تفسير الأحلام.نت
أبو فهدللرجلتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

تتكرر عليّ رؤيا أني أطير فوق الناس ولا أهبط، فما تفسير هذا التكرار؟

اتصل أبو فهد يسأل عن رؤيا تتكرر عليه: يرى نفسه يطير فارداً يديه فوق الناس والناس كلهم تحته، لا يخشى السقوط، ولا تنتهي الرؤيا بنزوله إلى الأرض. سأله الدكتور فهد عن إشاعةٍ أو خبرٍ لُفّق عليه فنفى، ثم أعاد صياغة السؤال فأقرّ أبو فهد أنه يتمنى الخير للناس والناس فاهمون العكس، فبنى المفسّر على ذلك: الرؤيا في سيرته بين الناس، وتغييرها بيده هو.

نص الرؤيا

أرى في المنام أني أطير، وقد تكرّرت عليّ هذه الرؤيا مرات. أحلّق فوق الناس مثل الطير، لا بأجنحة وإنما فارداً يديّ، والناس كلهم تحتي. ولا أرى فيهم أحداً بعينه. ولا أخشى السقوط؛ فإذا أردتُ أن أقف وقفتُ برَاحة كما يقع الطير. ولا أذكر أني نزلتُ إلى الأرض في آخر الرؤيا، بل أبقى في السماء ولا أصحو منها.

الخلاصة

لم يقرأ المفسّر الطيران سفراً ولا علوّ منزلة، بل قرأه فيما يُشاع عن الإنسان بين الناس: هو يحلّق والناس كلهم تحته، فتلك صورةُ سيرته تدور فوق رؤوسهم. وخلاصة قوله: «معناها واضح بالنسبة لك، وربما أنت تحاول أن تغسل هذا المنتشر عنك، وربما لها علاقة بماضيك». ثم بشّره بأن الذين روّجوا كلاماً في مرحلة من عمره هم أنفسهم من سيروّج كلاماً حسناً في مرحلة تالية، وأن المتغيّر الوحيد أفعاله هو: «المسألة تنطلق منك أنت يا أبا فهد». وحيّاه على نيّته الطيبة وقرّر أنه يُؤجر عليها، لكن لا بدّ أن يتبعها عمل.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، آخذ أبو فهد… أبو فهد.

  2. أبو فهدصاحب الرؤيا

    السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً يا أبو فهد.

  4. أبو فهدصاحب الرؤيا

    الله يسلمك، طول عمرك.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    حيّاك.

  6. أبو فهدصاحب الرؤيا

    والله أنا أرى — يعني عندي كذا مرة — إني أرى في المنام إني أطير. يعني كذا مرة… يعني زي الطير كذا، يعني أحلّق فوق الناس.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم. تشوف أحداً معيّناً؟

  8. أبو فهدصاحب الرؤيا

    أشوف الأوادم كلهم تحت.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أحدٌ معيّن… تشوف أحداً معيّناً؟

  10. أبو فهدصاحب الرؤيا

    لا والله، ما أشوف أحداً معيّناً.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، تكون محلّقاً بأجنحة والّا بدون أجنحة؟

  12. أبو فهدصاحب الرؤيا

    لا، بس يعني فارد يديّ كذا وأنا…

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يديك هي تقوم مقام الجناح.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، تخشى من السقوط؟

  15. أبو فهدصاحب الرؤيا

    لا والله. إذا يعني بغيت أوقف، يعني نفس زي الطير يوقع كذا.

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    توقف برَاحة.

  17. أبو فهدصاحب الرؤيا

    أي نعم.

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    في آخر الرؤيا تقوم وأنت واقفٌ على الأرض، ولّا وأنت في السماء؟

  19. أبو فهدصاحب الرؤيا

    لا، في الرؤيا أنا في المنام يعني، ما أصحى مرة.

  20. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي، أنت تذكر الرؤيا… تذكر أنك وقعت على الأرض أو أنك في السماء؟

  21. أبو فهدصاحب الرؤيا

    أي نعم، للسّما.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، الرؤيا هذه تتكرر عليك أكثر من مرة، تقول؟

  23. أبو فهدصاحب الرؤيا

    يعني الناس كامل تحتي.

  24. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل فيه إشاعةٌ مُشاعة عنك ومتضايقٌ من إشاعةٍ معيّنة انتشرت بين الناس، أو خبرٍ لُفّق عليك كاذب؟

  25. أبو فهدصاحب الرؤيا

    والله ما سمعتُ شيئاً يعني.

  26. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هل هناك خبرٌ تحبّ أنه يزول عنك في حياتك؟ أنت تحاول أنه يكون غير موجود في سيرتك أو في حياتك.

  27. أبو فهدصاحب الرؤيا

    والله يعني…

  28. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    خلّك صريح أبو فهد، علشان أرتاح وترتاح.

  29. أبو فهدصاحب الرؤيا

    يعني أتمنى الخير لنفسي وكذا، وأتمنى أن أكون طيباً مع الناس كلهم، والناس فاهمين العكس.

  30. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الناس فاهمين العكس؟

  31. أبو فهدصاحب الرؤيا

    إي.

