أقصّ شعري أمام أربع مرايا وزوجي الذي طلّقني خلفي، والباب لا ينغلق، فما تأويلها؟
امرأة مطلّقة منذ ثلاثة أشهر بطلقة واحدة رأت نفسها أمام أربع مرايا تقصّ شعرها في لبس برتقالي، ثم التفتت فوجدت زوجها معها في الغرفة يريدها، فحاولت إغلاق باب غرفتها مراراً فلم ينغلق، ففتحته فإذا زميلة لها من الجامعة واقفة خلفه واضعة فيه ما يمنع انغلاقه. فقرأ المفسّر وجود الزوج في الغرفة بأنه يريد عود العلاقة، وامتناع الباب بأن ثمّة ما يمنعه من مفاتحة أهلها، وسألها فأقرّت باعتراض إخوتها عليه.
نص الرؤيا
رأت نفسها جالسة أمام أربع مرايا تقصّ شعرها، وهي تنظر إلى نفسها منبهرة من جمالها، وعليها لبس برتقالي. ثم التفتت — ولا تدري كيف — فإذا زوجها وراءها في الغرفة معها، فكلّمها ففهمت أنه يريدها.
فقامت تريد أن تُغلق باب غرفتها فلم ينغلق، ثم أغلقته مرة ثانية وهي خائفة، فكلما أغلقته انفتح، وحاولت أن تُقفله فلم يُقفل، واستغربت أن الباب لا يرضى أن ينغلق أبداً. ففتحت الباب فإذا واحدة من زميلاتها معها في الجامعة واقفة خلفه، فنظرت إليها ونظرت الزميلة إليها وابتسمت، وكأنها تسألها: لماذا لا ينغلق الباب؟ وإذا هي واضعة في الباب شيئاً يمنعه من الانغلاق. فاستغربت وسكتت واستيقظت من النوم.
وتقول إنها لم يكن عندها لها تأويل، حتى اتصلت بها أختها بعد أسبوع تقريباً فأخبرتها أنها رأت الرؤيا نفسها تقريباً، إلا أن أختها كانت لابسة فستاناً أحمر، وأنها هي أيضاً حاولت أن تُغلق الباب فلم ينغلق، وقالت لها أختها: كأنك تتزوجين على زوجك من جديد مرة ثانية. فأحسّت أن للأمر معنى.
الخلاصة
حكم بأن الرؤيا خير، وأن وجود الزوج معها في الغرفة على وجه المفاجأة إنما هو مفاجأة مفاتحته لها أو لأهلها بأنه يريد أن يعيد العلاقة، وأن قولها إنه يريدها معناه أنه يريد ما يكون بين الزوج وزوجته، فهذا عود العلاقة إن شاء الله. وأما الباب الذي فُتح وحاولت إغلاقه فلم تستطع، فهو محاولتها إغلاق المشاكل وإيقافها وهي لا تستطيع، وإرادتها الرجوع إلى زوجها وهي لا تستطيع، ومن ورائه أناس منعهم الحسد فكل ذي نعمة محسود. وختم بأن التدخل الذي سيقع في شأنهما سيكون حميداً محموداً في عود العلاقة، وأن الإرادة أقوى من الأحلام: إن كانت إرادتها وإرادة زوجها مع الرجوع رجعا ولم يستطع أحد أن يقف في طريقهما.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفضلي يا أم خالد.
- أم خالدصاحب الرؤيا
الله يحييك يا دكتور. أول شيء أحب أن أشكركم؛ من سنة ونصف وأنا أحاول أن أتصل، واليوم الحمد لله وصلت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يبارك فيك. أولاً أنا سعيد جداً أنك متصلة على الهواء، وتفاجئني وتقولين: أنا من سنة ونصف أتصل، والحمد لله اليوم تحققت الرغبة. وأستغفر الله أن نسمّيها حلماً؛ أظن أن كلمة «حلم» كبيرة جداً، أكبر من مجرد الاتصال ببرنامجي.
- أم خالدصاحب الرؤيا
كنت جالسة أمام أربع مرايا وأنا أقصّ شعري، وأنظر إلى نفسي منبهرة من جمالي، وكنت لابسة لبساً برتقالياً. وما أدري كيف التفتُّ، فإذا زوجي ورائي في الغرفة معي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لماذا تقولين: ما أدري وكيف؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
التفتُّ له، وما أدري، كلّمني وفهمت أنه يعني يريدني. فجئت أريد أن أُغلق باب غرفتي، حاولت أن أُغلقه فلم ينغلق، ثم أغلقته مرة ثانية وأنا خائفة، وكلما أغلقته انفتح الباب. حاولت أن أُقفله فلم يُقفل. بعدها استغربت أن الباب ليس راضياً أن ينغلق أبداً. ففتحت الباب فإذا واحدة من زميلاتي معي في الجامعة، فنظرت إليّ ونظرتُ إليها، وكأني أسألها: لماذا لا ينغلق الباب؟ فنظرت إليّ وابتسمت، وهي واضعة في الباب شيئاً حتى لا ينغلق. فاستغربت وسكتُّ واستيقظت من النوم.
