أرى في المنام أني أتبوّل على نفسي وأنا نائم، وتكررت مرتين، فما تفسيرها؟
أبو عبد العزيز رأى رؤيا تكررت عليه مرتين — قبل ثلاثة أيام وقبل يومين — يرى فيها نفسه نائماً على فراشه وقد تبوّل على نفسه، ويشغله في المنام هاجس واحد: كيف يقوم وهو على هذه الحال؟ ولم يكن معه أحد في المشهد ولم يشاهد أحداً، ولم يجد على جسده شيئاً حين استيقظ.
نص الرؤيا
رأى — وقد تكررت عليه الرؤيا أكثر من مرة، مرتين: قبل ثلاثة أيام وقبل يومين — كأنه نائم على فراشه وقد تبوّل على نفسه في نومه.
وشغله في المنام أن يقول لنفسه: الحين كيف أقوم وأنا متبوّل على نفسي؟ وبقي هذا هاجساً معه في الرؤيا أكثر من مرة. ولم يكن عنده أحد ولم يشاهد أحداً، ولم يكن على جسده شيء من ذلك حين استيقظ.
الخلاصة
لم يقرأها الدكتور فهد على معنى التفريط ولا على معنى النجاسة، بل سأله سؤالاً واحداً عن واقعه: هل ينوي التقدّم لعائلة يطلب يد بنتهم؟ فلما أقرّ بشّره بأنه سيُوفَّق بإذن الله تعالى بصهر طيب وبامرأة ودود ولود، وبأنه سيأتيه أيضاً التيسير المادي.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبو عبد العزيز… ألو، نعم، هلا يا أبو عبد العزيز.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كيف حالك؟ مرحباً أبو عبد العزيز.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
نحبك في الله يا شيخ فهد، الله يجزاك الجنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يجزاك الجنة. أحبّك الله الذي أحببتنا فيه.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
الله يسلمك، الله يجزاه خير.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
يا شيخ، شفت رؤيا، وهي والله… أتبوّل على نفسي. نعم، المشكلة وين يا شيخ؟ وأنا نائم طبعاً، وتكررت معي الرؤيا أكثر من مرة، مرتين هيك. هذه هي الرؤيا.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
مشكلة، كأني كنت نائماً وكان تبوّل، وقلت: الحين كيف أقوم وأنا متبوّل على نفسي أو شي زي كذا؟ فكان هاجساً مع نفسي أكثر من مرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
قلت هذا؟ قلت هذا في الرؤيا: قلت كيف أقوم؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، جسمك جاءه بول؟
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
لا أبداً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كان أحد عندك؟ تشاهد أحداً؟
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
أبداً، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كنت نائماً على فراشك ولا على مكان آخر؟
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
لا، على فراشي يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ومتى رأيتها؟ قد تقول تكررت أكثر من مرة.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
أيوا. شفتها قبل ثلاثة أيام كذا، وقبل يومين، وإلا كانت قبل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أي نعم. أبو عبد العزيز، أنت هل ناوٍ أن تتقدّم لعائلة تطلب يد بنتهم؟
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
نعم، نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبشر بالخير. يعني أنت إن شاء الله تعالى ستُوفَّق بإذن الله تعالى بصهر طيب، وبامرأة ودود ولود. وسيأتيك أيضاً إن شاء الله تعالى التيسير المادي. أبشر بالخير.
- أبو عبد العزيزصاحب الرؤيا
الحمد لله رب العالمين، الله يجزاك خير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً أبو عبد العزيز.
ما تأكّد من تفسيرها
لم يخبر الرجل بشيء من حاله، وإنما استنبطه المفسّر من الرؤيا ثم عرضه عليه سؤالاً: «أنت هل ناوٍ أن تتقدّم لعائلة تطلب يد بنتهم؟» فأجاب في المكالمة نفسها: «نعم، نعم». فتأكّد أن نيّة الخِطبة كانت قائمة وقت الرؤيا، وعليها بُنيت البشارة بصهر طيب وبامرأة ودود ولود وبالتيسير المادي.
الفائدة المنهجية
الرمز هنا مما يُستقذر ظاهره، فكان أول عمل المفسّر أن يفصل الرؤيا عن أثر البدن: سأل «جسمك جاءه بول؟» ليخرجها من باب ما يعرض للنائم في جسده فينتقل إلى منامه، إذ لا يُعبَّر ما كان سببه في الجسد. ثم سأل عن وجود أحد في المشهد ليعرف هل الأمر خاصّ به وحده أم فيه أطراف أخرى تُنسب إليها دلالة. ثم عن مكان النوم ليثبت أنه فراشه هو لا مكان غريب. ثم عن زمن الرؤيا وقربها. فلما اجتمع له أن الأمر خاصّ به، على فراشه، بلا شاهد، وحديث العهد، انصرف عن معنى الفضيحة إلى موضع الرمز: ماءٌ يخرج من الرجل في فراشه، وهو في التعبير باب الزوجة والنسل؛ فسأل سؤالاً واحداً محدداً عن نيّة الخِطبة ولم يزد. والفائدة: أن الرمز المستقذَر قد ينقلب بشارة إذا ضُبط موضعه، وأن ضبط الموضع يكون بالسؤال عن الفراش والمشهد والحاضرين لا بالسؤال عن الرمز نفسه.