قطط سوداء وشقراء تلازمني في المنام ثم أسد أبيض من بيت الجيران، فما تفسيرها؟
امرأة رأت قبل نحو اثنتي عشرة سنة رؤى متكررة بشدة: قطط سوداء وشقراء تنام معها وتعضّ رقبتها وتتعلق بسرير ابنتها الصغيرة، ثم رأت قريباً أسداً أبيض يخرج من بيت جيرانها ليهجم على وجهها. سألها المفسّر عن العمالة، وعن تغيّر لون بشرة بناتها، وعن الجيران، فأقرّت بالثلاثة.
نص الرؤيا
رؤيا قديمة تعود إلى نحو اثنتي عشرة سنة، وكانت في تلك الفترة تتكرر بشدة: ترى في منامها قططاً — وهي قطط تعرفها في يقظتها، تأتي إلى حوش بيتها فتطعمها وليست أليفة معها. واحدة منها سوداء وأطراف شعرها شقراء، كانت تنام معها في السرير حتى تحس بحرارة جسمها وتتشبّث بها، فتوقظ زوجها وتطلب منه أن يبعدها عنها وهي مفزوعة.
وفي مرة رأتها ملوّنة — أبيض وأشقر وأسود — فعضّتها وهي راقدة، فقامت من النوم تصرخ من الخوف، وظلّت تحس بألم في رقبتها وبرطوبة لعابها عليها. ومرات كانت ترى القطط متعلقة بسرير ابنتها الصغيرة، فإذا أبعدتها عنها تشبّثت بثياب الأم نفسها، فتقرأ المعوذات وآية الكرسي وتحاول أن تزيحها.
ثم انقطع ذلك زمناً، وقريباً رأت رؤيا أخرى ليست فيها قطة: أسد أبيض — لا أسد عادي — يخرج من بيت جيرانها يركض نحوها ويحاول أن يهجم وينهش وجهها، ففتح فمه فخافت واستيقظت قبل أن يصيبها.
الخلاصة
لم يعامل المفسّر تكرار الرؤيا على أنه أضغاث، بل جعله هو القرينة الأولى: «تكرار الرؤى منبئ بأنها تحمل في طياتها معنى يحتاج إلى الكشف». ثم وقف عند التفصيلة التي أصرّت صاحبة الرؤيا على ذكرها — ألوان القطط: الأسود والأشقر — فحملها على أمرين قائمين: أذى جاء من جهة العمالة، وعلل صحية يظهر أثرها في الجسد وفي لون البشرة. وقرأ الأسد الأبيض الخارج من بيت الجيران على أنه أذى من جهة الجوار.
وخلص إلى وصية ذات شقّين لم يخلط بينهما:
- شقّ طبي مادي: إجراء تحاليل كاملة وافية لها ولبناتها اللاتي تغيّر لون بشرتهن، وسؤال الأطباء المعتمدين في التغذية عن الطعام ومدى ملاءمته لهم في البيت.
- شقّ علاجي شرعي: الرقية، وأخذ أثر من الجيران المشتبه بهم — بطلبه منهم صراحةً أو بأخذه من الأواني التي يشربون فيها — ثم الاغتسال به هي وبناتها، وتكرار ذلك على مدار الأسبوع.
