تفسير الأحلام.نت
سلوىللمطلقةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أرى نفسي دائما أمشي في الشارع بلا عباية ورجال الشرطة يطاردونني، فما تفسير ذلك؟

اتصلت سلوى تقص رؤيا ترى فيها نفسها تمشي في الشارع بلا عباية ولا غطاء، تختبئ من رجال الشرطة الذين يطاردونها من مكان إلى مكان حتى استيقظت مفزوعة عند الفجر. وذكرت أن المشهد يتكرر عليها دائما. سألها الدكتور فهد عن ضغوطها وقت الرؤيا وعن غرفتها في البيت، فتبين أنها تعيش شعورا بفقد الأمان بعد تجربة زواج، فصرف الرؤيا عن التأويل الرمزي ووجهها إلى مختصة نفسية إلى جانب الصلاة والدعاء.

نص الرؤيا

رأت سلوى ليلة الإثنين من الأسبوع الماضي أنها عند امرأة من معارفهم تسمى أم أحمد، ومعها أمها وأختها الصغيرة التي في الصف الثالث الابتدائي. وسمعت أم أحمد تشتكي لها من زوجها، وسمعت أمها تقول لها: احمدي ربك أن زوجك ما زال يوصلك إلى أهلك.

ثم رأت ابنة أم أحمد الكبرى وهي مدرسة تخبرها أن أختها الصغيرة أخذت مادة الحديث وحفظت منها، فأنكرت عليها لأن أختها في الخامس الابتدائي والمادة تدرس في السادس، ثم رأتها ترفع يدها فإذا فيها ستة أساور من ذهب عريضة فيها فصوص. ورأت أم أحمد تحدثها عن جرح في يد ابنها خالد لم يشفه إلا الماء، فوافقتها وذكرت جرحا مثله في يدها.

وفجأة وجدت نفسها في الشارع بلا عباية ولا غطاء، وهي نفسها مستغربة كيف تمشي هكذا. وعند محل في السوق خرج عليها رجل عرفت في الرؤيا أنه من رجال الشرطة، فاختبأت منه وراء الجدار خوفا أن يراها. ثم دخلت المحل فإذا فيه رجال كثيرون على كراس كأن لهم مناسبة، فاختبأت وراء كرسي جالس عليه عمها، أخذت غترته وغطت بها نصف وجهها. فدخل رجل الشرطة وأمسكها وقال لها: تعالي، لأنه اشتبه بها.

ثم رأت نفسها في السوق نفسه وقد لبست عباية على الكتف ونقابا، مع أنها لا تلبس عباية الكتف في الحقيقة، ورأت عدة رجال من الشرطة يطاردونها، كلما دخلت زاوية مشوا معها. واشترت شنطة من الأدوات المدرسية ثم فتحتها فوجدت فيها كراسات ملونة فأرجعتها. ورأت ابن أم أحمد يسلم عليها وهي لا تريد أن ترد كي لا يشتبهوا بهما، وكان شكله شكل رجل وصوته صوت امرأة.

وعند خروجها أمسكها أحد رجال الشرطة فأخذ آلة حديد وشق يده اليمنى، فصرخت وهربت. فأمسكها آخر عند الباب فدفعته، فارتطم رأسه بباب المحل الزجاجي فتحطم الباب كله. فصرخت وهربت من الجهة الأخرى، فرأت رجال الشرطة يتشاجرون فيما بينهم، ودخل ولد في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة ليفك بينهم، فخرجت مسرعة من المحل تقطع الشارع لتوقف سيارة وتذهب إلى بيت أهلها. واستيقظت نحو الساعة الخامسة عند الفجر مفزوعة.

الخلاصة

لم يقرأ الدكتور فهد المشهد على أنه رمز ينبئ بمستقبل، بل على أنه مرآة لحال قائمة: التعري في الشارع والاختباء والمطاردة صورة لانكشاف وفقد أمان تعيشه صاحبة الرؤيا في يقظتها، ولذلك تتكرر عليها. وأثنى على ما تفعله من الصلاة والدعاء والاستغفار وسماه علاجا روحيا، لكنه أكد أنه لا يغني عن مختص، فأوصاها أن تذهب عاجلا إلى مختصة في الحالات النفسية التي تعقب الأزمات، وأحالها إلى اسم بعينه، وشدد على أن الأمر لا يدعو إلى الخوف.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. سلوىصاحب الرؤيا

    ألو، السلام عليكم.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام يا سلوى، الله يحييك.

  3. سلوىصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا عندي رؤيا.

  4. سلوىصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا الأسبوع الذي راح، يوم الإثنين، شفت رؤيا. أنا عند واحدة من معارفنا اسمها أم أحمد، وأشوف أنا وأمي وأختي الصغيرة التي في ثالث ابتدائي. وأشوف أم أحمد تشتكي من زوجها، تشتكي لي عن زوجها بس ما أدري وش تقول. وأسمع أمي تقول لها: احمدي ربك يا أم أحمد أن زوجك لساته يوديك عند أهلك. وأسمع أم أحمد تقول لأمي: يوديني، بس ما تدرين شلون. بعدين أشوف بنتها الكبيرة مدرسة، تقول لي: الحين أختك أخذت مادة الحديث وحفظت شيئا من الحديث. قلت لها: والله أختي لساتها تدرس خامس ابتدائي، والحديث ما يأخذونه إلا في الصف السادس. قالت: لا، أختك أخذت مادة الحديث وحفظت ستة عشر حديثا. وأسمع نفسي أهاوش أختي وأقول لها: أنت أخذت مادة الحديث وما علمتيني؟ مع أن الواقع أن أختي وأخته اثنتين في الابتدائي يدرسون، بس واحدة منهم في خامس ابتدائي. بعدين أشوف المدرسة، بنت أم أحمد، رفعت يدها، فشفت في يدها ستة أساور من الذهب عريضة وفيها فصوص. بعدين أشوف أم أحمد تقول لي: والله ولدي خالد صار له جرح في يده وما جبر هذا الجرح إلا المويا. قلت لها: والله إنك صدقت يا أم أحمد، حتى أنا صار لي مرة جرح في يدي وما جبره إلا الماي. وفجأة يا شيخ شفت نفسي في الشارع، لا لابسة عباية ولا غطاء، وحتى أنا مستغربة: شلون أمشي في الشارع هكذا؟ وأنا أمشي عند محل في الأسواق، وإذا برجل طالع من المحل، وفي الرؤيا عرفت أنه من رجال الشرطة، فتخبيت منه وخفت أن يشوفني وأنا ما أنا لابسة عباية، وكلما حاولت أطلع أشوفه أرجع أتخبى وراء الجدار. في النهاية مشيت ودخلت المحل، والمحل فيه رجال كثيرون قاعدون على كراس، كأن عندهم مناسبة، زواج أو ملكة، ما أدري. فتخبيت وراء كرسي، والكرسي قاعد عليه عمي، أنا ما شفت وجهه بس عرفت أن هذا الرجل عمي، فتخبيت عشان لا يشوفني رجل الشرطة، وأخذت غترة عمي وغطيت فيها نصف وجهي. وأشوف رجل الشرطة دخل المحل ومسكني وقال لي: تعالي، لأنه اشتبه فيني: ليش أمشي في الشارع من غير عباية؟ وأنا أدافع عن نفسي وأبرر له. وفجأة يا شيخ شفت نفسي في السوق نفسه وأنا لابسة عباية على الكتف ونقاب، مع أني في الحقيقة ما ألبس عباية الكتف، وشفت رجال الشرطة يطاردونني، مو رجلا واحدا بل عدة رجال، وكلما أدخل في زاوية يمشون معي، وأنا أقول: ليش يمشون ورائي؟ بعدين، والمحل هذا فيه أواني منزلية وأدوات مدرسية، أخذت شنطة من الأدوات المدرسية وسألت صاحب المحل: كم الشنطة؟ قال: هذه بخمسة ريال وهذه بعشرة. وفي النهاية فتحت الشنطة فشفت فيها كراسات ملونة، فرجعتها. وأنا ماشية في زاوية المحل على أساس أني أتوارى عن الرجال الذين يطاردونني، شفت رجلا هو ولد أم أحمد، ما أعرفه، بس عرفت في الرؤيا أنه ولدها، الذي كانت تشتكي لي من الجرح الذي بيده. أشوفه يسلم علي وأنا ما أبي أسلم عليه، متضايقة: ليش يسلم علي؟ عشان لا يشتبهون فينا رجال الشرطة. قال لي: كيف حالك؟ قلت: الحمد لله طيبة. وأشوف شكله شكل رجل بس صوته صوت امرأة، فأقول في نفسي: إيش لون هذا؟ وأقول: يا ليتني ما سلمت عليه عشان لا يشتبهون فيني. بعدين أشوف نفسي أطلع من المحل، فيمسكني رجل من رجال الشرطة ويقول: يلا اطلعي معي. أقول له: أنت إيش تبغى تطاردني من مكان لمكان؟ فما ينحاش عني. بعدين أخذ آلة حديد وشق يده اليمنى، جرح يده هكذا، فصرخت وهربت. ويوم أهرب وأطلع من باب المحل أشوف الرجل الثاني من رجال الشرطة مسك يدي ويقول: يلا اطلعي معي، فدفعته، ويوم دفعته ضرب رأسه في باب المحل والباب قزاز، فانكسر باب المحل كله وتهدم. فصرخت لما شفته هكذا، ورحت أهرب من الجهة الثانية عشان أطلع من الباب الثاني للمحل، فأشوف كم من رجال الشرطة قاموا يتهاوشون ويتماسكون. وشفت ولدا عمره تقريبا ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة، ما أعرفه، داخلا من باب المحل بسرعة كأنه يبغى يفك رجال الشرطة المتهاوشين، فقلت له: شوف رجال الشرطة هؤلاء تهاوشوا. ومع دخلة الولد شفت نفسي طلعت بسرعة من المحل وقعدت أقطع الشارع على أساس أني أوقف سيارة وأروح بيت أهلي. وقمت من النوم يا شيخ تقريبا الساعة خمسة عند الفجر وأنا مفجوعة.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيب، وأنت وقت هذه الرؤيا كان عندك ضغوط في البيت؟ مررت بضغوط قوية، فوق طاقتك؟

  6. سلوىصاحب الرؤيا

    إي والله، ضغوط نفسية وكذا.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الآن أنت تتعالجين نفسيا؟ فكرت أن تروحي لمعالج نفسي؟

  8. سلوىصاحب الرؤيا

    لا، ما أروح وما أفكر. الحمد لله، أكتفي بالصلاة والدعاء والاستغفار.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا جيد، هذا جيد في العلاج الروحي، لكنك تحتاجين إلى أن تذهبي إلى متخصصة في الحالات النفسية. أرجو أن تذهبي عاجلا يا سلوى. والموضوع ليس مخيفا، لكن أحيانا يكون عند الواحد بعض الضغوط فيحتاج أن يجلس مع من هو أعلم منه وأفهم منه يعطيه بعض النصائح، وأحيانا يصرف بعض الأدوية التي تساعدك على التجاوز.

  10. سلوىصاحب الرؤيا

    أنا دائما يا شيخ أشوف هذا، دائما هذه رؤياي: أقوم من النوم وأقول ليش أنا في الرؤيا أمشي في الشارع، ما أنا في بيتي ولا شيء، وأشوف رجالا حولي وأحاول ألا يشوفوني.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنت يا سلوى لك غرفة وحدك في البيت؟

  12. سلوىصاحب الرؤيا

    لا، أنا مع أخواتي.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيب، تشعرين بعدم الأمان؟

  14. سلوىصاحب الرؤيا

    طبعا، خاصة بعدما مررت بتجربة زواج فقدت الأمان.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    سبحان الله، أنت تشعرين بعدم الأمان الآن. عندي نصيحة لك يا سلوى، نصيحة من أخيك أو أبيك: لا بد أن تذهبي وتستعيني بمختصة أو مختص في معالجة بعض الحالات النفسية التي تأتي بعد موقف أو أزمة، لا بد. والأستاذة حصة الغامدي أيضا ممكن أن تستعيني بها، فهي متخصصة في مثل هذه المسائل. اتركي رقمك وأنا أعطيها إياه لتتصل بك.

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، إذن اتصلي الآن على الكنترول، وأظن أن الرقم عندهم، رقم الأستاذة حصة الغامدي.

  17. سلوىصاحب الرؤيا

    أقعد على الخط وهم يعطونني إياه؟

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، خلاص، أنا أخليها على الخط ولا أغلق.

  19. سلوىصاحب الرؤيا

    أي نعم، شكرا.

ما تأكّد من تفسيرها

لم تخبر سلوى الدكتور فهد بشيء من ظروفها قبل أن يسألها. استنبط من تكرار مشهد الشارع والانكشاف والمطاردة أنها تعيش ضغطا نفسيا وفقدا للأمان وقت الرؤيا، فسألها: كان عندك ضغوط في البيت؟ فأقرت: إي والله، ضغوط نفسية. ثم ضيق السؤال: لك غرفة وحدك في البيت؟ فقالت: لا، أنا مع أخواتي. ثم سألها: تشعرين بعدم الأمان؟ فأجابت: طبعا، خاصة بعدما مررت بتجربة زواج فقدت الأمان. فتأكدت قراءته لواقع قائم وقت الرؤيا لا لأمر منتظر.

الفائدة المنهجية

تعامل الدكتور فهد مع المشهد المتكرر بوصفه مؤشرا على حال لا رسالة عن مستقبل، فقاعدته أن تكرار الرؤيا دليل على أن مصدرها قائم في اليقظة. ولذلك لم يسأل عن معنى الرموز واحدا واحدا، بل سأل سؤالا واحدا عن الضغوط، ثم ضيقه على البيت، ثم على الغرفة، ثم على الشعور بالأمان نفسه: ثلاث خطوات تنقل موضع القلق من العام إلى المنزلي إلى الشخصي. ولما استقر على الشعور بفقد الأمان انتقل من الرمز إلى الحكم دون أن يعبر الرؤيا تعبيرا رمزيا أصلا، وقدم علاجا عمليا بدل التأويل، مع حرصه ألا يفزعها بقوله إن الموضوع ليس مخيفا، وألا يستهين بما تفعله من الدعاء بل عده علاجا روحيا لا يغني عن المختص.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا