تفسير الأحلام.نت
أم وديانللمتزوجةفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أحلم ليلتين متتاليتين أن ولدي ضاع في الشارع وأخذه الإسعاف فما تفسيره؟

اتصلت أم وديان تحكي منامين متتاليين مفزعين عن ولدها: تراه في شارع عام مزدحم بالسيارات ثم تفقده، فيقال لها إن الإسعاف أخذه، فتجري خلفه حتى تسمع رجال الإسعاف يقولون إن الذي معهم متوفّى، فتستيقظ مفزوعة، ثم يتكرر المشهد في الليلة التالية. فلم يعبّر الدكتور فهد المنام، وحكم بأنه من الأحلام المفزعة التي جاءت السنّة بترك تعبيرها والاحتراز منها، ولقّنها الاحتراز الوارد.

نص الرؤيا

عندي حلمٌ منذ يومين أحلم فيه بولدي. رأيته في شارعٍ عام مزدحم بالسيارات، ومقابله ثلاثة أطفال، ومعه ولدٌ أبيض عمره ربما ثلاثة عشر سنة. وأنا أتجه إلى السيارات وأنتبه للولد لئلا يصيبه شيء، وهو يمشي بين السيارات، ومعي اثنتان من أخواتي. ثم وقعت على وجهي، فلمّا قمت ورحت إلى الشارع أريد أن أرى ولدي لم أجده. سألت أحداً فقالوا لي: الإسعاف جاء وأخذه. فصرت أجري بسرعةٍ كسرعة الخيل خلف الإسعاف، وأقول: ولدي إن كان بالسلامة سأشتري له شيئاً من الخبز الذي يحبّه. فلمّا وقفت عند الإسعاف جاء واحدٌ منهم يكلّم العسكري ويقول: عندي حالة مصاب. فقال العسكري: ما تقدرون، الخطّ مغلق. ثم سمعت الرجال حولي يقولون: هذا الذي معنا متوفّى، لكن ما نبغى نقول. فقمت مفزوعة وصحوت. وفي اليوم الثاني نفس الطريق مرة أخرى.

الخلاصة

أول شيء: السنّة في مواجهة مثل هذه الأحلام المفزعة وردت بأن نتعوّذ بالله من شرّها، ومن شرّ ما رأينا، ومن شرّ الشيطان. تعوّذي بالله من شرّ ما رأيتِ، واتفلي على يسارك ثلاث مرات، ولا تقصّي ما رأيتِ على أحد، وتوضّئي وصلّي ركعتين، والصدقة جيدة فقد ورد أن الصدقة تدفع غضب الربّ وتدفع ميتة السوء. المهم أن السنّة جاءت بألّا نعبّر هذه الأحلام المفزعة؛ تجيني أسئلة كثيرة يقولون لي: أنت ما تعبّر عن الأحلام الشينة، فأقول: لا، أنا ما أعبّر عن الأحلام الشينة لأن السنّة جاءت لنا بأن نترك هذه الأحلام الشينة أو المفزعة ولا نعبّرها؛ وإذا تركناها واحترزنا عنها بما ورد فإنها بإذن الله تعالى لا تقع. فسوّي اللي أقول لك عليه، وإن شاء الله تعالى لا تتحقق هذه الأحلام المفزعة عليكِ ولا على ذريتك.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أول اتصال في حلقة الليلة من الأخت أم وديان. تفضلي يا أم وديان.

  2. أم وديانصاحب الرؤيا

    السلام عليكم. يا دكتور، عندي حلم منذ يومين أحلم فيه بولدي.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إنتِ يا أم وديان طلعتِ معنا قبل كذا قريب؟ أيوه أيوه، أنا أذكر الاسم هذا.

  4. أم وديانصاحب الرؤيا

    أيوا.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أيوا، إيش رأيتِ يا أم وديان؟

  6. أم وديانصاحب الرؤيا

    والله رأيت في المنام يا دكتور، حلمت بولدي وهو على الشارع العام. رأيته ومقابله ثلاثة أطفال، وشارع فيه سيارات مزدحمة، وولد أبيض معه، يعني يمكن عمره ثلاثة عشر سنة. وأنا أتجه إلى السيارات وأنتبه للولد لا يصير له شيء، وهو يمشي بين السيارات. وفيه واحدة اثنتين من خواتي. وطحت على وجهي عندها، بعدين قمت ورحت للشارع أبي أشوف ولدي ما لقيته. سألت أحداً قالوا لي: الإسعاف جت وأخذته. وصرت أجري بسرعة زي سرعة الخيل وأجري وراء الإسعاف، وأقول: ولدي إذا كان بالسلامة سأشتري له شيئاً، يعني من الخبز اللي يحبه. ورحت أكمل طريقي للإسعاف، ولمّا يجي واحد من الإسعاف يكلم العسكري يقول: عندي حالة مصاب. فالعسكري قال: ما تقدرون، لأن الخط مغلق. وأنا واللي جنبي أسمع رجال الإسعاف يقولون: هذا الشخص اللي معنا متوفّى، بس ما نبغى نقول. فقمت مفزوعة وصحيت.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أيوا، ثاني يوم وش تقولين؟

  8. أم وديانصاحب الرؤيا

    وثاني يوم نفس الطريق.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يا أم وديان، أول شيء: السنّة في مواجهة مثل هذه الأحلام المفزعة وردت بأن نتعوّذ بالله من شرّها، ومن شرّ ما رأينا، ومن شرّ الشيطان. خليني أقول لك: تعوّذي بالله من شرّ ما رأيتِ، واتفلي على يسارك ثلاث مرات، ولا تقصّي ما رأيتِ على أحد، وتوضّئي وصلّي ركعتين، والصدقة جيدة فقد ورد أن الصدقة تدفع غضب الربّ وتدفع ميتة السوء. المهم أن السنّة جاءت بألّا نعبّر هذه الأحلام المفزعة. أنا تجيني أسئلة كثيرة يقولون لي: أنت ما تعبّر عن الأحلام الشينة، فأنا أقول: لا، أنا ما أعبّر عن الأحلام الشينة لأن السنّة جاءت لنا بأن نترك هذه الأحلام الشينة أو المفزعة ولا نعبّرها؛ وإذا تركناها واحترزنا عنها بما ورد فإنها بإذن الله تعالى لا تقع. فسوّي اللي أقول لك عليه، وإن شاء الله تعالى لا تتحقق هذه الأحلام المفزعة عليكِ ولا على ذريتك يا أم وديان.

الفائدة المنهجية

لم يسأل الدكتور عن رمزٍ واحد من رموز المنام، ولم يطلب قرينةً من واقع الرائية، لأن الحكم هنا سابقٌ على التعبير: القرينة التي حسم بها جنس المنام هي أثره في صاحبته ومادّته — استيقظت مفزوعة، ومادّة المنام ضياعٌ وإسعافٌ وموت. وهذا عنده علامةُ «الحلم» المفزع لا «الرؤيا»، فنقل الكلام من باب التأويل إلى باب الاحتراز، ولقّنها الوارد كاملاً: التعوّذ، والنفث عن اليسار ثلاثاً، وترك القصّ على أحد، والوضوء، وركعتان، والصدقة. وصرّح بقاعدته العامة أمام من يلومه على الامتناع: «أنا ما أعبّر عن الأحلام الشينة لأن السنّة جاءت لنا بأن نترك هذه الأحلام» — فالامتناع عنده جزءٌ من التعبير لا خروجٌ عنه، وعلّته أن المنام المفزع «إذا تركناه واحترزنا عنه بما ورد فإنه بإذن الله لا يقع». وسؤاله الوحيد «ثاني يوم وش تقولين؟» أخرج تَكرار المشهد ليلتين، فزاده ذلك تثبّتاً في وصفه بالمفزع، وختم بالدعاء لها ولذريتها.