رأيتُ نساءً أخذنني لزيارة جارة مريضة فعجزتُ عن نزول درج بيتها، فما تفسيره؟
اتصلت أم معاذ تحكي رؤيا تتكرّر عليها: نساء جئنها ليلاً فمشين بها في طريق القرية إلى بيت جارة قديم، فلما جاء دورها في الدخول وجدت درجتين تنزلان إلى الغرفة وعوائق كثيرة تمنعها، وفي الداخل امرأة تبدو مريضة وحولها نساء. حاولت يميناً وشمالاً فلم تقدر، حتى أعانتها امرأة فنزلت وسلّمت عليها. فسأل المفسّر عن تنازلات لم تُثمر، وعن امرأة بينها وبينها جفاء، فذكرت ضرّتها وأنها مطلّقة الآن.
نص الرؤيا
رأيت أن نساءً جئن عندي وقلن: تعالي معنا نزور جارة لنا في القرية. وكان الوقت ظلاماً، ومشينا في طريق القرية موصلٍ إلى بيتها، وبيتها قديم. فلما دخلنا بيتها وصار دوري أنا أدخل، إذا فيه عوائق: هي درجتان نازلتان إلى الغرفة نفسها لأن البيت قديم. أحاول أن أنزل هاتين الدرجتين وفيه عوائق كثيرة، وأنا أنظر فأشاهد المرأة وحولها نساء، والمرأة شكلها كأنها مريضة. أحاول وأحاول أن أنزل، ألفّ يميناً وألفّ شمالاً فما قدرت نهائياً، إلى أن أتت امرأة وساعدتني حتى نزلت الدرج عندها، فدخلت وسلّمت عليها. ودائماً أحلم بهذه العوائق في المنامات.
الخلاصة
قرأ المفسّر نزول الدرج مع العوائق تنازلاتٍ كانت تقدّمها في حياتها قبل الطلاق دون أن تجد نتيجة من الطرف الآخر، فلم يكن يتحقّق لها بها مبتغاها. وبشّرها بأن الأخير في الرؤيا هو المعوَّل عليه: فقد نجحت في النزول ودخلت وسلّمت، فلعل المرحلة القادمة مرحلة سلامٍ وظَفَر، ولعل التي سلّمت عليها هي دنياها المقبلة السارّة. وأمرها بالإكثار من دعاء المصيبة: «اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم معاذصاحب الرؤيا
وعليكم السلام ورحمة الله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّ الله أم معاذ.
- أم معاذصاحب الرؤيا
تفضّل يا شيخ، زادك الله علماً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وإياكم، تفضلي.
- أم معاذصاحب الرؤيا
يا شيخ، رأيت أن نساءً جئن عندي، قالوا: تعالي معنا نزور جارة لنا في القرية. كان الوقت ظلاماً، ومشينا في طريق، طريق للقرية موصل لبيتها، وبيتها قديم. لما دخلنا بيتها، ولما صار دوري أنا أدخل، يا شيخ فيه عوائق: يعني هي درجتان كذا نازلة، لأن البيت قديم، في الدرج يعني ينزل للغرفة نفسها. أحاول أنزل مع هاتين الدرجتين، أحاول، يعني فيه عوائق كثيرة. وأنا أنظر فأشاهد المرأة وحولها نساء، والمرأة شكلها كأنها مريضة أو كذا. أحاول أحاول أحاول إني أنزل، يعني ألفّ يمين ألفّ يسار، ما قدرت نهائياً، إلى أن أتت امرأة وساعدتني لأن أنزل الدرج عندها، فدخلت وسلّمت عليها. يعني دائماً أحلم بالعوائق هذه في المنامات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
انتهيتِ؟ خلاص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب أم معاذ، أنتِ يا أم معاذ بس الآن: هل هناك في حياتك أمرٌ اضطررتِ للتنازل فيه؟ تنازل؟ إي، تنازلتِ يعني عن حق من حقوقك، أو تنازلتِ عن... يعني أمرٍ له علاقة بالكرامة.
- أم معاذصاحب الرؤيا
لا يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيش؟
- أم معاذصاحب الرؤيا
لا لا يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، أنتِ في حياتك امرأة أنتِ وإياها على عدم وفاق؟
- أم معاذصاحب الرؤيا
ما أدري يا شيخ، يعني هي تجي... امرأة ضرّتني يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إلى الآن أنتِ تفكرين فيها؟
- أم معاذصاحب الرؤيا
لا، يعني هو من بعد ما تطلّقت كذا، يعني قلت الحمد لله، إن شاء الله ما صارت تضرّني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب طيب، الآن أنتِ تطلّقتِ. الآن أنتِ مطلّقة. هل تشعرين أنك تنازلتِ عن أشياء كثيرة ولكن ما فاد هذا الشيء في التنازلات؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شوفي: محاولتك النزول من الدرج وفيها عوائق — دائماً أنتِ كنتِ تحاولين التنازل، ولكن كان هناك ما يعوق دون الحصول على مبتغاك، من أن تتنازلي عن حقوق وتتنازلي عن مواقف، لكن بدون فائدة. ربما هذا الشيء له علاقة بحياة سابقة لما كنتِ قُبيل الطلاق، والله أعلم. تقولين إنك تشوفين دائماً أنك تحاولين تنزلين وما تستطيعين، يكون فيه عوائق. فهذا الشيء له علاقة بالتنازلات التي كنتِ تقدّمينها ولكن دون أن تجدي نتيجة من الطرف الآخر. لعل المرحلة القادمة هي مرحلة السلام، مرحلة الظَّفَر إن شاء الله، لأنك تقولين في الأخير نجحتِ ودخلتِ وسلّمتِ عليها؛ لعل هذه التي سلّمتِ عليها هي دنياك المقبلة السارّة، أسأل الله أن يجعلها سارّة. وأسأل الله أن يأجرك على مصيبتك، فأكثري من قول: اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، وأسأل الله من فضله، وأبشري بالخير يا أم معاذ.
ما تأكّد من تفسيرها
مطابقةٌ لواقع قائم وقت الرؤيا: بعد أن نفت المتصلة سؤال التنازل الأول، استنبط المفسّر من المرأة المريضة وحولها نساء ومن العوائق أن في حياتها امرأة بينهما جفاء، فسأل: «أنتِ في حياتك امرأة أنتِ وإياها على عدم وفاق؟» فأقرّت: «امرأة ضرّتني يعني»، وأضافت أنها بعد الطلاق ارتاحت منها: «من بعد ما تطلّقت... قلت الحمد لله، ما صارت تضرّني». وعلى هذا الإقرار بنى المفسّر قراءة العوائق تنازلاتٍ في حياة سابقة قُبيل الطلاق.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في إصرار المفسّر بعد أن رُدّ عليه أول سؤال. سأل أولاً عن تنازلٍ اضطراري له علاقة بالكرامة فنفت، ولم يترك الرمز، بل غيّر زاوية السؤال من الفعل إلى الشخص: عن امرأة بينها وبينها جفاء — وهو مأخوذ من عنصرين في الرؤيا: المرأة المريضة التي تحفّها النساء، والعوائق التي تحول دون الوصول إليها. فلما أُقرّ له بالضرّة والطلاق، عاد إلى سؤاله الأول وقد صار له سند، فقرأ الدرج والعوائق تنازلاتٍ متكرّرة بلا ثمرة. ثم انتقل من مقدّمة الرؤيا إلى خاتمتها وجعل الحكم لها: لأنها في الأخير نزلت وسلّمت، فالمآل سلامة وظفر — أي أن آخر الرؤيا هو الذي يقضي على أولها.