ظهر بيض في يدي فأخذته زميلتي بلا استئذان وتكسّر بيد غيرها، فما تفسيره؟
طالبة جامعية في السنة الرابعة رأت أنها وزميلاتها اجتزن المستوى وذهبن ليستلمن الإشعارات، ثم ظهر في يدها بيض نيّئ فحارت فيه، فأخذته إحدى زميلاتها بغير استئذان وأعطته فتاةً أخرى فرأته متكسّراً في يدها. سألها المفسّر عن ملفاتها وأجهزتها ومقتنياتها فلم تتذكر شيئاً، فجعل الرؤيا تحذيراً سابقاً لأوانه.
نص الرؤيا
رؤيا مضى عليها نحو سبعة أو ثمانية أشهر، وصاحبتها طالبة جامعية في السنة الرابعة.
رأت كأنها مع صديقاتها في الجامعة وقد اجتزن المستوى الذي كنّ يدرسنه في الترم الماضي، وذهبن ليستلمن الإشعارات — وهو خلاف الواقع، فالنتائج تُنشر على الشبكة. ثم قالت إحداهنّ: خلّونا نروح نفطر، فذهبن واشترين فطوراً.
وفجأة رأت في يدها بيضاً — بيضاً عادياً غير مطبوخ، من أربع بيضات إلى ست — ولا تدري كيف جاء. فحارت ماذا تصنع به وقعدت تفكر: لو وضعته في حقيبتها لينكسر.
وبينما هي في حيرتها جاءت واحدة من زميلاتها وقالت: أعطيني إياه، فأخذته منها بغير استئذان وأعطته واحدة من البنات. فلم يعجبها التصرف وحزّ في نفسها أنها لم تشاورها. ثم رأته في يد البنت التي استلمته متكسّراً.
الخلاصة
حمل المفسّر البيض على أنه مقتنيات لصاحبة الرؤيا في داخلها أمور سرية لا يطّلع عليها إلا هي: «هي أشياء عندك، مقتنيات في داخلها أمور سرية، ما حد يطّلع عليها إلا أنتِ». وحمل أخذ الزميلة له بغير استئذان ثم تكسّره في يد ثالثة على إساءة استعمال تقع فيما هو خاص بها إذا خرج من يدها: ملف أو فايل أو قرص أو دفتر مذكرات يُفتح ويُعدَّل فيه أو يُطّلع على ما فيه.
ولمّا لم تتذكر صاحبة الرؤيا أن شيئاً من ذلك وقع، لم يُلزمها به، بل حوّل الجواب إلى تحذير سابق لأوانه: «فإذا أسعفتك الذاكرة الآن فالحمد لله، وإذا ما أسعفتك الذاكرة فتذكّري»، وقال: «فهذه إن شاء الله تحذير لك، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون التحذير جاء في الوقت المناسب».
وأمّا البنات اللاتي رأتهنّ في المنام فلم يجعلهنّ إشارة إلى أعيان بأسمائهنّ، بل قال: «ما ودّي تكون أساميهم» — وجعل المطلوب الانتباه لا الاتهام.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبشري أبشري، إن شاء الله نرفع الصوت، تفضلي.
- مهاصاحب الرؤيا
الرؤيا تقريباً من سبعة أو ثمانية شهور، من تقريباً شهر ثلاثة أو أربعة، بالضبط ما أنا فاكرة. أنا طالبة جامعية أدرس الحين سنة رابعة. شفت إنه كأني أنا وصديقات معي بالجامعة كأننا عدّينا المستوى — المستوى اللي كنت أدرسه الترم اللي فات — وشفت إننا نجحنا وعدّينا المستوى، ونبغى نروح نستلم إشعاراتنا. رحنا كأننا بنروح نستلم إشعارات، وفي الحقيقة لا، نتايجنا مو على النت يعني. بعدين قالت وحدة: لا، خلّينا نروح نفطر. رحنا واشترينا فطور، كان معي فطور، وفجأة رأيت بيضاً — بيض عادي مو مطبوخ — افتكرت كيف جاء فجأة! كان تقريباً من أربعة إلى ست بيضات. احترت وش أسوي فيه، يعني انبليت فيه، قعدت أفكر: لو أحطه بشنطتي وآخذه للبيت يتكسّر. وأنا في أثناء حيرتي جاءت واحدة من زميلاتي اللي كانت معي وقالت: أعطيني إياه، أعطيني إياه، وأخذته وأعطته واحدة من البنات. أنا ما عجبني التصرف، يعني حزّ في نفسي بالرؤيا: ما شاورتني ولا شي. وبعدين شفته مع البنت اللي استلمته، لقيته تكسّر بيدها. وانتهت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لمّا أخذته منك صديقتك ما شاورتك؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا، ما شاورتني، أخذته وقالت: أعطيني، وأعطته على ذيك البنت، على طول أخذتها وعطتها إياه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أخذته منك وأعطته واحدة ثانية، وتكسّر بيد الواحدة الثانية.
- مهاصاحب الرؤيا
شفته أنا بيدها لقيته متكسّراً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. الله يجعله خير يا مها، إن شاء الله. أول شيء يا مها: هل هناك عندك ملفات، سي ديات؟ تعرفين هالسي دي.
