تفسير الأحلام.نت
نورةفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أرى نفسي في حوش بيتي وحدي فيمسكني شيء يخيفني، وتكرّرت عليّ ثلاث مرات، فما تأويلها؟

امرأة تعيش وحدها لمشاكل عائلية اتصلت تشكو منامًا يتكرر عليها ثلاث مرات: ترى نفسها في حوش بيتها فتحسّ أن شيئاً يضايقها ويمسكها ويخوّفها، وتحسّ بحضور أحد فتنظر فلا ترى أحداً، وما إن تضع رأسها على المخدة حتى تحلم أحلاماً طويلة لا تجيء حسنة. فسألها المفسّر عن الحوش وعن حالها داخل البيت وعمّن يسكن معها، فحكم بأن هذه أشياء نفسية سببها العيش منفردة، وأن علاجها أن تعيش مع الأهل، وقرّر أن الدين لا يُؤخذ من الأحلام.

نص الرؤيا

تقول إن حلمها تكرر عليها ثلاث مرات: ترى نفسها كأنها في حوش بيتها، فتحسّ أن شيئاً يضايقها ويمسكها، وتحسّ أن حاجة تخوّفها. وإذا دخلت البيت أحسّت أن ثمّة أحداً حاضراً، فتنظر فلا ترى أحداً.

وتقول إنها تشعر وهي نائمة أنها في حلمها، وترى الحلم نفسه. وإنها ما إن تضع رأسها على المخدة حتى تحلم دائماً أحلاماً طويلة لا تجيء حسنة، وإن نفسيتها تعبانة كثيراً، ولا تعرف ما السبب.

الخلاصة

لم يجعله المفسّر رؤيا تُعبَّر ولا خبراً يُنتظر، بل حكم بجنسه فقال: «هذه كلها أشياء نفسية تواجهك في البيت، محرِّمة عليك العيشة، منكِّدة عليك العيشة». وردّ الحالة إلى سببها فقال: «هذا سبب من أسباب الحالة التي تأتيك وتتكرر عليك؛ عيش الإنسان منفرداً يسبب هذه الأشياء التي تقولينها». ثم وصف العلاج: «إما أن تعيشي مع الأهل، وإما أن يكون معك أحد من الأخوات أو أحد من المحارم... تبغين هذه الحالة تروح أو تخفّ: يا تروحين تعيشين عند الأهل، أو تجيبين بعض الأهل عندك». واستثنى من ذلك من قوي على الانفراد فقال: «في ناس يعيشون منفردين يكون عندهم قوة في الثقة بالنفس والعبادة ويتعوّدون على هذا الشيء، لكن في ناس مرهفون ما يستطيعون أن يتأقلموا على العيش منفردين فتأتيهم مثل هذه الحالات». وحدّ حدّ نفسه فقال: «أنا يا نورة لست بطبيب، لست بطبيب عضوي، أنا أفدتك بالذي عندي». وختم بأصل قاطع: «الدين لا نأخذه من الأحلام يا نورة، الدين قد كمل، ما نأخذ التشريعات من الأحلام؛ اسألي عنها من يفيدك فيها، وأنتِ الآن سألتِ وأنا أفدتك فيها».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تفضلي يا نورة، مساء النور.

  2. نورةصاحب الرؤيا

    لو سمحت يا أخي، أنا كنت أحلم عدة مرات هذا الحلم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب يا نورة، أنتِ اسمعيني: اقفلي التلفاز، اقفلوا التلفزيون.

  4. نورةصاحب الرؤيا

    خلاص، قفلته.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ماذا تقولين؟

  6. نورةصاحب الرؤيا

    أقول يا طويل العمر: حلمي تكرر عليّ ثلاث مرات، عدة مرات، ثلاث مرات، حسّيت أنه ثلاث مرات.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إي، وماذا؟

  8. نورةصاحب الرؤيا

    أحلم أني كأني في الحوش. يتكرر عليّ ثلاث مرات، وأشعر أنني في حلمي وأنا نائمة، أشوف الحلم نفس الحلم. وأنا نفسيتي تعبانة كثيراً؛ يعني خلاص، ما إن أضع رأسي على المخدة حتى أحلم دائماً أحلاماً طويلة، وأحلامي ما تجيء حسنة. لا أعرف ما هو السبب. يعطيك العافية وشكراً.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الله يعافيك يا نورة. نورة لا تروحي، معك. طيب بيتك يا نورة: بيت له حوش؟ الحوش في بيتكم، إذا قعدتِ فيه، ما الذي يجيئك؟

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيب، وإذا قعدتِ في داخل البيت يجيئك شنو؟

  11. نورةصاحب الرؤيا

    دخلت البيت وأشوف... أحسّ أن أحداً هنا وأطالع فما أشوف أحداً.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تشوفينهم في البداية، ثم ما تشوفين أحداً؛ تحسّين لكن ما تشوفين. طيب، وصلتِ في الحوش، سِرتِ في الحوش؟

  13. نورةصاحب الرؤيا

    لا، أحسّ كذا زي ما تقول: أحسّ أن شيئاً يضايقني ويمسكني، أحسّ أن حاجة تخوّفني.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    زين، مَن عايش معك في البيت؟

  15. نورةصاحب الرؤيا

    أنا وأخواتي...

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنتِ من معك في البيت؟ من معك في الغرف؟ أنتِ في البيت وحدك؟ يعني ما في لا إخوان ولا عيال ولا زوج؟

  17. نورةصاحب الرؤيا

    ليش؟ يعني سؤال ليش؟ بس في البيت الثاني، يعني في بيت دور... إخواني، وأنا في نفس البيت، ولكنها شقق منفصلة.

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنتِ يا نورة ما جاوبتِ على السؤال: ليش أنتِ تعيشين وحدك؟

  19. نورةصاحب الرؤيا

    مشاكل عائلية.

  20. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا سبب من أسباب الحالة التي تأتيك وتتكرر عليك. إما أن تعيشي مع الأهل، وإما أن يكون معك أحد من الأخوات أو أحد من المحارم. عيش الإنسان منفرداً يسبب هذه الأشياء التي تقولينها. وهذا هو العلاج.

  21. نورةصاحب الرؤيا

    واضح، أيوا.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنتِ الآن عندك حالة وتتكرر عليك؛ تبغين هذه الحالة تروح أو تخفّ: يا تروحين تعيشين عند الأهل، أو تجيبين بعض الأهل عندك. فإن لم تستطيعي هذا الشيء كله فالله يعينك على تكرر هذه الحالة.

  23. نورةصاحب الرؤيا

    يعني بعدُ تتكرر عليّ؟

  24. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إلا إذا كنتِ أقوى من هذا. في ناس يعيشون منفردين يكون عندهم قوة في الثقة بالنفس والعبادة ويتعوّدون على هذا الشيء، لكن في ناس مرهفون ما يستطيعون أن يتأقلموا على العيش منفردين، فتأتيهم مثل هذه الحالات.

  25. نورةصاحب الرؤيا

    شوف، أحياناً أحسّ بحاجة...

  26. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنا يا نورة لست بطبيب، لست بطبيب عضوي؛ أنا أفدتك بالذي عندي. هذه كلها أشياء نفسية تواجهك في البيت، محرِّمة عليك العيشة، منكِّدة عليك العيشة. والدين لا نأخذه من الأحلام يا نورة، الدين قد كمل، ما نأخذ التشريعات من الأحلام. اسألي عنها من يفيدك فيها، وأنتِ الآن سألتِ وأنا أفدتك فيها.

  27. نورةصاحب الرؤيا

    يعطيك العافية، شكراً.

  28. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شكراً يا نورة، شكراً.

الفائدة المنهجية

هذا المجلس من مواضع تمييز جنس المنام، وهو فعل من أفعال التعبير لا امتناع عنه؛ فالمفسّر لم يعتذر ولا أحال، بل فصل وحكم بأن ما يقع لها ليس رؤيا تُعبَّر بل حالة نفسية لها سبب معلوم ودواء معلوم.

والقرينة التي حسم بها الجنس ثلاث، بناها بأسئلة مرتبة. الأولى قرينة المكان: سأل هل لبيتها حوش، ثم سأل ماذا يجيئها إذا قعدت في الحوش، ثم ماذا يجيئها إذا قعدت داخل البيت. فتبيّن أن الشعور نفسه يلابسها في اليقظة كما يلابسها في المنام، وأعاده عليها بلفظ حاسم: «تحسّين لكن ما تشوفين» فأقرّته. وما كان في اليقظة كما هو في المنام فليس المنام فيه بخبر جديد يُعبَّر.

والثانية قرينة التكرار وسَعَته: لم يتكرر المنام ثلاث مرات فحسب، بل قالت إنها ما إن تضع رأسها على المخدة حتى تحلم أحلاماً طويلة لا تجيء حسنة. وهذا الاستغراق يُخرج الأمر من باب الرؤيا المفردة التي تحمل معنى إلى باب الحال العارضة على النفس.

والثالثة قرينة السكن: سأل مَن يعيش معها، فراوغت، فأعاد السؤال، فراوغت، فاستدرك عليها صريحاً: «أنتِ ما جاوبتِ على السؤال: ليش أنتِ تعيشين وحدك؟» فقالت: «مشاكل عائلية». فلما اجتمعت الوحدة الدائمة إلى الخوف في فناء البيت إلى الإحساس بحضور لا يُرى، ردّ الحالة إلى الانفراد وقال: «عيش الإنسان منفرداً يسبب هذه الأشياء التي تقولينها».

ثم في ختامه فائدتان: أنه حدّ حدّ علمه فقال «لست بطبيب عضوي، أنا أفدتك بالذي عندي» فلم يتجاوز التعبير إلى الطب؛ وأنه سدّ باباً خطيراً فقال: «الدين لا نأخذه من الأحلام، الدين قد كمل، ما نأخذ التشريعات من الأحلام» — فبيّن أن المنام لا يُنشئ حكماً شرعياً وإن تكرر وإن صدق، وأن مورد السؤال في الدين أهل العلم لا المنامات.