أمي حلمت أن الخادمة أخرجت مسامير من تحت مخدتها وحاولت طعنها، فما معناه؟
ابنة تنقل عن أمّها رؤيا رأتها بعد صلاة الفجر: وضعت رأسها على المخدّة فآلمتها عيناها، فنادت الخادمة لتأتيها بقطرة، فأدخلت الخادمة يدها تحت المخدّة وأخرجت مسامير وحاولت طعنها بها في رقبتها، والأمّ تصرخ باسم أصغر إخوتها. سأل الشيخ فهد عن شكّ الأمّ في أحد أولادها ثم في الخدم فنُفي ذلك، فحكم بالخير وعلّق الوصية على شرط: إن كان يضايقها شيء في البيت فدواؤه الإحسان.
نص الرؤيا
حلمت أمّي منذ نحو ثلاثة أشهر — وقد صلّت الفجر وقرأت الأذكار ثم جاءت تنام — أنها لمّا وضعت رأسها على المخدّة أحسّت بشيء كالألم في عينيها، فنادت الخادمة لتعطيها قطرة للعين. فجاءت الخادمة بالقطرة وأعطتها إياها، ثم أدخلت يدها تحت المخدّة التي كانت أمّي نائمة عليها فأخرجت ما يشبه المسامير، وحاولت أن تُدخله في رقبة أمّي وتطعنها به، وأمّي تُبعدها وتمسكها وتمنعها وهي تحاول. وكانت أمّي تصرخ باسم أصغر إخوتي — وعمره اثنتا عشرة سنة ونصف — وكان وحده المستيقظ في البيت والباقون نيام.
الخلاصة
يقول المثل: أضع رأسي على المخدّة وأنام — وهذا شأن المرتاح. أمّا الوالدة فلمّا وضعت رأسها على المخدّة جاءها ألم بالعيون، وجاءت الخادمة فأخرجت من تحت المخدّة مسامير. فإن شاء الله خير؛ لكن إن كان يضايقها شيء في البيت فعليها أن تعلم أن الإحسان يقضي على كل حسد وعلى كل عداوة، فعليها أن تُحسن إلى من أساء لها، وخاصّة من الخدم.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إن شاء الله. طيب، تفضّلي.
- تهانيصاحب الرؤيا
الحلم الثاني: أمّي بعد صلاة الفجر — صلّت الفجر وقرت الأذكار — وحلمت إنها لمّا أجت تنام حطّت راسها عالمخدّة، بعدين حسّت زي الألم في عيونها، فنادت الخدّامة عشان تعطيها قطرة في العيون. جابت الخدّامة القطرة وأعطتها إياها، بعدين دخلت يدها تحت المخدّة — مخدّة أمّي اللي كانت نايمة عليها — دخلت يدها وطلّعت ذي مثل المسامير، بعدين حاولت تدخّله في رقبة أمّي، يعني حاولت إنها تطعنها فيه. تقعد تبعّدها وتمسكها وتمنعها وهي كانت تحاول. وكانت أمّي تصرخ باسم أصغر واحد في إخواني، يعني كان هو الوحيد اللي صاحي في البيت والباجين نايمين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيش اسمها؟ أشسمها؟ تقول إيش؟ تقول اسمها ولا تقول اسم أخوكِ؟
- تهانيصاحب الرؤيا
لا، هي تنادي أخوي… أيوه، تنادي أخوي الصغير، أصغر واحد في إخواني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كم عمره؟
- تهانيصاحب الرؤيا
اثنعش سنة، اثنعش سنة ونص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هي عندك الوالدة؟ طيب، هل هي الآن في موضوع شاكّة أنه مخفيّ عنها من أحد أولادها، وقاعدة هي الوالدة تحاول تعرف الحقيقة؟
- تهانيصاحب الرؤيا
لا أبداً، لا والله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما أدري عنك، أنا ما أصدّقك الحين، أنا أحسّ إنّك تخافين… يا تهاني.
- تهانيصاحب الرؤيا
لا والله تمام، هي عندي، بس تقول لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، عندها شكّ في أحد من الخدم؟
- تهانيصاحب الرؤيا
لا، ما عندها شكّ في الخدم، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ممكن تعطيني إياها؟
- تهانيصاحب الرؤيا
أعطيك إياها… ما هي راضية تتكلّم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني الحين هي مرتاحة يا تهاني؟ أمّك مرتاحة، ما تفكّر بشيء مشغلها في البيت؟ ما أشغلها موضوع تبحث عن أسبابه؟
- تهانيصاحب الرؤيا
لا، ما تفكّر… يعني هو يمكن تفكّر فيه، بس أقول لك: حكاية إنه بيت وبيت جديد وزي كذا، بس يعني ما تفكّر فيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يجعله خير إن شاء الله. على العموم شوفي: على ما قال الواحد في المثل، يقول: أنا أحطّ راسي على المخدّة وأنام — هذا المرتاح. لكن الآن الوالدة لمّا حطّت رأسها على المخدّة جاها ألم بالعيون، وجاءت الخادمة وطلّعت من تحت المخدّة مسامير. فإن شاء الله خير، لكن إذا ضايقها شيء في البيت فعليها أن تعلم أن الإحسان يقضي على كل حسد وعلى كل عداوة، فعليها أن تُحسن إلى من أساء لها خاصّة من الخدم. واضحة رسالتي يا تهاني؟
- تهانيصاحب الرؤيا
أيوه أيوه، فاهمة عليك يا شيخ. طيب، الله يعطيك العافية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يبارك فيك، وسلامي إلى الوالدة.
- تهانيصاحب الرؤيا
أوكي.
الفائدة المنهجية
بنى المفسّر قراءته على مفارقةٍ في المشهد نفسه: المخدّة موضع الراحة في المثل السائر «أحطّ راسي على المخدّة وأنام»، فلمّا صارت في المنام موضع ألمٍ في العين ومسامير تحتها، انقلب معناها إلى همٍّ مخبوء تحت رأس النائمة. ثم امتحن هذه القراءة بسؤالين متتاليين: شكٌّ في أحد الأولاد يُخفي عنها أمراً، ثم شكٌّ في أحد الخدم — والثاني هو موضع التحوّل، لأن الخادمة هي فاعل الأذى في الرؤيا. ولم يقبل النفي أوّل مرّة، بل راجع فيه وقال: «أنا ما أصدّقك الحين»، وطلب أن تكلّمه الوالدة نفسها. فلمّا لم يثبت له شيء لم يجزم بالشرّ ولم يتكلّف تأويلاً، بل حوّل الحكم إلى شرطٍ ووصية: إن كان ثمّ ما يضايقها فدواؤه الإحسان إلى من أساء، لا مقابلةُ الإساءة بمثلها.