تفسير الأحلام.نت
حنانتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

حلمت أني ذهبت لبيت أمي ورتبت المطبخ ثم اتفقنا على موعد للسوق فما تفسيره؟

اتصلت حنان تحكي منامها قبل أسبوعين أو ثلاثة: ذهبت إلى بيت الوالدة فوجدت المطبخ غير مرتب فرتّبته، ثم طلبت بنت أختها أن يوصلهم أخوها إلى السوق لشراء أغراض رمضان على أن يرجعوا الساعة السابعة والنصف لأن الوالد يريد الأخ. فسألها الدكتور فهد عن التشتت الذهني فأقرّت به وبمشكلة قائمة بدأت في حلّها، فحكم بأن المنام نتاج هذا التشتت لا رؤيا تُعبَّر.

نص الرؤيا

حلمت أني ذاهبة لبيت الوالدة، وكان المطبخ غير مرتّب، فقمت ورتّبت المطبخ. وبعدين بنت أختي تقول: خلّي أخوي يودّينا السوق عشان نجيب أغراض رمضان، ولازم نرجع الساعة سبعة ونصف — نرجع الساعة سبعة ونصف لأن أبوي يبغى أخوي. وانتهى الحلم على كذا.

الخلاصة

فبالنسبة لك يا حنان هذه الرؤيا هي نتاج اللخبطة، أو نتاج التشتت الذهني الذي تعيشينه ويعصف بك هذه الأيام. وأحياناً تكون النفس البشرية تتعرّف على مشاكلها من خلال أحلامها. وقد بدأتِ بحلّ المشكلة، وهذا جيد.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. حنانصاحب الرؤيا

    ألو، السلام عليكم.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً يا حنان.

  3. حنانصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا حلمت إني ذاهبة لبيت الوالدة، وكان المطبخ ما هو مرتب، وقمت ورتّبت المطبخ. وبعدين بنت أختي: خلّي أخوي يودّينا السوق عشان تجيب أغراض رمضان، ولازم نرجع الساعة سبعة ونص — نرجع الساعة سبعة ونص لأن أبوي يبغى أخوي. وانتهى الحلم على كذا.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الرؤيا متى يا حنان؟

  5. حنانصاحب الرؤيا

    يمكن قبل أسبوعين أو ثلاثة.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    في هذا الوقت يا حنان، هل أنتِ تشعرين بأنك مشتّتة ذهنياً؟

  7. حنانصاحب الرؤيا

    أيوا أيوا، بعض الأحيان أحسّ بشي.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يعني أنتِ عندك أحياناً تشتت ذهني، ما تعرفين إيش المشكلة هذه منشأها أو سببها؟

  9. حنانصاحب الرؤيا

    إلا، أنا عندي مشكلة.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يعني أنتِ عارفة سبب المشكلة؟

  11. حنانصاحب الرؤيا

    أيوا.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ولماذا لا تحاولين أن تحلّي هذه المشكلة؟

  13. حنانصاحب الرؤيا

    الحين بديت أحلّ المشكلة.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا جيد. أحياناً تكون النفس البشرية تتعرّف على مشاكلها من خلال أحلامها. لذلك أذكر مقولة طريفة: يقول كان الهنود الحمر يعرفون أين ستكون طرائدهم من خلال أحلامهم. والكاتب عبد الله فيلبي، هذا رحّالة قطع الربع الخالي وهو من أول من قطعه في رحلة برية على الجمال، رأى في مرة من المرات رؤيا في المنام — وهذا مثبت في كتابه، وإن شاء الله تعالى سيكون عرضاً تقديمياً قريباً في برنامجي — رأى في منامه أنه يفقد خاتمه. يقول: فاستيقظت وأخبرت من معي، فبعضهم قال: إننا سنهلك، وبعضهم قال: إنك ستهلك، وقيل: سيهلك جمل، وقيل: ستهلك جمال؛ كلٌّ أتى له بنوع من التعبير. يقول عبد الله فيلبي: فأنا بعد عدة أيام فقدت خاتمي في الواقع، وليس الخاتم فقط بل ساعتي أيضاً — وهو في الحقيقة رأى أن الخاتم يُفقد أو يُكسر — فيقول: لمّا وجدناها بعد ذلك ببضع ساعات عرفت أن هذه الرؤيا هذا معناها. فالذي جعل عبد الله فيلبي يعيش هذا الموقف يقول بعد ذلك: أحسست أن الرؤى لها تعبير ولها علاقة. وبعده بأيام حصل انقسام في مجموعة الرجال الذين كانوا معه، يقول: فرأيت ابن سعود، الملك الذي أرسله وعمّده ودعمه في هذه الرحلة، رأيته يأتيني ويؤكد أنه سيكون تحت ضمانه الشخصي — في الرؤيا طبعاً — يقول: وقمت وأنا مستبشر، ثم لم يمضِ وقت قصير حتى وجدت الرجال الذين كانوا منقسمين يتصافّون ويعودون إلى الوحدة ويأتمرون بإمرتي. فعلمت أن هذه الرؤى أحياناً يكون لها معانٍ مثبتة لأصحابها.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فبالنسبة لك يا حنان، هذه الرؤيا هي نتاج اللخبطة، أو نتاج التشتت الذهني الذي تعيشينه ويعصف بك هذه الأيام.

ما تأكّد من تفسيرها

استنبط المفسّر حالاً قائمة عند الرائية وقت المنام لم تذكرها له، فسألها: «في هذا الوقت يا حنان هل أنتِ تشعرين بأنك مشتّتة ذهنياً؟» فأقرّت: «أيوا أيوا، بعض الأحيان أحسّ بشي». ثم دقّق فسألها هل تعرف منشأ المشكلة، فأقرّت بمشكلة بعينها: «إلا، أنا عندي مشكلة»، وأنها «الحين بديت أحلّ المشكلة». وعلى إقرارها هذا بنى حكمه على جنس المنام: «هذه الرؤيا هي نتاج التشتت الذهني الذي تعيشينه ويعصف بك هذه الأيام».

الفائدة المنهجية

القرينة التي حسم بها جنس المنام قرينتان: قرينةٌ من المادة، وقرينةٌ من الرائية. أما المادة فإن المنام كله من جنس شواغل اليقظة — مطبخٌ غير مرتّب يُرتَّب، وسوقٌ وأغراض رمضان، وموعدٌ محدّد بالساعة السابعة والنصف مربوط بحاجة الوالد لأخيها — وهذه مادةُ حديث النفس لا مادةُ الرمز. وأما الرائية فسألها أولاً عن زمن المنام ليعرف هل الشاغل قائمٌ الآن، ثم سألها مباشرة عن التشتت الذهني «في هذا الوقت»، فلمّا أقرّت وأقرّت بمشكلةٍ معلومة السبب استقام له الحكم. وبديع في هذا الموضع أنه لم يجعل الحكم تهويناً من شأن الرؤى، بل قدّم قبله ما يثبت أصلها — مقولة الهنود الحمر، ثم قصة الرحّالة عبد الله فيلبي في الربع الخالي مع رؤيا الخاتم ورؤيا ابن سعود — ليبيّن أن الرؤى «أحياناً يكون لها معانٍ مثبتة لأصحابها»، فيتبيّن بالمقابلة أنّ منام حنان ليس منها. ثم ردّ الأمر إلى قاعدته: «أحياناً تكون النفس البشرية تتعرّف على مشاكلها من خلال أحلامها»، فجعل المنام دالاًّ على الشاغل لا على الغيب، وأثنى على شروعها في حلّ المشكلة.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا