أعطاني رجلان في المنام بطاقتين مكتوب فيهما اسماهما وعمراهما، أهي خطبة؟
فتاة لم تتزوج رأت عزيمة كثر معازيمها فلم تدخل، ثم جلست مع أطفال ورجال كالمذيعين، فمرّ بها أحدهم فتناثرت أوراقه فلملمتها، فأعطاها بطاقة فيها اسمه وعمره ستة وأربعون، ثم أعطاها آخر ورقة فيها اسمه وعمره ستة وخمسون، ففهمت أنها خطبة، فحملتهما إلى صدرها وجرت إلى بيت أختها لتخبرها.
نص الرؤيا
حلمت في آخر شهر أحد عشر أن في عزيمة عند جدي، فرحنا إليها، فتفاجأت أن المعازيم كثيرون وأنا واضعة مكياجاً بسيطاً ولبساً بسيطاً، فما دخلت. ثم جاء الليل وتحوّل الوضع، فجلست في مكان مع أطفال كثيرين، وكان المعازيم كثيراً وقد شغّلوا مسجّلة، فقمت أرقص عليها، ثم قلت لهم بعد أن رقصت: أنا عمري ما رقصت وعمري ما سمعت أغاني، سكّروها، ليلة جمعة.
ثم جاء الصباح والجو حلو وممطر، وكانت ساحة فيها أطفال ومعهم رجال على شكل مذيعين، فخرجت وجلست في مكان أخضر، فمرّ بجانبي أحد أولئك الرجال فتناثرت منه أوراق، فلملمتها له وناديت عليه، فأخذ الكروت وقال: هذا الكرت حقّك إنتِ. فأخذته وقرأت فيه اسمه: عابد رياض الرشيد، وعمره ستة وأربعون، وتحته كلام بالقلم غير واضح. ثم جاء الرجل الثاني فأعطاني ورقة مكتوباً فيها اسمه — ولم أفهم الاسم — وعمره ستة وخمسون سنة، وفهمت من الثاني أنها كخطبة. فوضعت الواحدة على صدري من اليمين والأخرى من الشمال، ثم قلت أروح البيت وأكلّم أختي وأقول لها: خطبوني شخصان. وجريت والأرض ندية عليها مطر، والبيت أحسّه بعيداً، فطرقت الباب وكان مسكّراً قليلاً ثم انفتح، وصحوت من الحلم قبل أن أخبرها.
الخلاصة
قرأ المفسّر البطاقتين خِطبتين: فبعد أن أقرّت أنه تقدّم لها رجل واحد ورفضته بعد أن صلّت، قال: أنا أقول: سيتقدّم بعده واحد، وأتمنى إن شاء الله تعالى أن يكون فيه نصيب وقبول. وختم بوصيته للبنات: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ أم عبد العزيز من السعودية. السلام عليكم.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
وعليكم السلام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّا الله أم عبد العزيز، أنتِ على الهواء تفضلي.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
أهلين يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يا مرحبا أم عبد العزيز، تفضلي.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
يا شيخ أنا عندي رؤية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يللا تفضلي.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
يا شيخ أنا حلمتها آخر شهر أحد عشر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
آخر شهر أيش؟
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
أحد عشر، كذا تسعة وعشرين أحد عشر.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
طيب يا شيخ، حلمت إنه في عزيمة عند جدي، أوكي، ورحنا العزيمة. وبعد ما رحنا يا شيخ تفاجأت لقيت المعازيم كثيرين، وأنا ما كنت… حاطة مكياج بسيط ولبس بسيط، فما دخلت.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
تسمعني يا شيخ؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
وبعد كذا يا شيخ تفاجأت، يعني جاء الليل وكان المعازيم كثيراً، فما أدري كيف الوضع تحوّل، جلست في محل وكذا مع أطفال كثيرين. وكان في معازيم كثير، فكانوا شاغلين مسجّلة، وبعد ما قعدت أرقص على المسجّلة هذه، قلت لهم بعد ما رقصت: أنا عمري ما رقصت، وعمري ما سمعت أغاني، تسكّرون، ليلة جمعة.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
وبعد كذا يا شيخ جاء الوقت وكان الوقت صباحاً كذا، والجو حلو وممطر تقريباً. وكان في ساحة، الساحة هذه فيها أطفال، ورجال زي الرجال على شكل مذيعين أو شيء زي كذا — ما أنا فاهمة بالضبط — هم قاعدون مع الأطفال. فأنا كنت جالسة، فرحت جلست بمكان، خرجت، وبعد ما خرجت في مكان أخضر جلست فيه يا شيخ.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