- مهاصاحب الرؤيا
لا، أسمعي قطع.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل عندك ملفات كمبيوتر؟ في الجامعة تستخدمين ملفات الكمبيوتر؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا، بس شغل بيت يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، في وقت الرؤيا — أنتِ شفتيها من سبعة شهور — هل هناك ملفات في جهازك اختلطت أو تلفت؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل تتعاملين بالماسنجر؟
- مهاصاحب الرؤيا
إي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل هناك ناس في الماسنجر طلبوا منك ملفات؟
- مهاصاحب الرؤيا
يعني هو بيصير بحكم الدراسة يعني، بس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
صار في تلف؟
- مهاصاحب الرؤيا
ما أتذكر بالضبط، لا، ما أتذكر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لازم تتذكري، لأنه يعني هذا لا يمكن أحد ينساه يعني.
- مهاصاحب الرؤيا
لا، هو شي وارد، بس ما أدري كم بالضبط؛ شي صار زي كذا، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، هل هناك أحد من زميلاتك أخذت منك ملفاً وأساءت استخدامه وتوظيفه؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أخذت منك مثلاً دفتر مذكرات، أو دفتر مادة؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني الرؤيا من سبعة شهور — متأكدة أنه ما أحد من زميلاتك أساء استخدام شيء خاص بك؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا، ما أتذكر شي، لو في يعني ممكن.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، هل جوّالك أخذته واحدة من البنات مرة واستخدمته ورجّعته لك؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا، لا، استخدام جداً بسيط؛ ممكن يمرّ يوم بالجامعة ما أدري عنه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، الحقائب اليدوية في القاعة — أحد يأخذ حقيبتك مثلاً؟
- مهاصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أكيد أكيد. هذي الأمور — البيض هذا — هي أشياء عندك، مقتنيات في داخلها أمور سرية.
- مهاصاحب الرؤيا
الأمور إيش؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الأمور السرية، ما حد يطّلع عليها إلا أنتِ. عرفتِ كلامي؟ فتأكدي إنه ما أحد أخذ منك أشياء بقصد التعديل فيها من الداخل. فهمتِ كلامي؟ فإذا أسعفتك الذاكرة الآن فالحمد لله، وإذا ما أسعفتك الذاكرة فتذكّري. لا، مش بالضرورة بالدراسة: أمور مقتنيات عندك — حقيبة أو ملفات أو دفتر مذكرات — حسيتِ أنه فُتح وعُدّل فيه، أو شافه أحد وعلم ما فيه.
- مهاصاحب الرؤيا
آه، يعني بس مو مثلاً أسرار أو شي زي كذا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إلا، إلا أسرار: تُشاف في دفتر مذكرات أو في فايل، ملف، أو في سي دي، وبعدين يعلم ما فيه. يعني إذا ما حصل هذا الشيء فانتبهي.
- مهاصاحب الرؤيا
أيضاً البنات اللي كانوا بالرؤيا — لهم إشارة مباشرة أو لا؟ طبعاً أنا لاحظت إني ما قلت لك مَن هم البنات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيه، يعني ما ودّي تكون أساميهم، لكن بالضرورة أنه ننتبه: إذا في أحد منهم يحاول أنه ياخذ منك ملفاً أو فايلاً أو سي دي — هم صديقات جامعة يعني، شيء وارد. لا يكون في الملف شيء شخصي.
- مهاصاحب الرؤيا
أيوه، بس أمور شخصية يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا يكون في الملفات أشياء شخصية يعني. ما أقدر أقول لك مثالاً: بعض البنات — الله يصلحها — ترسل صورة مثلاً أحياناً. واضح كلامي؟ مع إنك لا تحاولين تتعاملين معهم بهذه الأمور، لأنه واضح إنه في إساءة استخدام ممكن يحصل. فهذه إن شاء الله تحذير لك، أرجو الله سبحانه وتعالى أنه يكون التحذير جاء في الوقت المناسب. واضح يا مها؟
- مهاصاحب الرؤيا
الله يعافيك، شكراً.
الفائدة المنهجية
أظهر ما في هذه الحلقة سلّم الأسئلة. لمّا استقرّ عند المفسّر أن البيض وعاءٌ لشيء مصون، لم يقنع بالمعنى العام، بل نزل به إلى صور محسوسة في حياة طالبة جامعية، واحدة بعد واحدة: أقراص مدمجة، ملفات كمبيوتر، ملفات في الجامعة، تلف في ملف، ماسنجر وطلب ملفات، دفتر مذكرات أو دفتر مادة، جوّال أخذته إحداهنّ، حقيبة يد في القاعة. وكل سؤال منها يقبل النفي، وقد نفت عامّتها.
والفائدة الأدقّ أنه لمّا استنفد الأسئلة ولم يجد إقراراً، لم يقلب الرؤيا إلى ماضٍ محقّق ولم يضغط عليها حتى تتذكر ما لا تذكره — وقد كاد، إذ قال لها: «لازم تتذكري، لأنه هذا لا يمكن أحد ينساه» — ثم رجع فنقل الحكم من الخبر إلى التحذير، وجعل عدم التذكّر نفسه احتمالاً قائماً: إن كان قد وقع فهذا بيانه، وإن لم يقع فهو تنبيه في وقته. ولذلك لم يُثبت في هذه الاستشارة تأكيد مطابقة.
وموضع ثالث يُقيَّد له: لمّا سألته عن البنات اللاتي في الرؤيا هل لهنّ إشارة مباشرة — ونبّهت إلى أنها لم تسمّهنّ — امتنع عن التعيين وقال: «ما ودّي تكون أساميهم»، ونقل المطلوب من معرفة الأشخاص إلى الانتباه للسلوك. وفي هذا صيانة للتعبير من أن يصير أداة اتهام لمعيَّن، وهي آفة تلحق تفسير رؤى الخيانة والسرقة كثيراً.