  32. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أبو فهد، يعني أنا بقول لك شيئاً: أول شيء، مجرد وجود هذه النيّة الطيبة عندك هذا بحد ذاته تُؤجر عليه، وهذا يدلّ على معدنك الطيب ونيّتك الطيبة وحرصك على أن تكون إنساناً خيّراً سويّاً. لكن الناس يا أبا فهد شهداء الله في أرضه، وهم يعني يشيعون ما يشاهدون أو ما يسمعون؛ فأنت عليك دورٌ أساسي في تغيير هذه الصورة، وفي تعديل الأشياء التي جعلتهم يأخذون عنك فكرة سيئة.

  33. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وثِق ثقةً تامة أن الله سبحانه وتعالى مع عبده إذا همّ بالخير وأراد أن يفعل الخير، وأن الله سبحانه وتعالى غفورٌ ودود، يتقرّب إلى عبده إذا تقرّب العبد إلى الله سبحانه وتعالى؛ ثِق أن الله سيكون معه.

  34. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الرؤيا أو الرؤى هذه معناها واضحٌ بالنسبة لك، وربما أنت تحاول أن تغسل هذا المنتشر عنك، أو ربما لها علاقة بماضيك.

  35. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ثِق ثقةً تامة أن الناس الذين روّجوا كلاماً معيّناً في مرحلةٍ ما من عمرك، هم أنفسهم من سيروّج كلاماً جيداً حسناً في مرحلةٍ تالية من عمرك؛ فقط الذي يتغيّر هو الأفعال التي تصدر عنك، وهي التي تجعل الناس يقولون إن هذا الإنسان طيب أو هذا الإنسان سيء، أو هذا الإنسان تغيّر أو هذا الإنسان ما تغيّر. فالمسألة تنطلق منك أنت يا أبا فهد، وأنت المعنيّ بالتغيير، وأنت الذي يجب ألّا يلقي بالاً ولا يسمع لأصواتٍ تتكلم عن مرحلةٍ ربما أنه الحمد لله تجاوزها.

  36. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فالرؤيا هذه أو الرؤى هذه… أنا أحييك أولاً على حبّك للخير وحبّك للتغيير، لكن لا بدّ أن يتبع هذه النوايا الطيبة منك يا حبيبي أبو فهد عمل. واضح يا أبو فهد؟ الله يصلح قلبك ويصلح إن شاء الله لك دنياك وآخرتك.

ما تأكّد من تفسيرها

تأكّد التفسير على حالٍ قائمة عنده وقت الرؤيا لا على حادثٍ وقع بعدها. استنبط المفسّر من الطيران فوق الناس أن الأمر متعلقٌ بما يُشاع عنه فسأل: «هل فيه إشاعةٌ مُشاعة عنك… أو خبرٌ لُفّق عليك كاذب؟» فنفى: «والله ما سمعتُ شيئاً». فأعاد المفسّر صياغة السؤال: «هل هناك خبرٌ تحبّ أنه يزول عنك في حياتك… تحاول أنه يكون غير موجود في سيرتك؟» فأقرّ أبو فهد: «أتمنى أن أكون طيباً مع الناس كلهم، والناس فاهمين العكس». فوافق ما استنبطه من الرمز واقعاً قائماً في سيرته بين الناس، وعلى هذا الإقرار بنى بقيّة كلامه.

الفائدة المنهجية

أسئلة المفسّر الأربعة الأولى ليست استيفاءً للتفاصيل، بل استبعادٌ للمعاني المزاحمة: «تشوف أحداً معيّناً؟» — فلو رأى شخصاً بعينه لصارت الرؤيا في علاقة خاصة لا في سيرةٍ عامة. «بأجنحة والّا بدون أجنحة؟» — فالطيران بلا جناح طيرانٌ بذاته لا بقوةٍ مستعارة. «تخشى من السقوط؟» — فانتفاء الخوف ينفي أن يكون في منصبٍ مهدَّد. «في آخر الرؤيا تقوم وأنت على الأرض ولّا في السماء؟» — فبقاؤه في السماء دون نزول يعني أن الأمر لم يُحسم بعد. فبقي معنى واحد: علوٌّ فوق الناس، بقوّته هو، مستقرٌّ غير مخيف، وغير منتهٍ.

ومن هذا الصفاء انتقل إلى الحكم: الناس تحته والرؤيا تتكرر — فالمسألة في صورته عندهم وفي حديثهم عنه.

وموضع الفائدة الأكبر في إعادة صياغة السؤال: سأل أولاً عن «إشاعةٍ سمعها» فنفى، فلم يترك الاستنباط ولم يُلحّ على صيغته، بل نقل السؤال من الأذن إلى القلب: «خبرٌ تحبّ أنه يزول عنك… تحاول أنه يكون غير موجود في سيرتك». فالرجل لم يكن يجهل ما يقال عنه، وإنما لم يبلغه في صورة «إشاعة». وبهذا التحوير وحده انفتح الجواب.

ثم لم يجعل التفسير قدَراً مفروضاً: ربطه بأفعاله هو، وجعل الذين روّجوا القول هم أنفسهم من يروّج نقيضه إذا تغيّر الفعل — فحوّل الرؤيا من إخبارٍ عن سمعةٍ ماضية إلى تكليفٍ بعملٍ حاضر.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا