بشّرتني زوجة عمي في المنام بأن ابن سعود خطبني، فما تفسير هذه الرؤيا؟
اتصلت ريما تسأل عن رؤيا رأتها قبل سنة ونصف بعد صلاة الفجر وهي على الاستغفار: جاءتها زوجة عمها جواهر تناديها وتقول: أبشّرك، ابن سعود خطبك. سألها الدكتور فهد: من قصدتِ بابن سعود؟ وهل في حياتك أحدٌ تتوقعين أن يتقدّم لك؟ فنفت، فبشّرها بمن يتقدّم لها ويُسعدها. ثم قالت إنها دائماً تحلم بهذه الأسرة، فصارحها بأنها تتمنى ذلك فأقرّت، فرجع عن البشارة وحكم بأن المنام تفكيرٌ لا رؤيا، وختم بأن الرمز المبتور لا يُعبَّر وأن الصدق شرطٌ في السائل.
نص الرؤيا
رأت ذلك قبل سنة ونصف، بعد أن صلّت صلاة الفجر وغفت وهي في وضع استغفار — دخلت من النوم وهي قاعدةٌ تستغفر. رأت أن زوجة عمها واسمها جواهر جاءتها تناديها: يا ريم! فأجابتها، فقالت لها: أبشّرك، ابن سعود خطبك. وقامت من الحلم وكان وقت خروج الناس من المسجد.
الخلاصة
بالحقيقة يا ريم، خلّينا نتصارح: أنتِ تتمنّين أحداً من الأسرة يتقدّم لك — وأنا قلت لكِ في البداية فقلتِ لي: لا. يعني إذا كان هذا الواقع صحيحاً، فالرؤيا هذه تفكير.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ريما من السعودية، تفضلي.
- ريماصاحب الرؤيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، حيّا الله ريما.
- ريماصاحب الرؤيا
الله يحييك يا شيخ. ممكن يا شيخ أسألك عن رؤيا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي، تفضلي.
- ريماصاحب الرؤيا
يا شيخ، أنا رأيت رؤيا قبل سنة ونص، بعد ما صليت صلاة الفجر وغفيت وأنا في وضع استغفار — دخلت من النوم وأنا قاعدة أستغفر. رأيت يا شيخ إن مرة عمي، اسمها جواهر، أجت تناديني، قالت لي: يا ريم. قلت لها: [نعم]. قالت: أبشّرك. قلت لها: بخير.
- ريماصاحب الرؤيا
لكن هي قالت: أبشّرك، ابن سعود خطبك. وقمت يا شيخ من الحلم وكان وقت خروج الناس من المسجد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
قالت: ابن سعود خطبكِ. مَن قصدتِ بابن سعود؟ ما تعرفين أحداً من عيال سعود، يعني من أقاربٍ لك لهم أبٌ اسمه سعود؟
- ريماصاحب الرؤيا
لا لا، إحنا ما عندنا قرايب. تقصد… يعني العائلة، يعني من آل سعود.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
نعم، قالت لي: ابن سعود خطبك — بس هو متداول عندنا، حنا نقول لهم ابن سعود. الرؤيا يا ريم… يعني أنتِ بالحقيقة يا ريم، ما في أحدٌ في هالوقت كان في حياتك من الشباب، أو اللي أنتِ تتوقعينهم يتقدّمون لك؟
- ريماصاحب الرؤيا
لا لا، ما في. يعني أنا بنت، ما أني متزوجة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أقول: ما في أحدٌ بحياتك كنتِ تتوقعين إنه يتقدّم لك، معيّن؟
- ريماصاحب الرؤيا
لا لا، ما فيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا إن شاء الله واحدٌ يتقدّم لكِ يُسعدك، هذا معنى ابن سعود أو آل سعود. إلا ممكن أن يكون واحداً من الأسرة، الله سبحانه وتعالى قدير على كل شيء.
- ريماصاحب الرؤيا
قلت يا شيخ: إحنا يعني ما احنا من العائلة، ولا احنا… ولا البنت يعني إنسانٌ معروف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعلى قدرة الله سبحانه وتعالى…
- ريماصاحب الرؤيا
سبحانه، سبحانه.
- ريماصاحب الرؤيا
تفسيره يا شيخ…؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تفسيره: واحدٌ يتقدّم لكِ يُسعدك. واضح كلامي؟
- ريماصاحب الرؤيا
أي نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بس تبين غير كده، أحسن من كده؟
- ريماصاحب الرؤيا
لا. طيب يا شيخ، أنا دايماً أحلم بالأسرة هذه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
بالحقيقة أنتِ يا ريم، خلّينا خلّينا نتصارح: أنتِ تتمنّين أحداً من الأسرة يتقدّم لك.
- ريماصاحب الرؤيا
تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب خلاص، أنا قلت لكِ في البداية، قلتِ لي: لا.
- ريماصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني إذا كان هذا الواقع صحيحاً، فالرؤيا هذه تفكير.
- ريماصاحب الرؤيا
…السيف، تفسيره وش؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
السيف؟ السيف… طيب، تسمعين الجواب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً ريما. أنا دائماً أقول لمشاهديّ ومشاهداتي أنه ليس هناك تفسيرٌ محدد لرمزٍ محدد؛ الرموز إذا بُتِرت وجيء بها على شكل أسئلة فلا أحبّذ أن تُعبَّر وأن يوضع لها رموزٌ محددة، فالرؤيا تختلف حسب السياق وحسب الوقت وحسب الحالة الاجتماعية لصاحبها. أيضاً أؤكد على أهمية التصارح وقول الحقيقة إذا طلع الإنسان معي على الهواء، لأن هذا يهمّني يعني. ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكذب الإنسان في حلمه. أقول هذا الكلام بشكل عام، أنا لا أقصد أحداً معيّناً.
ما تأكّد من تفسيرها
لم تتحقق الرؤيا، وإنما تأكّد ما استنبطه المفسّر من حالها القائمة وقت الرؤيا. فإنه لمّا قالت: «أنا دايماً أحلم بالأسرة هذه»، قال لها: «خلّينا نتصارح، أنتِ تتمنّين أحداً من الأسرة يتقدّم لك»، فأقرّت: «تقريباً» — بعد أن كانت نفت ذلك في أول المكالمة حين سألها: «ما في أحدٌ كنتِ تتوقعين إنه يتقدّم لك؟». وبهذا الإقرار استقرّ عنده الحكم: «إذا كان هذا الواقع صحيحاً، فالرؤيا هذه تفكير».
الفائدة المنهجية
الفائدة هنا في تمييز جنس المنام قبل تعبيره، وفي رجوع المفسّر عن قوله على الهواء لمّا تبيّن له خلافه. بدأ بردّ الرمز إلى الواقع القريب: «مَن قصدتِ بابن سعود؟ ما تعرفين أحداً من عيال سعود من أقاربك؟» — لأن الاسم قد يكون على ظاهره قبل أن يكون رمزاً. فلما نفت، سأل السؤال الذي يُنقّي الرؤيا من حديث النفس: «ما في أحدٌ في هذا الوقت كان في حياتك من الشباب أو ممن تتوقعين أن يتقدّموا لك؟» فنفت، فمضى إلى البشارة. ثم لمّا تطوّعت هي بقولها: «أنا دايماً أحلم بهذه الأسرة» انقلبت القرينة عنده، فصارحها بما لزم منها فأقرّت. والقرينة التي حسم بها الجنس: أن التمنّي سابقٌ على المنام ومتكرّرٌ بتكراره، فالمنام صورة الأمنية لا خبرٌ من وراء الغيب. ثم ختم بأصلين من أصول الباب: أن الرمز المبتور المسؤول عنه وحده لا يُعبَّر، لأن الرؤيا تختلف باختلاف السياق والوقت والحالة الاجتماعية لصاحبها؛ وأن الصدق شرطٌ في السائل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذب الإنسان في حلمه.