امرأة في حوشنا معها طفلة ذابت في عربة الأطفال ورائحة كريهة، فما تفسير رؤياي؟
فتاة رأت في حوش بيتهم امرأة مغطّاة من فوق عارية من تحت تمسك طفلة محجّبة، ثم وُضعت الطفلة في عربة أطفال معطّلة الإطارات فذابت، وكُبّت العربة، فانتشرت رائحة كريهة سدّت أختها ما تحت الباب عنها. فسأل المفسّر عن أهل بيتها قبل أن يفسّر، فأقرّت بمرض والدها في رجليه وبتعطّل والدتها عن الحمل.
نص الرؤيا
رأت فاطمة أن عندهم امرأة في حوش البيت، كأنها ماسكة بيدها بنتاً صغيرة محجّبة. والمرأة لابسة من فوق قناعاً وعليها برقع وملابس، لكنها من تحت كأنها عريانة. فقعدت فاطمة وأخواتها وأمّها ينظرن إليها.
ثم فجأة وجدتها داخل الصالة، وكأنها تتخيّل أنها أختها، وعليها بنطلون أسود ومن فوقه بنطلون لونه كلون اللحم، ومعها البنت الصغيرة المحجّبة. ثم شالتها أختها ووضعتها في عربية الأطفال، فإذا كفرات العربية محجّرة لا تمشي، فعصّبت أختها. وكانت البنت التي داخل العربية قد ذابت، فكبّت أختها البنت بالعربية.
فطلع شيء كالمويّة له ريحة مو حلوة. فذهبت هي وأختها الثانية ودخلتا غرفة أختها التي كبّت العربية، وسكّرتا عليهما لأن الريحة أزعجتهما. ثم أخذت منشفة أختها التي في الصالة تريد أن تسدّ بها من تحت الباب حتى لا تدخل الريحة، فوجدت فيها حوالي ثلاث شعرات كأنها من شعرها متساقطة. فقالت لها أختها الثانية: لا تسدّي بمنشفتها، أنا آخذ منديلاً وأسدّ به من تحت الباب. واستيقظت وهي خائفة.
الخلاصة
الرؤيا تدلّ على أمرين: الأول وجود من يعاني من المشي في البيت ويحتاج إلى مساعدة، والثاني وجود من تبحث عن الحمل.
فأما الأب فيرجى أن يتحسّن في صحته، وربما يلتحق بأحد ممن يعالج الرجلين؛ ولعل «الصالة» التي دخلتها المرأة في الرؤيا لها علاقة بصالات الحديد أو صالات العلاج الرياضي والتقوية، فيستفيد منها. وأما الوالدة فيرجى أن تُعالَج وتتحسّن.
وأما الرائحة فهي المرض؛ وقد يكون ما في الوالدة مما يسمّيه عوامّ الناس «الريح» — «جاني ريح» — وهو ما يُربط بالأمراض الروحية كالعين والنفس، لا بالجنّ؛ والله سبحانه وتعالى يشفيها.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
اتصال ثانٍ — عفواً — فاطمة من السعودية. السلام عليكم يا فاطمة، تفضّلي.
- فاطمةصاحب الرؤيا
وعليكم السلام.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أنا يا شيخ رأيت البارحة: كان عندنا امرأة في حوشنا، كأنها ماسكة بيدها بنتاً صغيرة محجّبة، وكأنها لابسة من فوق — المرأة هذه — لابسة قناعاً وعليها برقع وعليها ملابس، بس من تحت كأنها عريانة. بعدين قعدنا نناظر فيها أنا وأخواتي وأمي.
- فاطمةصاحب الرؤيا
وفجأة إني لقيتها بداخل الصالة، وكان كأني أتخيّل أنها أختي، وكان عليها بنطلون أسود ومن فوقه بنطلون لحميّ كذا زي اللحم، ومعها البنت هذه الصغيرة المحجّبة. بعدين شالتها أختي ووضعتها بعربية الأطفال هذه، بعدين كانت الكفرات حقّة العربية محجّرة ما مشت، وبعدين عصّبت أختي، وكانت البنت اللي داخل العربية ذابت، بعدين كبّت البنت هذه بالعربية.
- فاطمةصاحب الرؤيا
بعدين طلع زي المويّة، أو ريحة مو حلوة. بعدين رحت أنا وأختي الثانية ودخلنا غرفة أختي هذه اللي كبّت العربية، وسكّرنا علينا لأن الريحة أزعجتنا؛ كانت ريحة مو حلوة. وبعدين أخذت منشفة أختي هذه اللي في الصالة، وكأني أبغى أسدّ بها من تحت الباب علشان الريحة لا تدخل، بعدين لقيت فيها حوالي ثلاثة من الشعر كأنها من شعرها متساقطة. بعدين قالت أختي الثانية: لا، لا تسدّين بمنشفتها، أنا آخذ منديلاً وأسدّ به من تحت الباب لا تدخل علينا الريحة. وعلى كذا انتهت الرؤيا وأنا خائفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
سؤالي يا بنتي فاطمة: هل هناك أحد يعاني من الشلل في الأسرة، أو يعاني من القدمين والمشي؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
أيوه، الوالد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ماذا يعاني منه؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
عنده في الركب، ما يقدر يمشي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل أحضرتم له عربية؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، لا يستطيع المشي بسهولة — فجأة، أو منذ زمن بعيد؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا، هو بس يوم كبر في السن جاءه نقرس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل أنتم تُقعدونه وتحملونه؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا، هو يروح على سيارته ويرجع.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لكن في البيت، من الذي يُمشّيه؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
هو يمشي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
زين. طيب، فيه أحد في البيت يبحث عن حمل؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
الحمل… الوالدة معطّلة، مع أنها ما زالت صغيرة في السن، بس هي…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
انقطع الاتصال… انقطع. الأخت معي أو راحت؟ راحت، طيب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أقول يا فاطمة: هي فيها ما يدلّ على أمرين. الأمر الأول وجود من يعاني من المشي، ووجود ما يدلّ على أنه بحاجة إلى مساعدة. والشيء الثاني وجود من يحاول أن يبحث عن الحمل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بالنسبة للبحث عن الحمل، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسّر أمر هذه المرأة؛ وربما — كما تقولين — كانت تدخل عليكم ريحة أو كذا، فربما أن هناك شيئاً له علاقة بمرض أصابها وتسبّب لها في عدم الحمل، وهذا المرض قد يكون له علاقة بالأمراض الروحية، لأن الريحة نربط بينها وبين الروح والأمراض الروحية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وبالنسبة للأب — والله أعلم — له علاقة بهذا الذي يمشي بعربة الأطفال، فربما تكون هناك حاجة إلى أن يتقوّى هذا الأب، وأن يحاول أن يستعين إن شاء الله تعالى بالمشي بأشياء، أو يحاول يدخل شيئاً رياضياً؛ لأن المرأة هذه دخلت في الصالة، وأنا أظنّ أن الصالة هذه لها علاقة بصالات حديد أو صالات علاج رياضي وتقوية، فلعله يستفيد من هذه الأشياء.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أنا التي انقطع الخط معي قبل شوي.
- فاطمةصاحب الرؤيا
أنا ما سمعت وش قلت لي شي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أخبريني رؤيتك.
- فاطمةصاحب الرؤيا
رؤيا رأيت امرأة كأنها بالحوش عندنا، ومعها طفلة صغيرة محجّبة، ومع المرأة… كانت المرأة مغطّاة من فوق لابسة…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لحظة، لحظة — أنتِ التي قبل شوية؟ لا، أنتِ التي قبل شوي انقطع معك الاتصال.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، أنا أقول يا فاطمة: رؤيتك لها علاقة بالأب الذي يعاني من رجليه، فإن شاء الله تعالى سيكون تحسّن في صحته، وربما يلتحق بأحد ممن يعالج الرجلين ويتحسّن. ولها علاقة بالمرأة التي تبحث عن حمل — وهي الظاهر، كما تقولين لي، الوالدة — لعلها إن شاء الله تعالى تُعالَج، ولعلها ستتحسّن.
