رأيت نفسي وأهلي مسافرين إلى دولة أوروبية وأنا خائفة مترددة، فما تفسير هذه الرؤيا؟
رأت نفسها وأفراداً من عائلتها مسافرين إلى دولة أوروبية وهي خائفة مترددة تقول لن يوافقوا لنا، ثم رأتهم يختمون أوراقهم بالموافقة على الدخول. سأل المفسّر: هل أحد في العائلة يعرض أن يدرس في الخارج وأنتم معارضون؟ فأكّدت أنه أخوها، فقال هذا تعبير رؤياك، وطمأنها ونصح بالتحصين.
نص الرؤيا
تقول إنها رأت في المنام نفسها وأفراداً من عائلتها مسافرين إلى دولة أخرى من الدول الأوروبية غير السعودية، وكانت خائفة مترددة من الذهاب إلى هذه الدولة حتى إنها تقول لهم: كيف نخرج من السعودية ونذهب إلى هذه الدولة؟ وأكيد لن يوافقوا لنا. وكأنهم وصلوا من السعودية إلى حدود هذه الدولة الأوروبية، وكأنهم يختمون على أوراقهم بالموافقة على الدخول إليها. واستيقظت وهي مترددة تقول لهم: لا، لا نقدر، لن أذهب إلى هذه الدولة، أنا خائفة منها. ولم تتكرر عليها الرؤيا، بل رأتها مرة واحدة.
الخلاصة
وصل المفسّر إلى التفسير بثلاثة أسئلة متدرّجة: هل تحبين السفر؟ (نعم، ولا إشكال عندها في السفر إلى أوروبا)، وهل تتكرر الرؤيا؟ (بل مرة واحدة)، ثم السؤال الحاسم: هل هناك أحد في العائلة يعرض عليكم أن يدرس في الخارج وأنتم معارضون له؟ فأجابت بنعم، فقال: هذا تعبير رؤياك.
- الخوف والتردد من السفر في الرؤيا ليس خوفاً منها هي على نفسها — إذ لا مشكلة عندها في السفر — وإنما هو صورة معارضة الأسرة لسفر الأخ.
- ختم الأوراق بالموافقة على الدخول بشارة بأن الأمر ميسّر ونافذ، فطمأنها المفسّر: لا تقلقي، الأمور سهلة وميسرة.
ثم تبيّن أن الأخ عمره ثمانية وعشرون عاماً، وقد أنهى الجامعة ويريد إكمال دراسته خارجاً. فأثنى المفسّر على انفتاح باب الدراسة في أوروبا وأمريكا في هذا العصر وقال إنهم يذهبون فيستفيدون علوماً، لكن الأهم عنده شرطان: أن يكون الدارس محصَّناً شرعاً ومحصَّناً علماً، وأن يستشعر أنه مقبل على بلد غريب له سلوكه ونظامه فيتعلم ذلك قبل سفره — وذكر أن الجامعات ووزارة التعليم العالي تعقد دورات للمبتعثين.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم بندرصاحب الرؤيا
السلام عليكم… يا شيخ، أنا أريد أن أسألك: رأيت رؤيا في المنام، كنت أرى نفسي أنا وأفراداً من عائلتي مسافرين إلى دولة أخرى، يعني من الدول الأوروبية، غير السعودية. وأنا خائفة ومترددة من الذهاب إلى هذه الدولة، لدرجة أني أقول لهم: كيف نطلع من هنا من السعودية ونذهب إلى هذه الدولة؟ وأكيد ما راح يوافقون لنا. وكأننا وصلنا من السعودية إلى حد هذه الدولة الأوروبية، وكأنهم يختمون على أوراقنا بالموافقة على الدخول إليها. واستيقظت من النوم وأنا مترددة وأقول لهم: لا، ما نقدر، ما أروح لهذه الدولة، أنا خائفة منها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب يا أم بندر، أنتِ في الحقيقة تحبين السفر أم لا تحبينه؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
إلا، أحبه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني السفر إلى أوروبا والدول الأوروبية ليس عندك فيه مشكلة.
- أم بندرصاحب الرؤيا
ما فيها إشكالية بالنسبة لي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، وهذه الرؤيا تتكرر أم لا تتكرر؟ قلتِ: أرى نفسي أنا وأفراداً من عائلتي… أكثر من مرة أم مرة واحدة؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
مرة واحدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
مرة واحدة. طيب، هل هناك أحد في العائلة يعرض عليكم أن يدرس في الخارج وأنتم معارضون له؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
إيه… أخي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا تعبير رؤياك يا أم بندر. الله يجعلها خيراً، وعلى أية حال لا تقلقي، إن شاء الله الأمور سهلة وميسّرة. والدراسة الآن في أوروبا وفي أمريكا — ما شاء الله — في هذا العصر الميمون فُتح بابها، فلا تقلقي، بالعكس يذهبون فيستفيدون علوماً؛ لكن أهم شيء أن يكونوا محصّنين شرعاً ومحصّنين علماً، وأن يشعر الإنسان هناك بأنه مقبل على بلد غريب له سلوكه وله نظامه فيتعلمه. والحمد لله ما قصّرت حتى الجامعات في عقد الدورات، ووزارة التعليم العالي تعقد دورات لمن يدرسون في الخارج؛ الموضوع فيه سعة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وكم عمر أخيك؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
ما شاء الله رجل، عمره ثمانية وعشرون سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني بعد الجامعة؟ هو ما زال في الجامعة، يريد أن يدرس بعد الجامعة؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
لا، حالياً…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني يريد أن يكمل جامعة في الخارج. الله يوفقه إن شاء الله، ويوفق كافة من يسمع.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط المفسّر من مجموع الصورة — خوفٌ من السفر إلى بلد أوروبي مع أن الرائية لا تكره السفر أصلاً، ثم ختم الأوراق بالموافقة — أن في العائلة من يعرض أن يدرس في الخارج وأهله معارضون له، فسألها عن ذلك فأكّدته وقالت إنه أخوها. ثم تبيّن أن عمره ثمانية وعشرون عاماً وأنه أنهى الجامعة ويريد إكمال دراسته خارجاً. وهذا تأكّدٌ لأمر قائم وقت الرؤيا لا نبوءة وقعت بعدها.
الفائدة المنهجية
المنهج هنا في عزل شعور الرائي عن شعور الرؤيا: سأل المفسّر أولاً هل تحب السفر؟ فلما نفت أن يكون عندها إشكال في السفر إلى أوروبا، عرف أن الخوف في المنام ليس انعكاساً لخوفها الشخصي، فلا بد أن يكون معبِّراً عن معارضة قائمة في محيطها — ومن هنا جاء سؤاله الحاسم عن الدارس في الخارج. كما سأل عن تكرار الرؤيا لتقدير وزنها. وفي المقابل قرأ ختم الأوراق بالموافقة على أنه مآل الأمر لا حاله الحاضر: الأسرة معارضة، والرؤيا تقول إن الأمر سيُختم بالقبول ويُيسَّر.