ركبت حنطوراً مع أمي وأعطيت صاحبتي حبة من شريط دواء لبطنها، فما تأويل ذلك؟
اتصلت ليان من مصر تحكي رؤيا رأتها قبل نحو شهرين: ركوب حنطور مع أمها يسوقه رجل ببالطو أبيض، ومرور بمدرستها الإعدادية القديمة، ثم وقوف عند حديقة أعطت فيها صاحبتها حبة من شريط دواء لوجع بطنها، وسمعت في آخر الرؤيا كلاماً لا ترى قائله. ولما سألها الشيخ عن حالها فتبين أنها متزوجة بلا أطفال، حمل الشريط على متابعة الحمل وبشرها بحمل قريب.
نص الرؤيا
رأت ليان — منذ نحو شهرين، في أول السنة — أنها راكبة حنطوراً هي وأمها، وسائق الحنطور لابس بالطو أبيض كالطبيب. ومرّوا أمام مدرستها القديمة، مدرسة المنار الإعدادية، فرأت بنات كثيرات كأنه وقت انصراف المدرسة، لابسات زيّ المدرسة وجيبة رصاصية، فقالت لهنّ: نفسي أجيب زيّها.
ووقف بهم الحنطور، فنزلت أمها وراحت البنك، وقال لها سائق الحنطور: أنا رايح أجيب لك الزينة. وبعد أن مشى خطر لها أنها تريد جيبة ثانية بنفس الشكل ولون آخر.
ثم وقف بهم الحنطور عند حديقة في بلدها اسمها حديقة الصفا والمروة، فنزلت هناك فلقيت صاحبتها وبنت خالتها، ولقيت حصاناً صغيراً وبنت خالتها واضعة يدها عليه وهي زعلانة تودّعه. وكانت صاحبتها تشكو وجعاً في بطنها، فأخرجت لها شريط الدواء الذي معها وأعطتها منه حبّة. ثم وجدت في الشريط أشياء أخرى، فأعطتها الشريط لتجيب مثله.
وفي آخر الرؤيا وجدت رسالة جاءتها من الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تراه لكنها تسمع صوته، صوتاً حسناً وكلاماً حسناً، يذكر لها شيئاً عن الزمن الذي تعيش فيه، وعن الحزن والحرب. وقالت إن الرسالة كانت ورقة فيها كلام كثير حسن، لكنها لا تذكر منه إلا هذا.
الخلاصة
قرأ الشيخ الرؤيا بشارةً لا تحذيراً. قال إنها مقبلة على حياة جديدة، وإن فيها دلالة على دعاءٍ ألحّت به على الله كثيراً — لا سيّما في أيام الحج، وإن لم تكن ممن حجّ — وأن الله سيستجيبه.
وأهمّ ما في الرؤيا عنده «الشريط» الذي أخرجته لصاحبتها لوجع بطنها، فحمله على شرائط قياس الحمل التي تُباع في الصيدليات، وبشّرها بأنها ستُفاجأ في مرة من مرات التحليل — منها أو من غيرها — بأنها حامل.
وأما قول سائق الحنطور لها «أنا رايح أجيب لك الزينة»، فردّه إلى قوله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أي زينة الحياة الدنيا من الولد.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- ليانصاحب الرؤيا
السلام عليكم يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أهلاً وسهلاً يا ليان، كيف حالكم؟
- ليانصاحب الرؤيا
أنا شفت كده من فترة، من كذا شهر، رؤية عايزة أقولها لحضرتك. أنا راكبة حنطور أنا ومامتي، والحنطور ده اللي سايقه لابس بالطو أبيض زي الدكتور كده. ومعدّيين قدّام مدرستي بتاعة الإعدادي زمان، اسمها مدرسة المنار. ولقيت بنات كتير أوي زي مروحة المدرسة كده، لابسين الفورم بتاع المدرسة، لابسين جيبة لونها رصاصي، فأنا قلت لهم: أنا نفسي أجيب زيّها. فوقف الحنطور بينا، وماما نزلت وراحت البنك. واللي سايق الحنطور لابس البالطو الأبيض ده قال لي: أنا رايح أجيب لك الزينة. فبعد ما نزلت قلت: أنا عايزة كمان جيبة، يعني عايزة جيبتين، واحدة رصاصي وواحدة…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حبة حبة عليّ شوية، تقريباً… كمّلي، قلتِ فيه ناس لابسين وقلت لهم أنا أجيب مثل هذه، وبعدين؟
- ليانصاحب الرؤيا
أيوه. ماما نزلت… لا، إنها راحت البنك. واللي سايق الحنطور بيا ده نزل وقال لي: أنا رايح أجيب لك الزينة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وبعدها؟
- ليانصاحب الرؤيا
وبعدين بعد ما هو مشى افتكرت إن أنا عايزة كمان أجيبها نفس الشكل بس لون تاني. وبعدين لما وقف بينا، وقف عند حديقة في البلد اللي أنا عايشة فيها اسمها حديقة الصفا والمروة. ونزلت عند الحديقة دي، ولقيت صحابي وبنت خالتي، ولقيت حصان صغير وبنت خالتي بتحط إيدها عليه كده وزعلانة بتودّعه. وصاحبتي بطنها وجعاها، فطلّعت لهم الشريط ده اللي معايا، وأديت لصاحبتي حبّاية علشان أطلّعها. ولقيت الشريط فيه حاجات تانية، أديتلها الشريط تجيب زيه. ولقيت جاي… رسالة من الرسول عليه الصلاة والسلام، بس أنا مش شايفاه، أنا سامعة صوته بس. ما شاء الله، صوت حلو أوي وكلام حلو أوي، بس أنا مش فاكرة الرسالة هو اللي بعتهالي. بيقول لي حاجة في الزمن اللي إحنا عايشين فيه ده، والحزن والحرب…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أعيدي آخر حاجة.
