تتكرّر عليّ الصراصير في منامي، ورأيت في أيام عمليتي قططاً مجمّدة — فما معناها؟
اتصلت منال تسأل أولاً عن الفرق بين الرؤيا وحديث النفس، ثم عرضت منامها المتكرّر: صراصير في أكثر من موضع تدور عليها، وأحياناً بيضاء اللون، ورأتها بين ثيابها؛ وفي الأيام الأخيرة من فترة عمليةٍ أجرتها رأت قططاً مجمّدة كالدجاج المجمّد. فلم يعبّر المفسّر حتى سألها عن العرق والتنميل، فلمّا أقرّت بهما حكم بأن الصراصير صورةُ إحساسٍ في البدن لا رمزُ أذى، وأنها تُنذر بكورس علاجيّ من أعراضه التنميل والتعرّق.
نص الرؤيا
يتكرّر عليّ حلمٌ واحد بأوضاع مختلفة: أرى صراصير في أكثر من موضع تدور عليّ، وأحياناً يكون لونها أبيض. ورأيت حلماً فيه سوارا ذهب، والصراصير تخرج منها وتدخل.
وبعد فترة أجريت عملية، فصرت في فترة العملية أرى الصراصير كثيراً جدّاً. وفي الأيام الأخيرة من فترة العملية نفسها رأيت قططاً مجمّدة — كاملةً فيها كل شيء، غير أنها مجمّدة كالدجاج المجمّد. وأحياناً أراها بين ثيابي، وأحياناً أراها قادمةً إليّ.
الخلاصة
لم يحمل المفسّر الصراصير على عدوٍّ ولا على أذى، بل جعلها صورةَ إحساسٍ في البدن، فقال: «من معاني الصراصير هو هذان الشيئان اللذان قلتُهما لكِ: العرق الكثير، لدرجة أن تشعري أن العرق ينساح على جسمك وعلى جبهتك وعلى رقبتك، أو تشعري أن فيه شيئاً يتحرّك»، وقال في الوجه الثاني: «التنميل هذا أيضاً له معنى من معاني الصراصير، لأن الصرصار — الحشرات الصغيرة — إذا دخلت في أجسادنا شعرنا بشيء خفيف يدبّ على الجسد، وهي تشبه في جريانها هذا العرقَ أو هذا التنميل».
ثم قيّد وقتها فقال إنها «تأتي في أثناء فترة من فترات المعاناة مع المرض». ولمّا اعترضت عليه بأن العرق والتنميل شيء طبيعي في الرقية، وأن الأحلام تأتيها في غير فترة الرقية، فصل في الأمر بقوله: «لا، لا؛ الأحلام هذه تدلّ على أنه سيكون عندك كورس علاجي، يكون من آثاره أو من أعراضه تنميلٌ وتعرّق».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
منال، تفضّلي، طوّلنا عليكِ.
- منالصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله، حيّا الله منال. تفضّلي يا منال.
- منالصاحب الرؤيا
يا شيخ، أسألك الآن سؤالاً أوّلاً: ما الفرق بين أن يكون الأمر حديث نفس؟ يعني كلّ مدّة نفكّر في هذا الشيء، ثم ينقطع عني شهراً أو شهرين، وبعد ذلك يأتيني فيه حلم؛ فلمّا أجيء أفسّره يقال لي: هذا حديث نفس. وهذا ليس بحلوٍ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني قصدكِ: لماذا يقولون لكِ هذا حديث نفس، في حين أنكِ...
- منالصاحب الرؤيا
تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني هذا سؤالك.
- منالصاحب الرؤيا
هذا سؤال، وعندي حلمٌ أيضاً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا إله إلا الله. طيّب، خلّيني... تسمحين لي أُجيب؟
- منالصاحب الرؤيا
أوكي، تفضّل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أوّل شيء: لو يكون الإنسان مثلاً عنده موضوع مشغِله — مثل تقديمٍ على وظيفة، أو مراجعة جهةٍ من الجهات الحكومية، أو خِطبة؛ خاطبٌ مثلاً تركها، أو شابٌّ خطبها فرفض أهلها أن يعطوه — وجلس شهراً مثلاً بعيداً عن الموضوع، ثم رأى في المنام ما له علاقة مباشرة بهذا الموضوع المعلَّق. هذا سؤالك.
- منالصاحب الرؤيا
أيوه، هذا السؤال.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيّب. الجواب: لماذا يكون حديث نفس؟ ولماذا تسألين أنتِ أنه يكون حديث نفس؟
- منالصاحب الرؤيا
الناس... لمّا أجيء أستفسر عن رؤيا عند شيخ، يقول: هذا حديث نفس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما هي الصيغة التي قلتِها لهذا الذي فسّر لكِ؟ في وجهة نظري أن بعض الرؤى تكون حديث نفس، وإنما أعرف ذلك من خلال الاستماع الدقيق للصيغة التي يقولها صاحبها؛ فمن خلال الصيغة أنا أحكم عليها: هل هي حديث نفس، أو قد تكون بعيدة عن أن تكون حديث نفس لأنها قد تحمل معنى جديداً. فما أدري أنا ما الصيغة التي قلتِها لهذا الذي سألتِه، ومن هو هذا الذي سألتِه، وما درجة استيعابه للسؤال، فضلاً عن درجة براعته في التعبير. وهل أنتِ قصصتِها عليه مشافهةً أو كتابةً؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لكن الآن: عندكِ شيء جديد، أو تريدين أن تسأليني عن نفس ما سألتِ فيه هذا الرجل؟
- منالصاحب الرؤيا
عندي أحلام؛ عندي حلمٌ دائماً يتكرّر عليّ بأوضاعٍ مختلفة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، ما هو؟
- منالصاحب الرؤيا
دائماً — سبحان الله — أتحلّم يا شيخ بصراصير، في أكثر من موضع، يعني تدور عليّ؛ وأحياناً يكون لونها أبيض.
- منالصاحب الرؤيا
وأحياناً... يعني في مرّة، والله يعني توّي جايبة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هه، كيف؟
- منالصاحب الرؤيا
توّي جايبة، توّي جايبة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني أنتِ توّكِ والدةٌ في الحقيقة؟
- منالصاحب الرؤيا
أيوه، أيوه.
- منالصاحب الرؤيا
وتحلّمت حلماً بأن سوارَي ذهب، والصراصير تطلع وتدخل منها. وبعد فترة سوّيت عملية، فصرت في فترة العملية أتحلّم بصراصير، صراصير، صراصير، يعني مرّةً كثيرة. وبعدين — سبحان الله — خلال فترة نفس العملية، في الأيام الأخيرة، أتحلّم ببِسَسٍ مجمّدة؛ سبحان الله، كاملة، فيها كل شيء، بس إنها مجمّدة زي الدجاج المجمّد. وأحياناً أتحلّم إنها بين ثيابي، وأحياناً أتحلّم إنها جايةٌ عندي. يعني ما أدري.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيّب. السؤال: هل أنتِ امرأةٌ تعرقين كثيراً؟
- منالصاحب الرؤيا
تقريباً. أنا الآن يعني في فترة... هذه يعني عشان أروح للمشايخ وزي كذا، لأني مريضة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تعرقين كثيراً، يعني يسيل العرق بين ثيابك وجسمك؟
- منالصاحب الرؤيا
لا، لا، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كيف تعرفين أنكِ تعرقين كثيراً؟
- منالصاحب الرؤيا
الخمار وغطاء الرأس فقط؛ ترى ينكفئ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
تحسّين أن فيه شيئاً من التنميل؟
- منالصاحب الرؤيا
تقريباً، يعني بس خلال الرقية وبعد الرقية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
من معاني الصراصير هو هذان الشيئان اللذان قلتُهما لكِ: العرق الكثير، لدرجة أن تشعري أن العرق ينساح على جسمك وعلى جبهتك وعلى — مثلاً — رقبتك، أو تشعري أن فيه شيئاً يتحرّك، عرقاً. فهذا قد يكون من معاني الصراصير، وهذا يأتي في أثناء فترة من فترات المعاناة مع المرض. والمعنى الثاني هو ما قلتِه أنتِ. أيش قلتِ؟
- منالصاحب الرؤيا
التنميل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
التنميل، هذا أيضاً له معنى من معاني الصراصير؛ لأن الصرصار — الحشرات الصغيرة — إذا دخلت في أجسادنا شعرنا بشيء خفيف يدبّ على الجسد، وهي تشبه في جريانها هذا العرقَ أو هذا التنميل. والنمل حشرة، والصراصير حشرة أيضاً. هذا تفسيره؛ لكن هذا شيء عادي في فترة الرقية.
- منالصاحب الرؤيا
فأنا حاسّة، عارفة، فاهمة عليك؛ يعني العرق والتنميل هذا شيء طبيعي. بس هذه الأحلام لمّا تجيني ما هي يعني في فترة رقية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، لا؛ الأحلام هذه تدلّ على أنه سيكون عندك كورس علاجي، يكون من آثاره أو من أعراضه تنميلٌ وتعرّق.
- منالصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي نعم، شكراً. شفاكِ الله.
ما تأكّد من تفسيرها
لم يعبّر المفسّر حتى استنبط من الرمز واقعاً قائماً في بدنها وقت الرؤى، ثم عرضه عليها. فسألها ابتداءً: «هل أنتِ امرأةٌ تعرقين كثيراً؟» فأقرّت: «تقريباً... لأني مريضة». فاستوثق بصيغةٍ أدقّ: «يعني يسيل العرق بين ثيابك وجسمك؟» فنفت: «لا، لا، لا». فلم يترك الأمر بل ردّ السؤال من وجهٍ آخر: «كيف تعرفين أنكِ تعرقين كثيراً؟» فأقرّت بالقرينة من عندها: «الخمار وغطاء الرأس فقط؛ ترى ينكفئ». ثم سألها عن الوجه الثاني: «تحسّين أن فيه شيئاً من التنميل؟» فأقرّت: «تقريباً، يعني بس خلال الرقية وبعد الرقية». فتأكّد الوجهان اللذان بنى عليهما تعبيره من فمها، وهما قائمان في وقت الرؤى لا بعدها.
الفائدة المنهجية
يُقرأ هذا المقطع في موضعين: منهجٌ في ردّ السؤال العامّ، ومنهجٌ في النزول من الرمز إلى الحكم.
أما الأول، فإن السائلة جاءت تشكو أن رؤاها تُردّ عليها بـ«هذا حديث نفس»، فلم يُجبها المفسّر بقاعدةٍ مرسلة، بل ردّ الحكم إلى شيءٍ واحد هو الصيغة: «من خلال الاستماع الدقيق للصيغة التي يقولها صاحبها... فمن خلال الصيغة أنا أحكم عليها». ثم ردّ السؤال إليها في أربعة قيود لا يستقيم الجواب بدونها: ما الصيغة التي قلتِها؟ ومن هو الذي سألتِه؟ وما درجة استيعابه للسؤال؟ وما درجة براعته في التعبير؟ ثم زاد: أقصصتِها مشافهةً أو كتابةً؟ — لأن اللفظ في المشافهة غيره في الكتابة.
وأما الثاني، فإنه لم يصرف الصراصير إلى عدوٍّ ولا إلى حاسدٍ ولا إلى أذًى خارجيّ، وهو أقرب ما يتبادر في الحشرات، وإنما صرفها إلى إحساسٍ في البدن. والعلّة التي صرّح بها هي المشابهة في نوع الحركة لا في صورة الحشرة: «إذا دخلت في أجسادنا شعرنا بشيء خفيف يدبّ على الجسد، وهي تشبه في جريانها هذا العرقَ أو هذا التنميل». والقرينة التي أعانته على ذلك من كلام الرائية نفسها: قولها «أحياناً أتحلّم إنها بين ثيابي» — فجاء سؤاله على وزنها: «يعني يسيل العرق بين ثيابك وجسمك؟» أي جعل موضع الحشرة في المنام موضعَ الإحساس في اليقظة.
ثم إنه لم يقنع بأول نفيٍ منها؛ فلمّا نفت سيلان العرق بين الثياب لم يترك الفرض، بل بدّل صيغة السؤال إلى ما تدركه هي: «كيف تعرفين أنكِ تعرقين كثيراً؟» فجاءته القرينة من عندها. وهذه فائدة: قد يكون النفي نفياً للصيغة لا للواقع.
وقيّد الحكم بزمنه: «هذا يأتي في أثناء فترة من فترات المعاناة مع المرض»، ولذلك لم تزحزحه معارضتها بأن العرق والتنميل معتادان في الرقية، فردّها إلى ما هو آتٍ لا إلى ما مضى: كورسٌ علاجيّ يكون التنميل والتعرّق من أعراضه.