ونبّه في أثناء ذلك إلى تحفّظه المنهجي: «مع أني ما أحب أضخّم هذه الظواهر، لكنها موجودة».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم فيصل، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
الله يبارك فيك ويجزاك خيراً على دعوتك لوالدي ولأموات المسلمين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
للمسلمين أحياءً وأمواتاً. الله يجزاك خيراً.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
الله يسلمك.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
هي رؤيا شفتها تقريباً من قبل اثنتي عشرة سنة، بس كانت ذيك الفترة تتكرر بشدة: إني أرى قططاً بالمنام. هذول البسس أصلاً أشوفهم بحوشنا وأنا أطعمهم، بس ما هم أليفات معنا، بس إني أعطيهم أكلاً. كنت أحس إن فيه واحدة منهن سوداء وأطراف شعرها أشقر، كانت تنام معي بالسرير لدرجة إني أحس بحرارة جسمها، ماسكة فيني حتى لدرجة إني أحياناً أوقّظ زوجي وأقول له: شِلها عني — وأنا مفزوعة — وخّرها مني. ومرة حلمت أنها ملوّنة كذا: أبيض وأشقر وأسود، وعضّتني وأنا راقدة، وقمت من النوم مفزوعة أصرخ يعني خايفة منها، لدرجة إني كنت أحس بألم برقبتي وأحس برطوبة لعابها — أكرمك الله — على رقبتي. ومرات أشوفهم متعلقين بسرير بنتي، كانت بنتي صغيرة وكانوا متعلقين فيها، وبعدين إني أوخّر هالبسس فيجون يشبكون بثيابي أنا، وأبدأ أقرأ المعوذات وأحياناً أقرأ آية الكرسي وأحاول أني أشيلهم. بس هذا من قبل اثنتي عشرة سنة؛ أما من قريب فما كان بسة، هالمرة كأنه أسد أبيض جاي من بيت جيراني يركض كذا، وكأنه يعني يحاول يهجم ينهش وجهي، فقمت من النوم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم. يعني هل نجح بنهش الوجه؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا، هو حاول وأنا قمت من النوم؛ يعني كأنه فتح فمه كذا وأنا خفت وقمت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الله يجعله خير يا أم فيصل. الحقيقة إحنا دائماً نتوقف عند الرؤى المتكررة، وأقول إن تكرار الرؤى منبئ بأنها تحمل في طياتها معنى يحتاج إلى الكشف، ومَعْلَماً يحتاج إلى التأمل، ومن ثم محاولة علاجه أو تصحيحه أو حتى الاستبشار به إذا كان معنى حسناً. لكن في الفترة التي كنتِ ترين فيها القطط باستمرار وأنتِ تركزين على اللون الأسود والأشقر وهذه الألوان — يعني قد يكون خلفها، والله أعلم، عللٌ صحية مرضية جاءت ربما من أذى بعض العمالة. فهل كان في حياتك أذى، أو صارت لك مواقف مع بعض العمالة سيئة؟ الخادمات يعني، مثلاً، أو الخدم الذكور أو الإناث؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا، أنا ما كان عندي سوّاقين؛ أنا كانت عندي خادمة. ما أدري، هذيك الخادمة اللي أنا ما اكتشفت إلا بعدين إنها نقصت أشياءً كثيرة من بيتي. وأنا حلمت فيها — سبحان الله — كأني فتحت شنطتها، فتحتها ولقيت فيها ذهباً، وهذا ذهب فعلاً أنا فقدته: نفس الأسورة هذي بالضبط.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
خلّي الذهب الآن؛ بس هل هي عندك ولا لا؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا لا، راحت من زمان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب. في ذلك الوقت، يعني هل كنتِ تستنكرين عللاً مرضية عند بعض الأطفال؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
عند الأطفال؟ آه... لا، ما أدري، لا لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
زين.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا... أنا أول شي اللي يعني يمكن اختلف: كانوا أولادي بِيضاً صراحةً وصاروا سُمراً؛ بس هذي اللي اختلفت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الآن أنتِ ما تقولين في آخر رؤيا: مرات متعلقين بسرير بنتي؟ ابنتك هذي بالذات — القطط اللي متعلقة، وش ألوانها؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
فيه أسود، وفيه أشقر، وفيه أسود وأبيض. وهذيك الفترة ما كان عندي شغّالة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما كان عندك إيش؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
ما كانت عندي شغّالة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما كان عندك شغّالة. طيب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الرؤيا الثانية تقولين إنها جت ملوّنة وعضّتك في الرقبة. طيب، إنتِ صار عندك تسمير في الجسد؟ تسويد، تسمير؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
بناتي؛ أنا اللي أشوفه بناتي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. طيب، هل كشفتِ عليهن؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا... يعني من ناحية صحية يعني؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني كشفتِ عليهن من ناحية العلة اللي خلّتهن يسودّون؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما كشفتِ. طيب. على أية حال، أهم شيء — أنا اللي أشوفه والله أعلم أنه لازم تسألين عن الطعام.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
طعام؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي، طعامكم. اسألي الأطباء المعتمدين في التغذية عن الطعام ومدى ملاءمته لكم في البيت. قد يكون عندكم بعض الأشياء اللي أحياناً تتفاعل — بعض الأطعمة على بعض الناس فتسبب له بعض الأشياء في الجسد. فأنتِ اسألي، يعني قومي بعمل تحاليل كاملة وافية لكِ وللبنات اللي تشوفينهن يتغير عندهن لون البشرة، حتى تكوني على بيّنة؛ يعني قد يكون عندكم مشاكل في تقبّل بعض الأطعمة أو حاجة مثل هذه الأمور.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
ما أدري... شوف، هذا من زمان، لكني أنا الآن صارت عندي غدة، فهل هو ارتباط بإنها عضّت رقبتي مثلاً؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ارتباط إيش؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
إنها يعني... أفكّر: قلتَ إنه موضوع الغدة يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ممكن، طبعاً ممكن. لكن أنا دائماً أقول: الشيء اللي يجي من الأرواح — اللي هي الأمور اللي يُصاب فيها الإنسان من العين أو الحسد — هذا عندي، سبحان الله، فيه إمكانية أن يستشفي الإنسان لنفسه، يطلب الشفاء من خلال الرقية، من خلال أخذ أثر ممن قد يكون تسبّب عليه، أو من خلال رقيته لنفسه. يعني يحصل فائدة كبيرة جداً بعد الرقية على مثل هذه الأمراض التي تصيب بسبب الحسد أو العين. مع أني ما أحب أضخّم هذه الظواهر، لكنها موجودة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، باقي قضية الجيران: الأسد اللي جاي من الجيران — هل أنتِ تتهمين أحداً فيهم؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
لا، شوف: الجهة اللي إجا منها بالضبط، اللي هم قدامي — هذي كانت... ما قعدت إلا فترة بسيطة وانتقل الجيران. بشكل عام، لأنه شوف، التغيّر اللي جا للبنات بداية فترة جِيرتنا لهذول الناس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه. نعمل بالجانب الاحترازي فنأخذ من هؤلاء الناس أثراً. تعرفين كيفية أخذ الآثار؟
- أم فيصلصاحب الرؤيا
يعني من أكلهم، أو... مثلاً، أو تمسيح.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعطيهم شيئاً ونلمّح إلى أننا نريد أن نغتسل بأثركم، عادي يعني؛ ويجب على المسلم إذا طُلب منه هذا الشيء أن يفعله بلا غضب أو عتب.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وإذا لا تريدون هذا العمل، أو لا تستطيعون أن تواجهوهم أو تطلبوه، خذوا منهم أثراً بدون أن يشعروا: اعزموهم، وخذوا أثراً منهم من شربهم، من الأواني اللي يشربون فيها، ثم اغتسلوا، وأغسلي بناتك، وكرري الاغتسال على مدار الأسبوع.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
بس هذا الأسد كأنه لي أنا، ما هو للبنات؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، القضية لكِ وللبنات كلكم: أنتِ الآن عندك غدة، والبنات عندهن التغيّر الحاصل في لون البشرة.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
أيوه، كان لونهم يعني ملفتاً. هذا في الماضي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
في الماضي. نقول إن شاء الله، لعل يكون في هذا ما يفيدهم. وأنا أقول لمن يسأل: ما العلاقة بين العين وبين اللي يحصل من التغيّر في البشرة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم رأى عند إحدى نسائه...
- أم فيصلصاحب الرؤيا
أولاد جعفر، كان فيهم سُفعة أو شيء، قال: استرقوا لهم فإن فيهم النظرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، كلامك صحيح. وأيضاً رأى جارية في خدها سُفعة — أيوه، بقعة مغايرة للون الخد — فقال: استرقوا لها فإن فيها النظرة. يعني هذا قد يحصل.