- ليانصاحب الرؤيا
في الزمن اللي إحنا فيه ده… أيوه… الحزن… والحرب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الحزن… والحرب. أيوه.
- ليانصاحب الرؤيا
بس كده. وطلعت رسالة، ورقة فيها كلام كتير حلو، بس ده اللي أنا فاكراه، والباقي مش فاكراه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ تقصدين بالحنطور… الحمار؟
- ليانصاحب الرؤيا
لأ، هي بتبقى في مصر كده، تبقى زي عربية بحصان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني مش حمار، حصان؟ إي… الرؤية هذه من شهرين؟
- ليانصاحب الرؤيا
أو من كام شهر… في أول السنة تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ مقبلة… أنتِ ما تزوجتيش يا ليان؟
- ليانصاحب الرؤيا
لا، أنا متزوجة بس مش عندي أطفال.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
آه. أنتِ مقبلة على حياة يا ليان جميلة وجديدة، يعني ما شاء الله تبارك الله. هذه الرؤيا تدلّ على أول حاجة: أن هناك دعاءً دعوتِ الله سبحانه وتعالى به كثيراً وألححتِ عليه، خاصة في أيام الحج، وحتى لو لم تكوني ممن حجّ، وأن الله سيستجيبه. وتدلّ على أنك إن شاء الله تعالى ستُبشَّرين برؤيا صالحة صادقة بما تتمنّينه. ولعلّ أهمّ ما في الرؤيا الشريط الذي كان للبطن؛ هذا والله أعلم يدلّ على أنك تتابعين الحمل عن طريق وسائل قياس الحمل، في الصيدليات يكون فيه شريط، وستتفاجئين في مرة من المرات التي تقومين بالتحليل بها لنفسك، أو يقوم بالتحليل فيها لك غيرك، بأنك إن شاء الله تعالى تُبشَّرين بالحمل. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسّر أمرك، وأن يرزقك زينة الحياة الدنيا — وهذا معنى أنه قال: رايح أجيب لك زينة. فالزينة هي زينة الحياة الدنيا، كما يقول الله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. أسأل الله أن يحقّق لك هذه البشارة. أشكرك يا ليان، وأشكركم مشاهديّ ومشاهداتي، وأستأذنكم ببعض الوقت لفاصل قصير.
الفائدة المنهجية
ثلاث خطوات ظاهرة في هذه الاستشارة. الأولى أنه أوقف السرد وأعاد ترتيبه — «حبة حبة عليّ شوية… كمّلي، قلتِ فيه ناس لابسين وقلت لهم أنا أجيب مثل هذه، وبعدين؟» — لأن الرؤيا جاءت مبعثرة بلهجة غير لهجته، فكان أول عمله ضبط تسلسل المشاهد لا تأويلها.
والثانية أنه تثبّت من الرمز نفسه لا من لفظه، فسأل: «أنتِ تقصدين بالحنطور… الحمار؟» حتى بيّنت له أنها عربة يجرّها حصان — وفرقٌ في التعبير بين مركوب دنيء ومركوب شريف.
والثالثة، وهي مفتاح التفسير كلّه، أنه سأل عن حالها قبل أن يحكم. فلمّا تبيّن أنها متزوجة بلا أطفال انتقل من قراءة عامة («حياة جديدة») إلى قراءة معيّنة: حمل «الشريط» على شريط قياس الحمل لا على شريط الدواء الذي في ظاهر السرد، وحمل «الزينة» التي وعدها بها سائق الحنطور على زينة الحياة الدنيا من الولد. فالانتقال من الرمز إلى الحكم عنده لا يتمّ إلا بعد تحديد حال الرائي، إذ الرمز الواحد يختلف حكمه باختلاف صاحبه.