- فاطمةصاحب الرؤيا
طيب، والمنشفة؟ منشفتي التي بالغرفة، وأخذت منشفة أختي لكي لا تدخل الريحة؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وقلتِ إنه من تحت الباب كانت الريحة. هذه الريحة هي — أنا قلت — المرض؛ المرض قد يكون الذي في الوالدة، ما يسمّى بـ«الريح». تعرفين لمّا الإنسان يُصاب بمرض، الناس العوامّ يسمّونه ريحاً، يقول: أنا جاني ريح. فهذا له علاقة بالأرواح، بالأمراض الروحية. وإن شاء الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى يشفيها.
- فاطمةصاحب الرؤيا
يعني أيش مرض روحي؟ يعني جنّي أو أيش؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، أمراض — يعني أمراض تصيب الناس بسبب مثلاً أحياناً عين، أو نفس، أو شيء.
- فاطمةصاحب الرؤيا
طيب، والـ…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا ما أفسّر لكِ الرمز يا فاطمة، ما أفسّر لكِ الرمز بهذا الشكل؛ أنا أعطيكِ تفسيراً عاماً للرؤيا ويكفي. واضح؟ طيب، شكراً.
ما تأكّد من تفسيرها
قبل أن يفسّر شيئاً، استنبط المفسّر من عربية الأطفال المعطّلة أن في البيت من يعاني المشي، فسأل: «هل هناك أحد يعاني من الشلل في الأسرة، أو يعاني من القدمين والمشي؟» فأجابت فاطمة: «أيوه، الوالد» — «عنده في الركب، ما يقدر يمشي»، وأخبرت أنه نقرس أصابه لمّا كبر في السن.
ثم استنبط من الطفلة التي ذابت والريحة أن في البيت من تطلب الحمل، فسأل: «فيه أحد في البيت يبحث عن حمل؟» فقالت: «الوالدة معطّلة، مع أنها ما زالت صغيرة في السن». فتأكّد بذلك واقعان قائمان وقت الرؤيا لم تكن قد ذكرتهما، وعليهما بنى تفسيره كلّه.
الفائدة المنهجية
الرؤيا مزدحمة بالرموز — امرأة مكشوفة من تحت، طفلة تذوب، منشفة، شعر متساقط، رائحة — وكان يسهل أن يُفسَّر كل رمز على حدة. لكن المفسّر لم يمسّ رمزاً واحداً حتى انتزع من الرؤيا شيئين لهما مقابل في الواقع: عربية الأطفال التي لا تدور كفراتها، والرائحة الخارجة من تحت الباب. فسأل عنهما سؤالين محدَّدين عن أهل البيت، لا عن الرائية نفسها — وهذا هو المفصل: صرف الرؤيا عن صاحبتها إلى من حولها.
ولمّا صدّق الجوابان الاستنباط، صار «المشي» و«الحمل» هما محورَي التعبير، فأنزل بقيّة الرموز عليهما: الصالة التي دخلتها المرأة حملها على صالات العلاج الرياضي لتقوية الأب، والريحة حملها على المرض، ثم قيّده بما يسمّيه العوامّ «الريح» ونفى عنه تفسير الجنّ صراحةً لمّا سألته، فردّه إلى العين والنفس.
وختم بقاعدة في التعبير حين ألحّت عليه في رمز المنشفة: «أنا ما أفسّر لكِ الرمز بهذا الشكل، أنا أعطيكِ تفسيراً عاماً للرؤيا ويكفي» — امتناعٌ عن تفتيت الرؤيا إلى رموز مستقلّة بعد أن استقرّ معناها الجامع.
ملاحظة على المكالمة: انقطع خطّ فاطمة وهي تجيب عن السؤال الثاني، فأتمّ المفسّر تفسيره وهي غائبة. ثم عاودت الاتصال في آخر الحلقة، فأعاد عليها التفسير مجملاً وأجاب عن سؤالها عن الريحة، وامتنع عن تفسير رمز المنشفة. وأدوار تلك المعاودة مثبتة في الحوار أعلاه على ترتيبها، وإن وقعت بعد المدى المشار إليه في المصدر.