رأيت شيطانًا عن يساري يروح ويجيء وأنا أقرأ آية الكرسي والمعوذات، فما تفسيرها؟
أبو محمد من اليمن رأى أنه في غرفة النوم فرش السجادة وقعد عليها، فرأى عن يده اليسرى كأنه شيطان يمشي بين الناس يخرج يميناً ويرجع يساراً ويرجع إلى الخلف، وهو يقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين. ثم عاد المشهد فأعاد القراءة فكانت أسهل من الأولى. ففسّرها الشيخ بشارةَ تركٍ للإنفاق فيما لا داعي له.
نص الرؤيا
رأيتُ مرةً أني في غرفة النوم، ففرشتُ السجادة وقعدتُ عليها، فرأيتُ عن يدي اليسرى كأنه شيطان، يمشي بينهم، يخرج ناحيةً ويرجع يساراً، ويرجع إلى الخلف. وأنا كنت أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين. ثم عاد المشهد نفسه بعد قليل، فأعدتُ القراءة مرةً أخرى، فكانت أسهل مما كانت أول مرة.
الخلاصة
«رأيتَ خيراً وكُفيتَ شرًّا إن شاء الله تعالى». هي بشارة خيرٍ لك بأنك تتراجع وتترك بعض الصرف — صرف المال — فيما لا داعي له، و«الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». وقد يكون ذلك بسبب بعض تأثّرك بجلساء غير صالحين، هذا في الوجه العام. وأما الوجه الخاص فقد يكون عندك أشياء تشتريها وهي فيها شبهة أو محرَّمة، «فانتبه رعاك الله».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نروح لدولة اليمن — أبو محمد.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أيوه. السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
السلام عليكم. ممكن تخفض صوت التلفزيون يا أبو محمد لو سمحت؟ شكراً يا أبو محمد، تفضل.
- أبو محمدصاحب الرؤيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام، تفضل أبو محمد، كيف حالك؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
والله إني رأيتُ مرةً أني في غرفة النوم، وبعدين فرشتُ السجادة وقاعد بالسجادة، وشايف على يدي اليسار كأنه شيطان، يمشي بينهم ويطلع ناحيةً ويرجع يسار، ويرجع للخلف يعني. وأنا كنت أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين. وبعدها بقليل عادت المرة نفسها، فأعدتُ القراءة مرةً [أخرى] بس كانت أسهل مما كانت أولاً — هذه المرة الأولى.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلاص؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
خلاص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبو محمد... رأيتَ خيراً وكُفيتَ شرًّا إن شاء الله تعالى. أول شيء أبو محمد، قد تكون هذه الرؤيا — أشرحها لك بشكل عام، وإذا أحببت فأنا قد أفصّل لك فيها بشكل خاص. أتسمعني؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أما بشكل عام فإنها إن شاء الله تعالى بشارة خيرٍ لك بأنك تتراجع وتترك بعض الصرف فيما — يعني صرف المال — فيما لا داعي له. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: «إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». فهي بشارة خيرٍ بأنك تترك الصرف في أمور لا داعي لها. وقد يكون بسبب بعض تأثّرك بجلساء غير صالحين — هذا شكل عام. سمعتني جيداً؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الشكل الخاص: قد يكون عندك أشياء تشتريها وهي فيها شبهة أو محرَّمة، فانتبه رعاك الله. واضح؟
- أبو محمدصاحب الرؤيا
أيوه واضح. شكراً، شكراً جزاك الله خير.
الفائدة المنهجية
لم يسأل الشيخ هنا سؤالاً استيضاحياً واحداً، بل قرأ المشهد من داخله. وأول ما التقطه أن الشيطان لم يكن واقفاً على السائل وحده، بل «يمشي بينهم» — بين ناس — فجعل الوسوسة واردةً من جهة المخالطة لا من جهة النفس، فقال: «وقد يكون بسبب بعض تأثّرك بجلساء غير صالحين». والثاني أن الذي دفعه به السائل هو آية الكرسي والمعوذات، وهي رُقية الحفظ، فصارت الرؤيا في باب البشارة لا الإنذار: «رأيتَ خيراً وكُفيتَ شرًّا». والثالث — وهو ألطفها — أن القراءة في المرة الثانية كانت «أسهل مما كانت أولاً»، فجعل ذلك دليلاً على أن التراجع واقعٌ بالفعل ومتيسّر، لا مجرّد مطلوبٍ يُطلب منه. وأما تعيين المال من بين سائر ما يوسوس به القرين، فردّه إلى الحديث: أن مما كرهه الله «إضاعة المال»، فأنزل الرمز على نصٍّ يحكمه بدل أن يتركه مطلقاً. ثم فرّق بين وجهٍ عامٍّ يُقال على الهواء ووجهٍ خاصٍّ عرض تفصيله، غير أنه لم يُحِل السائل إلى اتصالٍ خاصّ بل ذكر الوجه الخاص مجملاً في الحلقة: شراء ما فيه شبهة أو حرام.