رأيت كراسيَ فارغة في أرض خضراء إلا كرسياً في المقدمة عليه رجل، وقيل لي: هذا زوجك؟
اتصلت هند من السعودية تسأل عن رؤيا رأت فيها كراسيَ عددها في العشرينات، فارغة كلها، في أرض خضراء، ما عدا كرسياً واحداً في المقدمة يجلس عليه رجل، وسمعت قائلاً لم تره يقول لها: هذا زوجك. فاستوثق المفسّر أنه صوت بلا صورة، ثم استنبط من عدد الكراسي أن عمرها في العشرينات فأقرّت، وجعل الرؤيا بشارة برجل صالح يأتي في أواخر العشرينات، ثم وافق وصفُها لوجهه ما كان مقبلاً على ذكره.
نص الرؤيا
رأيت كراسيَ عددها تقريباً في العشرينات — أقلّ قليلاً أو أكثر قليلاً — وهي فارغة كلها، في أرض خضراء، ما عدا كرسياً واحداً في المقدّمة يقعد عليه رجل. وأمامه شيء ظننته مسبحاً ولستُ متأكدة من قصة المسبح، لكن الأرض خضراء.
وقال لي أحد: «هذا زوجك»، أو: «كلّمي زوجك» — ولم أرَ شخصاً، إنما سمعت كلاماً. وكأني استحييتُ، وبعدين قمتُ على طول.
الخلاصة
قرّر المفسّر أن الرؤيا فسّرت نفسها بنفسها، فقال: «هذا فعلاً مثل ما فُسّرت لك هذه الرؤيا في الرؤيا نفسها» — يعني أن قول القائل لها في المنام «هذا زوجك» هو التعبير لا الرمز. ثم عيّن الوقت من عدد الكراسي فقال: «تعبيرها هذا إن شاء الله تعالى زوجٌ لك في أواخر العشرينات»، ولما أقرّت أنها في الخامسة أو السادسة والعشرين قال: «قريب إن شاء الله نصيبك، وأسأل الله أن يجعله رجلاً صالحاً». وحصر الحكم: «الرؤيا هذه في هذا الوقت إن شاء الله تعالى بشارة برجل صالح»، وختم بالدعاء أن يحقق الله لها تعبيرها.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ الأخت هند من السعودية. هند من السعودية، تفضلي.
- هندصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام ورحمة الله.
- هندصاحب الرؤيا
لو سمحت يا شيخ، أنا رأيت رؤيا: كراسي عددها تقريباً يمكن يعني بالعشرينات، أقل شوي أكثر شوي، فاضية كلها، في أرض خضراء، ما عدا كرسي واحد بالقدّام قاعد عليه رجّال. وقدّامه — يوم قدّام — مسبح أو ما في مسبح، أنا ما إني متأكدة من قصة المسبح، لكن الأرض خضراء. وفي أحد قال لي: هذا زوجك، أو: كلّمي زوجك. وكأني استحيت، وبعدين قمت على طول.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
اللي قال لك «هذا زوجك» من هو؟
- هندصاحب الرؤيا
ما أدري، أحد قال لي؛ يعني ما شفت شخصاً، بس سمعت كلاماً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ عمرك في العشرينات؟
- هندصاحب الرؤيا
عمري... لا، خمسة وعشرين، ستة وعشرين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إن شاء الله تعالى، هذا فعلاً مثل ما فُسّرت الرؤيا في... مثل ما فُسّرت لك هذه الرؤيا في الرؤيا نفسها. فهو إن شاء الله تعالى تعبيرها: هذا إن شاء الله تعالى زوجٌ لك إن شاء الله تعالى في أواخر العشرينات. وأنتِ الآن كم عمرك؟ 26؟ 27؟ 29؟ إن شاء الله تعالى قريب إن شاء الله نصيبك إن شاء الله، وأسأل الله أن يجعله رجلاً صالحاً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الرؤيا هذه في هذا الوقت إن شاء الله تعالى بشارة برجل صالح. يعني طيب، أقول لك وصف وجهه.
- هندصاحب الرؤيا
هو وجهه أسمر، وعريض وجهه، وله عوارض خليجية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نفس كلامي. نفس كلامي.
- هندصاحب الرؤيا
يعني إن شاء الله صالح وفي خير، بإذن الله تعالى، نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
جزاك الله خير. شكراً لك، أسأل الله أن يحقق لك تعبير الرؤيا هذه.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط المفسّر عمر الرائية من عدد الكراسي قبل أن تذكره هي، فسأل: «أنتِ عمرك في العشرينات؟» فأقرّت: «خمسة وعشرين، ستة وعشرين» — وهذا واقعٌ قائمٌ وقت الرؤيا لم يَرِد في سؤالها. ثم قال قبل أن تصف الرجل: «طيب، أقول لك وصف وجهه»، فبادرته بالوصف: «وجهه أسمر، وعريض وجهه، وله عوارض خليجية»، فقال: «نفس كلامي، نفس كلامي» — أي أن وصفها وافق ما كان مقبلاً على ذكره.
الفائدة المنهجية
المفتاح عنده أن الرؤيا حملت تفسيرها في داخلها: قولُ قائلٍ لا يُرى «هذا زوجك» نصٌّ لا رمز. فلم يشتغل المفسّر بتأويله، وإنما استوثق من جنس القائل أولاً فسأل: «اللي قال لكِ هذا زوجك من هو؟» فلما تبيّن أنه صوتٌ بلا صورة — لا شخصٌ معروف يُحمل كلامه على حاله — أخذه على ظاهره وقال: «مثل ما فُسّرت لك هذه الرؤيا في الرؤيا نفسها».
وبقي عليه تعيين الوقت، فأخذه من العدد لا من الصورة: الكراسي في العشرينات عدداً، فحمل العدد على السنين وسأل: «أنتِ عمرك في العشرينات؟» وهذا السؤال هو مفصل التفسير، إذ به تحوّل عدد الكراسي من رمزٍ مبهم إلى موعدٍ معيّن؛ ولمّا أقرّت أنها في الخامسة أو السادسة والعشرين قرّر أن الزوج يأتي «في أواخر العشرينات»، أي قريب.
ويُلحظ أنه لم يعرّج على المسبح ألبتة، لأن الرائية نفسها شكّت فيه وقالت «ما إني متأكدة من قصة المسبح»؛ وفي هذا أدبٌ في التعبير: لا يُبنى حكم على عنصرٍ لم يجزم به الرائي.