وبعدين مرّ من جنبي الرجال هذا، من أحد المذيعين ذوول الرجال اللي كانوا مع الأطفال، مرّ من جنبي فتناثرت منه بعض الأوراق، فأخذت لملمتها أوراقه وناديت عليه، فأخذ الكروت وقال: هذا الكرت حقّك إنتِ. فأخذت الكرت وصرت أقرأ فيه، مكتوب اسمه: عابد رياض الرشيد، عمره ستة وأربعون، وكمان كاتب تحت بالقلم كلام مو واضح، ما شفته واضحاً.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
فقمت مسكت… يعني تقريباً شيء زي كذا يعني يعنيني بموضوع، بس أنا ما فهمت الموضوع هذا بالضبط. فجلست، فجاء الرجال الثاني فأعطاني ورقة مكتوباً فيها اسمه، ما فهمت الاسم، فهمت عمره ستة وخمسين سنة. وبس، قمت أخذت الورقة، ففهمت من الثاني إنها زي خطبة، شيء زي كذا.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
فأخذت الورقة، واحدة حطيتها في صدري، واحدة في اليمين وواحدة في الشمال، كلها كرتين هذه: واحد عبارة عن كرت وواحدة عبارة عن ورقة. فأنا جالسة في هذا المكان، قلت بأروح البيت وباكلم أختي وأقول لها: خطبوني شخصان. وبغيت أجري أجري أجري، فكان البيت أحسّه بعيداً شوية، وكانت الأرض ندية شوية فيها مطر نازل عليها. فرحت أدوّر أختي، أطرق الباب فكان الباب شوية مسكّراً، وبعدين انفتح الباب، وصحيت من الحلم بدون ما أخبرها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
بالحقيقة يا أم عبد العزيز أنتِ ما تزوجتِ.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
لا لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ مسمّية نفسك أم عبد العزيز يعني كذا. طيب، بالحقيقة تقدّم لك رجل.
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
تقدّم، أيوه، تقدّموا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، تقدّم واحد ثانٍ ولا للآن؟
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
لا لا، ما تقدّم أحد يعني، بس تقدّم واحد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
اللي تقدّم الآن إنتِ ما تبغينه؟ يعني فيه شيء يدعوك إلى عدم الموافقة عليه؟
- أم عبد العزيزصاحب الرؤيا
هو صح… بعد ما صليت وكذا رفضته، يعني إنسان زين، ما أدري، ما ارتحت ورفضته.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، الله إن شاء الله ييسّر أمرك. أنا أقول يا أم عبد العزيز: سيتقدّم بعده واحد، وأتمنى إن شاء الله تعالى أن يكون فيه نصيب وقبول. وأنا أنصح دائماً البنات: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه. وأتمنى إن شاء الله تعالى للجميع التوفيق.
ما تأكّد من تفسيرها
قبل أن يفسّر قرّر المفسّر ثلاثة أمور فأقرّت بها كلها: قال: أنتِ ما تزوجتِ، فقالت: لا لا؛ وقال: تقدّم لك رجل، فقالت: تقدّم، أيوه؛ ثم سأل: اللي تقدّم الآن إنتِ ما تبغينه؟ فيه شيء يدعوك إلى عدم الموافقة عليه؟ فقالت: بعد ما صليت وكذا رفضته، ما ارتحت ورفضته. وهذا كله واقع قائم وقت الرؤيا لا حادث بعدها، وعليه بنى قوله إن خاطباً ثانياً سيتقدّم.
الفائدة المنهجية
الرؤيا طويلة كثيرة التفاصيل — عزيمة ومعازيم ومسجّلة وساحة وأطفال ومطر — فلم يشتغل المفسّر بها كلها، بل أمسك بالعنصر العامل فيها: بطاقتان من رجلين، في كل واحدة اسم وعمر، وفهمت صاحبتها في المنام أنها خطبة. وما عدا ذلك تركه ولم يحمّله معنى.
ثم لاحظ قرينة من خارج الرؤيا: أنها تكنّت بـ«أم عبد العزيز»، فاستدل بها على أنها لم تتزوج وصرّح بذلك، ولم يسأل سؤالاً بل قرّر ثم انتظر الإقرار. وحين ثبت أن الخاطب واحد لا اثنان، جعل البطاقة الثانية خاطباً قادماً بعد الأول، فطابق عدد البطاقتين عدد الخاطبين: واحد مضى ورُفض، وواحد يأتي.