أحلم منذ أكثر من ست سنوات أني أطير بأجنحة وبغير أجنحة وأتزلج، فما معنى تكرارها؟
اتصلت نورا من السعودية، عمرها اثنتان وأربعون سنة وقد تزوجت في شهر سبعة، تسأل عن رمز يتكرر عليها منذ أكثر من ست سنوات: تحلم أنها تطير ولها أجنحة، وأحياناً تطير بغير أجنحة، وأحياناً تتزلج على قدميها. فعبّر المفسّر الطيران بالانتقال من حال إلى حال ومنه الانتقال إلى الزواج، وأفرد التزلج بمعنى الاستعجال، وبشّرها بأن الرؤيا لن تتكرر عليها بعد بيان معناها.
نص الرؤيا
منذ أكثر من ست سنوات تتكرر عليّ أحلام الطيران: أحلم أنّ لي أجنحة أطير بها أحياناً، وأحياناً أطير بغير أجنحة. وأحياناً أرى نفسي أتزلج على قدميّ. وقد ابتدأ ذلك قبل زواجي بسنين، واستمر معي إلى أن تزوجت في شهر سبعة.
الخلاصة
فرّق المفسّر بين رمزي الرؤيا ولم يجمعهما في تعبير واحد. جعل الطيران دالاً على الانتقال من حال إلى حال — من مرحلة إلى مرحلة، أو منزل إلى منزل، أو بلد إلى بلد، أو وظيفة إلى وظيفة، أو من حالة اجتماعية إلى أخرى «كانتقال غير المتزوجين وغير المتزوجات إلى مرحلة الزواج» — ونبّه أن هذا الرمز «يختلف من إنسان إلى آخر». وجعل التزلج له تأويلاً آخر، وأن من معانيه «الاستعجال من صاحبه»، وقال: «ولعل مما يحرم الإنسان الرزق أو يؤخره استعجاله»، واستشهد بحديث: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل: يقول دعوتُ فلم يُستجب لي». ثم قرّر أن نورا وقد أصبحت متزوجة كما ذكرت حديثاً، لن ترى مثل هذه الرؤيا، خاصةً بعد أن شُرح لها معناها.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نورا من السعودية، تفضلي.
- نوراصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام يا نورا.
- نوراصاحب الرؤيا
لو سمحت يا شيخ، أنا عمري اثنتان وأربعون سنة، متزوجة من شهر سبعة. ولكن قبل الفترة هذي كان يجيني أحلام، كنت أحلم بالطيران؛ أحلم أنّ لي أجنحة أحياناً وأحياناً بدون أجنحة، وأحياناً أتزلج على أقدامي. لي أكثر من ست سنوات يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
سؤالك يعني عن رمز يتكرر يا نورا؟ نعم، سؤالك.
- نوراصاحب الرؤيا
أيوا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عن رمز يتكرر: أنكِ تطيرين...
- نوراصاحب الرؤيا
أيوا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
...وأنكِ تتزلجين بزلاجات. هذه الرؤيا بدأت عندك من سبع سنوات، صحيح؟
- نوراصاحب الرؤيا
أي نعم، هذا هو يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، تسمعين الجواب يا نورا. شكراً لك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نحن تكلمنا كثيراً على رموز الطيران، ولعل من نافلة القول أن أقول الآن إن هذا الرمز يختلف من إنسان إلى آخر؛ فقد يعني الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، أو من منزل إلى منزل، أو من بلد إلى بلد، أو من وظيفة إلى وظيفة، أو من حالة اجتماعية معينة إلى حالة اجتماعية أخرى، كانتقال غير المتزوجين وغير المتزوجات إلى مرحلة الزواج.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أما التزلج فهذا له تأويل آخر يختلف من إنسان إلى آخر، لكن قد يكون من معانيه الاستعجال من صاحبه. ولعل مما يحرم الإنسان الرزق أو يؤخره استعجالُه، فقد ورد في الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي». وإن شاء الله تعالى، وقد أصبحت نورا الآن متزوجة كما قالت حديثاً، ألّا ترى مثل هذه الرؤيا، خاصة بعد شرح معناها لها.
ما تحقق من الرؤيا
ذكرت نورا في مطلع الاتصال أنها تزوجت في شهر سبعة، وأن الرؤيا تتكرر عليها «من أكثر من ست سنوات» — أي أنها سبقت زواجها بسنين، وقد استوثق المفسّر من ذلك بسؤاله: «هذه الرؤيا بدأت عندك من سبع سنوات، صحيح؟» فأقرّت. فلما عبّر الطيران بالانتقال من حال إلى حال ونصّ على «انتقال غير المتزوجين وغير المتزوجات إلى مرحلة الزواج»، ختم بأن ذلك قد وقع فعلاً: «وقد أصبحت نورا الآن متزوجة كما قالت حديثاً، وإن شاء الله تعالى لن ترى مثل هذه الرؤيا». فالحال الذي دلّ عليه الرمز قد تحقق قبل الاتصال بشهور.
الفائدة المنهجية
الفائدة في معاملة الرمز المتكرر. لم يسارع المفسّر إلى تعبير مفرد، بل قدّم بين يدي الجواب أن رمز الطيران «يختلف من إنسان إلى آخر»، وعدّد له وجوهاً كلها تدور على معنى واحد جامع: الانتقال. ثم لم يسأل عن هيئة الطيران — بأجنحة أو بغيرها — وإنما سأل سؤالاً زمنياً: «هذه الرؤيا بدأت عندك من سبع سنوات، صحيح؟» لأن مدار التعبير عنده على مطابقة الرمز لمرحلة من عمر الرائية، لا على تفاصيل الصورة. فلما صحّ أن التكرار سبق الزواج بسنين، عيّن من وجوه الانتقال الوجه الذي وقع.
ثم أفرد التزلج بتأويل مستقل — الاستعجال — ولم يُلحقه بالطيران وإن اجتمعا في الحركة، لأن هيئته انزلاقٌ سريعٌ بغير سعي. وختم بأن الرؤيا لن تتكرر «خاصة بعد شرح معناها لها»، وفي هذا إشارة إلى أصلٍ عنده: أن إلحاح الرؤيا على صاحبها إنما هو لأمرٍ لم يقع بعد أو معنى لم يُفهم، فإذا وقع الأمر وفُهم المعنى انقطع الإلحاح.