسأل الله أن يجعلنا وإياك من الناصحين، وممن إن شاء الله تعالى يثبت على الصراط المستقيم حتى نلقاه».
ثم جعلها بشارة فقال: «فهي بشارة إلى أن هذا الشيء الذي عُمل ورُسم عن محمد صلى الله عليه وسلم لن يضر محمداً صلى الله عليه وسلم ولن يضر الدعوة، بالعكس سيزيدها انتشاراً، وسيزرع الإيمان في نفوس الناس. وهذا معنى الفلاح الذي رأيته المصري».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
سعد، تفضل.
- سعدصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام ورحمة الله، تفضل سعد.
- سعدصاحب الرؤيا
أكلّمك أنت أو أكلّم الدكتور؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا فهد العصيمي معك، حياك.
- سعدصاحب الرؤيا
حياك الله يا... العصيمي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إن شاء الله يعصمنا وإياك من الخطايا والزلل. اللهم صلِّ على محمد.
- سعدصاحب الرؤيا
آمين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضل.
- سعدصاحب الرؤيا
يا طويل العمر، أنا رأيت أيام الحوادث حقّة الدنمارك — وحقيقةً هذه ما اختلقتها من جيبي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- سعدصاحب الرؤيا
رأيت محمداً صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بين نخيل المدينة المنورة، وفي دكة مرتفعة، والماء يا طويل العمر — كأنه الآن أمام عيني — يسير بين النخيل. وجاءني واحد مصري، اللبس حقه لبس مصري، فلاح مصري، فقال لي: إن محمداً صلى الله عليه وسلم يؤذّن، يقول: محمد صلى الله عليه وسلم أذّن، يعني الأذان. وكنت فرحان للغاية، أنا مشيت أبغى أصلي مع الرسول وهو يصلي، لابساً ثوباً أبيض وغترة بيضاء، لكن ما أمكنني أن أصلي معه. ذهلت — يعني صحيت من الرؤيا — قبل أن أصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن رأيته يصلي. هذه الرؤيا وسلامتك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بارك الله فيك، الله يسلمك يا أخوي سعد. خيراً رأيت وشراً كُوفيت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طبعاً الرؤيا في وقت أحداث الرسوم المسيئة، صح؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فهي إن شاء الله تعالى تفاعل منك، وغيرة على دين الله وعلى رسول الله، وأسأل الله أن يجعلنا وإياك من الناصحين، وممن إن شاء الله تعالى يثبت على الصراط المستقيم حتى نلقاه. فهي يعني بشارة إلى أن هذا الشيء الذي عُمل ورُسم عن محمد صلى الله عليه وسلم، أن هذا الشيء لن يضر محمداً صلى الله عليه وسلم ولن يضر الدعوة، بالعكس سيزيدها انتشاراً، وسيزرع الإيمان في نفوس الناس. وهذا معنى الفلاح الذي رأيته المصري: هذا لن يضر الإسلام، بل يجعل هؤلاء الناس يقرؤون عن الإسلام ويبحثون عن هذا الإسلام وعن هذا النبي. وهذا اللي حصل يا سعد، هذا اللي حصل فعلاً في أوروبا: أننا شاهدنا أعداداً كبيرة تتهافت على قراءة الكثير عن محمد صلى الله عليه وسلم وعن دين محمد صلى الله عليه وسلم.
ما تحقق من الرؤيا
ما دلّت عليه الرؤيا وقع بعدها، ونقله المفسّر على الهواء في المجلس نفسه، فقال لصاحبها: «وهذا اللي حصل يا سعد، هذا اللي حصل فعلاً في أوروبا: أننا شاهدنا أعداداً كبيرة تتهافت على قراءة الكثير عن محمد صلى الله عليه وسلم وعن دين محمد صلى الله عليه وسلم» — أي أن الإساءة لم تضرّ الدعوة كما دلّت الرؤيا، بل زادتها انتشاراً.
الفائدة المنهجية
أول ما صنعه المفسّر أنه لم يفسّر رمزاً واحداً حتى ثبّت زمن الرؤيا: «طبعاً الرؤيا في وقت أحداث الرسوم المسيئة، صح؟». وهذا هو موضع الفائدة: الرؤيا الواحدة يتغيّر تأويلها بتغيّر الحادثة التي وقعت في ظلّها، فجعل الحادثة أصلاً والرمز فرعاً عليها.
ثم قرأ الرموز على هذا الأصل: الأذان إعلانٌ ورفعُ صوتٍ بالدعوة لا يمنعه أحد، فناسب أن تكون الإساءة سبباً لانتشارها. والفلاح المصري أخذه من جهة اسمه لا من جهة جنسيته: «وهذا معنى الفلاح الذي رأيته المصري» — أي أن ذات اللفظ (فلاح) بشارة بالفلاح والنجاح، وهو من أخذ التأويل بالاشتقاق، وهو باب معروف عند المعبّرين.
ومن دقّته أنه لم يقلب عجزه عن اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى معنى مذموم، بل بقي على أصل البشارة، إذ إن حظّ الرائي في الرؤيا هو رؤيته يصلي وسماعه خبر الأذان، لا وصوله إليه.