- أم خالدصاحب الرؤيا
وأنا الصراحة ما كان عندي لها تأويل، إلا أنه بعد أسبوع تقريباً اتصلت بي أختي فقالت لي إن حالها تقريباً نفس الحلم تماماً، إلا أنها هي كانت لابسة فستاناً أحمر، وأنها حاولت أن تُغلق الباب فلم ينغلق. وكانت تقول لي: كأنك تتزوجين على زوجك من جديد مرة ثانية. فأحسست أن هذا له معنى.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب يا أم خالد، خيراً رأيتِ وشراً كُفيتِ. أول شيء يا أم خالد بالنسبة للتي رأيتِها جالسة خلف الباب — صديقتك — العلاقة موجودة بينكما؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
إي، ما زالت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، هل يكون بينكم أخبار، كل واحدة تخبر الثانية بحياتها الخاصة وأسرارها وأشيائها الداخلية؟ يعني تشكين لها هموماً، وتُعلمينها أشياء تواجهك وكيف تحلّينها؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
لا، ما هي بالعلاقة العميقة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، هل بينكم علاقة الآن بعد الرؤيا؟ صارت علاقة، أو جدّت علاقة، أو اكتشفتِ أو تفاجأتِ بعود علاقة بينكم قديمة أو عود موضوع بينكم قديم؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
تقريباً لا. يعني ممكن... ما أخبرتني أنها تتزوج.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لحظة يا أم خالد — زوجُك يجيء معك في الغرفة وأنتِ مطلقة منه؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
إي، مطلقة منه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، الطلاق جديد أو قديم؟ ومن متى الطلاق؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
لا، جديد. له تقريباً الآن ثلاثة شهور. وكانت تتكرر عليّ رؤى كثيرة الصراحة، وأنا كنت أعتبرها مثلاً تفكيراً، ثم أتفاجأ أنه يجيء أحد من إخواني وأخواتي فيصير حاله بنفس الرؤيا أو تقاربها بشكل كبير مرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الذي بينكم طلقة واحدة؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
طلقة واحدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
انظري يا أم خالد، الله إن شاء الله ييسّر أمرك ويعيد علاقتكم إن شاء الله تعالى مثل الماضي وأزين. ووجوده معك في الغرفة — وأنتِ تقولين تفاجأتُ — أنا أظن أنه مفاجأة مفاتحته لكم أو لأهلك بأنه يريد أن يعيد العلاقة، وأنكِ تقولين كأنه يريدني.
- أم خالدصاحب الرؤيا
يعني يريدني يا شيخ، باختصار أنه يريدني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم نعم، يعني هو إما أن يكون يريدك لنفسه أو يريد... المهم أنه يريد شيئاً خاصاً بين الزوج وزوجته. فهذا إن شاء الله تعالى عود العلاقة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لكن أنا الذي متوقف فيه: الباب، لماذا لا ينقفل أكثر من مرة؟ ربما لوجود ما يمنعه من مفاتحة أهلك بمثل هذه المواضيع. هل أهلك متحفظون عليه؟
- أم خالدصاحب الرؤيا
بصراحة إخواني مثلاً... ما هم قابلين فيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لكن الآن هو زوجك، وهذا الكلام والاعتراض كان يجب أن يكون قبل الزواج. وأما إذا أصبحتِ زوجةً له فنحن الآن مع العلاقة الزوجية واستدامتها. ليس للإخوان حقٌّ أن يتدخلوا في شأن أختهم، والرأي لكِ، خاصة إذا كان الوالد موجوداً.
- أم خالدصاحب الرؤيا
لكن الوالد كبير في العمر ولا يدري يعني عن القصة أساساً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
على أية حال يا أم خالد، أنا أظن أنه سيكون هناك تدخّل حميد في شأن علاقتكم أنتِ وزوجك، وسيكون هذا التدخل حميداً، أي أنه سيكون محموداً في عود العلاقة إن شاء الله تعالى. لكن دائماً المشاكل التي تأتيك من بعض المقربين أو من بعض الناس أنا أظن أنها بسبب معرفتهم بشيء من الأشياء الجميلة بينك وبين الزوج، فكل ذي نعمة محسود. وهذا معنى أن الباب كان مفتوحاً ومحاولتك إغلاقه ولا تستطيعين: ربما هي محاولتك إغلاق المشاكل وتوقيفها ولكنك لا تستطيعين، وتريدين أن ترجعي إلى زوجك ولكنك لا تستطيعين. فإن شاء الله تعالى أتمنى أن تتضافر إرادتك وإرادته وأن ينتصر لغة الحب وتنتصرا على المعارضين. وفي حال عودتكم أرجو أن تصمدوا وتكونوا ضد أي تدخلات في حياتكم، وترفضوا أي تدخلات، خاصة إذا كانت غير جيدة، من الإخوان أو من الصديقات أو من أي أحد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأسأل الله أن ييسّر أمرك يا أم خالد. وبغض النظر عن الرؤيا وما أراه، الإرادة: إذا كانت إرادتك مع الرجوع سترجعين. إرادتك أقوى من الأحلام. فأنتِ إذا كنتِ مصمّمة والزوج مصمّم لا يستطيع أحد أن يقف في طريقكم.
- أم خالدصاحب الرؤيا
طيب يا شيخ، أنا أودّ أن أستفسر منك، الله يجزاك خير: أنا الزوج ما أقدر أن أتواصل معه، يعني ما أقدر أن أكلّمه وأفاتحه أننا نريد أن نرجع وأن نعيد حياتنا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا لا، هذا سؤال مبني على افتراض خاطئ. لماذا أنتِ لا تقدرين؟ أول شيء: أنتِ لا زلتِ زوجته. ثانياً: هناك قنوات بينك وبينه، مثل الأم، ومثل الأخوات، والآن فيه ماسنجر وفيه إيميل، وممكن ترسلين له إيميلاً أو ترسلين له رسالة بالجوال.
- أم خالدصاحب الرؤيا
يا شيخ، إذا قلت لك إني أرسلت له ولم يردّ عليّ، مثلاً ماذا أفعل؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
معناها أنك فعلتِ شيئاً جيداً، ومعناها أنك بدأتِ بالمحاولات الجيدة، لكن بقي أن تكلّمي مثلاً أمه، أو تكلّمي أخته، أو أمكِ تكلّم أمه. وأنا أقترح عليك أن تنظري في موقع لي على الإنترنت، في منتدى الاستشارات النفسية، في أعلى صفحة المنتدى هناك وسيط بين الزوجين اللذين بينهما مشاكل، خذي رقم جواله في موضوع مثبّت واتصلي عليه، فهو يقوم بالشفاعة بينك وبين الزوج.
ما تأكّد من تفسيرها
تأكّد وجه التفسير في موضعين على الهواء. الأول: لمّا وقف المفسّر عند امتناع الباب عن الانغلاق قال: «ربما لوجود ما يمنعه من مفاتحة أهلك بمثل هذه المواضيع»، ثم سألها: «هل أهلك متحفظون عليه؟» فأقرّت بواقع قائم وقت الرؤيا لم تكن ذكرته من قبل، فقالت: «بصراحة إخواني... ما هم قابلين فيه». والثاني: لمّا فسّر وجود الزوج معها في الغرفة بأنه يريد عود العلاقة، أقرّت وقالت: «يعني يريدني يا شيخ، باختصار أنه يريدني». وكلا الأمرين قائم وقت الرؤيا لا موعود بعدها.
الفائدة المنهجية
مدار تعبيره على أنه لم يقف عند الصور بل استوقفه الشاذّ فيها. فأول ما استوقفه أن الزوج معها في الغرفة، فقطع السرد بسؤال: «زوجُك يجيء معك في الغرفة وأنتِ مطلقة منه؟» فانقلبت قراءة المشهد كله من مشهد زوجية قائمة إلى مشهد طلاق ورغبة في العود، ثم استوثق من جِدّة الطلاق وعدده — ثلاثة أشهر وطلقة واحدة — لأن ذلك هو الذي يجعل العود ممكناً شرعاً وواقعاً.
ثم انتقل من الرمز إلى الحكم بقاعدة: ما تكرر في الرؤيا مع مخالفته للعادة فهو موضع السؤال. فالباب في العادة ينغلق، وهذا لا ينغلق مهما حاولت، فلم يجعله رمزاً عاماً للعجز بل ردّه إلى مانعٍ خارجي يمنع الزوج من المفاتحة، ثم اختبر هذا الاستنباط بسؤال مباشر عن تحفّظ الأهل فأصاب. وجعل الواقفة خلف الباب واضعةً ما يمنع انغلاقه أصلاً في نسبة العرقلة إلى معيّن من المقربين، وعلّله بالحسد: «فكل ذي نعمة محسود».
وفيه فائدة أخرى: أنه لم يجعل الرؤيا قدراً غالباً، بل ختم بأن «الإرادة أقوى من الأحلام»، وأن التعبير لا يُقعد صاحبه عن الأخذ بالأسباب، ولذلك دلّها على قنوات عملية للتواصل بدل الاكتفاء بانتظار ما تدل عليه الرؤيا.