- أم فيصلصاحب الرؤيا
أنا لا أعرف هل قلت لك أو لا: الأسد هذا لونه أبيض، مش أسد عادي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، مثل ما قلت لك، نفس الشيء.
ما تأكّد من تفسيرها
أقرّت صاحبة الرؤيا في أثناء الحوار بثلاثة أمور كانت قائمة وقت الرؤى، وكلها جاءت جواباً على أسئلة المفسّر قبل أن يخبَر بها:
الأول — العمالة: لما سألها: «هل صارت لك مواقف مع بعض العمالة سيئة؟» قالت إنها كانت عندها خادمة، وإنها لم تكتشف إلا بعد حين أنها «نقصت أشياءً كثيرة» من البيت، وإنها رأت في المنام أنها فتحت حقيبة الخادمة فوجدت فيها ذهباً — «وهذا ذهب فعلاً أنا فقدته: نفس الأسورة هذي بالضبط».
الثاني — تغيّر لون البشرة والعلة الصحية: لما سألها عن «تسويد أو تسمير في الجسد» قالت: «كانوا أولادي بِيضاً صراحةً وصاروا سُمراً؛ بس هذي اللي اختلفت»، وأضافت أنها هي نفسها «صارت عندها غدة»، وأنها لم تكشف على بناتها من ناحية العلة التي غيّرت لونهن.
الثالث — الجيران: لما سألها عن الأسد الخارج من بيت الجيران: «هل أنتِ تتهمين أحداً فيهم؟» ربطت التوقيت بنفسها فقالت إن التغيّر الذي أصاب البنات كان «بداية فترة جِيرتنا لهذول الناس»، وإنهم لم يمكثوا إلا فترة بسيطة ثم انتقلوا.
فالتأكيد هنا تأكيد مطابقة لواقع قائم وقت الرؤيا، لا وقوع أمر بعدها.
الفائدة المنهجية
المنهج الظاهر في هذه الاستشارة أن المفسّر لم ينطلق من معجم رمزي جاهز يقول فيه «القط كذا والأسد كذا»، بل جعل تكرار الرؤيا نفسه قرينةً على أن وراءها مَعلماً واقعياً يحتاج كشفاً، وصرّح بذلك في أول جوابه.
ثم انتقل من وصف الرمز إلى استجواب الواقع، فركّز على التفصيلة التي أصرّت صاحبة الرؤيا على ذكرها — لون القطة الأسود بأطراف شقراء، ثم القطة الملوّنة — وبنى عليها فرضيتين اثنتين: فرضية أذى بشري من جهة العمالة، وفرضية علة صحية تظهر في الجسد. وصاغهما سؤالاً مباشراً قابلاً للنفي، لا تلقيناً؛ ولذلك قبل منها النفي حين نفت («عند الأطفال؟ لا، ما أدري»)، ثم عاد فطرح الفرضية من زاوية أخرى (التسمير في الجسد) فوجد الباب من جهة البنات لا من جهتها هي.
ولاحظ أنه في كل مرة يفتح باباً ثم ينتظر إقرار صاحبة الرؤيا قبل أن يبني عليه: سأل عن العمالة فأقرّت بالخادمة والسرقة، وسأل عن تسويد الجسد فنقلته إلى بناتها، وسأل عن الجيران فأعطته التوقيت الذي يربط الأمرين. ومن اجتماع هذه الإقرارات الثلاثة — لا من الرمز وحده — بنى الحكم.
وموضع الفائدة الأخير أنه قسم العلاج قسمين ولم يخلطهما: قسماً مادياً يُحال فيه إلى الطب والتحاليل وأطباء التغذية، وقسماً يتعلق بالعين والحسد يُعالَج بالرقية وأخذ الأثر، مع تصريحه: «ما أحب أضخّم هذه الظواهر، لكنها موجودة». فلم يردّ كل شيء إلى العين، ولم ينفِها.