أرى الجنّ في بيتي كل فترة وأقرأ عليهم فيهربون، فماذا تعني هذه الأحلام المتكررة؟
امرأة يتكرر عليها منامُ الجنّ في بيتها كل فترة؛ رأتهم أول الأمر صغاراً كالأقزام أمامها فقعدت تقرأ آية الكرسي وسورة البقرة، وفي آخر منام رأت جمعاً كبيراً حاولوا إيذاءها وهي خارجة من البيت فأغلقت الباب في وجوههم وقرأت بصوت عالٍ، وتمنّت لو كانت تقدر أن ترقي الناس. علّق المفسّر التعبير على سؤال عن طيب المطعم والمال والمعاصي.
نص الرؤيا
تقول إن الحلم يراودها كل فترة: ترى الجنّ في بيتها. وأول ما رأتهم رأتهم صغاراً كالأقزام أمامها، فقعدت تقرأ آية الكرسي وسورة البقرة. وأما الحلم القريب الأخير فرأت فيه جمعاً كبيراً كثير العدد، فقعدت خائفة وقد حاولوا إيذاءها، وكانت خارجة من البيت فأغلقت الباب وقالت لهم: البيت لن تدخلوه، وحاولوا أن يشنقوها، وهي تقرأ سورة تكرّرها بصوت عالٍ. ثم أحسّت بعد ذلك براحة، وتمنّت لو كانت تقدر أن ترقي الناس.
الخلاصة
فرّق المفسّر بين شقّي المنام. أما تكرّر رؤية الجنّ في البيت فلم يجزم بتعبيره، بل علّقه على جواب سؤال منعها أن تجيب عنه على الهواء: هل مطعمك طيّب أم تأكلين من كسب خبيث؟ هل تأكلين من مال ربوي؟ هل عملتِ معصية من المعاصي التي لُعن صاحبها؟ فمن انطبق عليه هذا السؤال فعلاجه أن يطهّر بيته وجسده وماله من الحرام، وبه تنقطع هذه الأحلام؛ ومن لم ينطبق عليه فللرؤيا عنده تعبير آخر. وأما رؤيتها نفسها ترقي الناس فعدّها أمنية في نفسها ظهرت في المنام، وقال: «الإنسان إذا حلم بشيء فإنه قد يرى في المنام ما يدل عليه»، وأوصاها إن أرادت أن تكون من هذا النوع أن تضاعف جهدها في التزوّد من علوم القرآن وحفظه، والتأسي بسنة محمد صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم عبدالرحمن، تفضلي.
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عليكم السلام، أم عبدالرحمن.
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
يأتيني في الحلم الجنّ أكثر شيء.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
متى هذا؟ متى بدأ معكِ؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
يعني يأتيني الحلم كل فترة، يراودني الحلم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، وماذا يُصوَّر لكِ؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
يعني يريدون أن يؤذوني. أنا أول شيء مرة أشوفهم صغيرين كذا، يعني أقزاماً كذا أمامي، فأقعد أقرأ آية الكرسي والبقرة. والحلم القريب الذي حلمته: كأن فيه جمعاً كبيراً، ناساً كثيرين. فقعدت خائفة، حاولوا يؤذونني، وأنا كنت طالعة من البيت فأغلقت الباب. وقلت لهم: البيت لن تدخلوه. وحاولوا أن يشنقوني. وأنا كنت أقرأ سورة أكرّرها بصوت عالٍ. والحمد لله حسست بعدها براحة، ووددت لو كنت أقدر أن أرقي الناس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وبالحقيقة، أنتِ ترقين، أم أنتِ جالسة تبحثين عن الرقية؟ بالحقيقة أنتِ تقرأين على ناس أم تريدين من يقرأ عليكِ؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
لا، أنا ما أقرأ على ناس، لكني وددت هذا الشيء صراحة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وددتِ أن يقرأ عليكِ أحد؟ وددتِ أنتِ أن ترقي الناس، وددتِ أن ترقي الناس. لكن الآن حالتكِ الصحية جيدة؟ ولا تعانين من الضيق ومن تكرّر مثل هذه الأحلام عليكِ؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
والله يعني هذه الأحلام ضايقتني بصراحة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، شوفي يا أم عبدالرحمن: آخر مرة رأيتِها متى؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
قبل يومين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يا أم عبدالرحمن، الآن أسألكِ سؤالاً، وأرجو أن يجيب على هذا السؤال كل واحدة وكل واحد يشاهدني وعنده نفس هذه الرموز، ممن يحلم دائماً بالجنّ في بيته: هل مطعمك طيّب أم تأكلين من كسب خبيث؟ هذا سؤال، لا تجيبي عليه. فكّري بالسؤال: هل تأكلين من مال ربوي؟ هل أنتِ عملتِ معصية من المعاصي التي لُعن صاحبها؟ وأذكر أمثلة: مثل شرب الخمر، ومثل الربا، ومثل نمص الحواجب، ومثل لبس الباروكة — فالرسول صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، ولعن المتنمّصات، ولعن المتفلّجات للحُسن، ولعن الواشمة. واضح كلامي؟ هل عملتِ من هذه الذنوب؟ اسمعي السؤال فقط ولا تجيبي على الهواء. فإذا قلتِ: أنا ما عندي هذه الأمور، فيكون لها تعبير آخر؛ لكن من انطبق عليه سؤالي هذا أقول له: إذا أردت أن تتخلّص من هذه الأحلام فعليك أن تطهّر بيتك وجسدك ومالك من الحرام. واضح يا أم عبدالرحمن؟ عندكِ سؤال؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
لا، أبداً. لكن يعني… أنا لا أرقي ناساً مثلاً؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه إن شاء الله أمنية؛ أنتِ تتمنّين هذا الشيء وترين في المنام هذا الشيء، فهي أمنية. والإنسان إذا حلم بشيء فإنه قد يرى في المنام ما يدلّ عليه. وأرجو إن كنتِ تريدين أن تكوني من مثل هذا النوع أن تضاعفي جهدك في محاولة التزوّد من علوم القرآن وحفظه، والتأسي بسنة محمد صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً. واضح؟
- أم عبدالرحمنصاحب الرؤيا
واضح.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً يا أم عبدالرحمن.
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا أن المفسّر لم يجعل الرمز — الجنّ في البيت — بوابةً إلى تعبير جاهز، بل جعله علامةَ استفهام يُختبر بها حال الرائي: سأل عن طيب المطعم، وعن المال الربوي، وعن المعاصي التي ورد فيها اللعن. ثم صنع أمرين لافتين: عمّم السؤال على كل مشاهد يتكرر عليه المنام نفسه فحوّل الحالة الفردية إلى قاعدة، ومنعها أن تجيب على الهواء صيانةً لسترها، وأعطاها التعبير مشروطاً بجوابٍ لا يسمعه هو: إن كان نعم فالعلاج تطهير البيت والجسد والمال من الحرام، وإن كان لا فللرؤيا وجه آخر لم يفتحه. وفي الشقّ الثاني فرّق بين ما يدلّ على أمرٍ خارج النفس وما يصدر عن النفس نفسها: رؤيتها ترقي الناس ردّها إلى أمنيةٍ في صدرها لا إلى بشارة، ثم حوّلها إلى عمل: التزوّد من علوم القرآن وحفظه والتأسي بالسنة.