حلمت أن أبي أعطاني أوراقاً فيها صك طلاق وبطاقة شخصية، فهل يتكرر طلاقي؟
امرأة مطلَّقة رأت أن أباها جاءها بأوراق، في إحداها صك طلاق وفي الأخرى بطاقة شخصية، فقالت في نفسها: هذا كمان مرة ثانية؟ سألها الدكتور فهد إن كانت تفكّر في الزواج وتخاف من تكرار الطلاق، فأقرّت بذلك، فحكم بأن المنام من تحزين الشيطان لا من الرؤيا، وأمرها بالتعوّذ والنفث عن يسارها وألّا تحدّث به أحداً، وبشّرها بالخير في زوج ترضى دينه وأمانته.
نص الرؤيا
رأت أن أباها جاءها بأوراق، مكتوب على إحداها في فاتحتها: صك طلاق، والورقة الثانية مرسومة فيها بطاقة شخصية. فقالت في نفسها: يا ربّي، هذا كمان مرة ثانية؟ فقيل لها: خلاص، إنتِ الحين…
الخلاصة
حكم الدكتور فهد بأن هذا المنام ليس رؤيا، بل هو من تحزين الشيطان، فقال: «إذاً هذا المنام هو من تحزين الشيطان لكِ. الشيطان لا يريد للإنسان أن يهنأ، أو يريد أن يذكّره بالأمور التي يكرهها. فهذه الصور التي ترينها هي من الشيطان الرجيم: تعوّذي بالله منه ومن شرّه، وانفثي عن يسارك ثلاث مرات، ولا تتحدّثي بهذه الأحلام إلى أحد».
ثم دعا لها أن يرزقها الرجل الذي ترضى دينه وأمانته، وأن يتمّم لها الخير ويديم العشرة بينهما، وختم: «وإن شاء الله تعالى لن ترَي إلا ما يسرّك. أما هذه الأحلام فهي من الشيطان الرجيم، فلا تلتفتي لها يا أمينة».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ اتصالاً من الأخت أمينة، تفضّلي، مرحباً بكِ. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعم يا أمينة.
- أمينةصاحب الرؤيا
أبغى أسألك يا دكتور. حلمت أن أبي جاب لي أوراق، والأوراق هذي مكتوب عليها في فاتحتها: صك طلاق. والورقة الثانية مرسومة فيها بطاقة شخصية. وبعدين قلت: يا ربّي، هذا كمان مرة ثانية؟ قالوا لي: خلاص، إنتِ الحين…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الآن أنتِ مطلَّقة حالياً؟
- أمينةصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يعني الآن إنتِ حالياً مطلَّقة.
- أمينةصاحب الرؤيا
إيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب. في أحد الآن — يعني تفكّرين أن أحداً سيتقدّم إليكِ، وتخافين من الطلاق مرة ثانية، بالحقيقة؟
- أمينةصاحب الرؤيا
لا أعلم، أحياناً تأتيني الأفكار. يقولون لي: أنتِ لا تريدين أن تتزوّجي مرة ثانية وتُطلَّقي مرة ثانية. لا، أبغى أتزوّج بس ما أبغى أكرّر نفس الـ…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ودّك تتزوّجين لكن ما تبغين يتكرّر الطلاق. إذاً هذا المنام هو من تحزين الشيطان لكِ. الشيطان لا يريد للإنسان أن يهنأ، أو يريد أن يذكّره بالأمور التي يكرهها. فهذه الصور التي ترينها هي من الشيطان الرجيم: تعوّذي بالله منه ومن شرّه، وانفثي عن يسارك ثلاث مرات، ولا تتحدّثي بهذه الأحلام إلى أحد. وإذا جاءكِ إن شاء الله تعالى الرجل الذي ترضون دينه وأمانته، أسأل الله أن يتمّم لكم الخير ويديم العشرة بينكما، وإن شاء الله تعالى لن ترَي إلا ما يسرّك. أما هذه الأحلام فهي من الشيطان الرجيم، فلا تلتفتي لها يا أمينة، وفّقك الله.
- أمينةصاحب الرؤيا
شكراً.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط الدكتور فهد من صورة صك الطلاق والبطاقة الشخصية أن في نفس الرائية — وقت الرؤيا — تفكيراً في الزواج وخوفاً من تكرار الطلاق، فسألها: «تفكّرين أن أحداً سيتقدّم إليكِ وتخافين من الطلاق مرة ثانية بالحقيقة؟» فأقرّت في الحال: «لا أعلم، أحياناً تأتيني الأفكار… يقولون لي: أنتِ لا تريدين أن تتزوّجي مرة ثانية وتُطلَّقي مرة ثانية»، ثم صرّحت: «لا، أبغى أتزوّج بس ما أبغى أكرّر نفس الشيء». فتأكّد الواقع القائم الذي بنى عليه حكمه بأن المنام تحزينٌ من الشيطان لا رؤيا.
الفائدة المنهجية
لم يبدأ الدكتور فهد من الرمز بل من حال الرائية. فصك الطلاق في منام امرأة مطلَّقة أصلاً لا يحمل خبراً جديداً، فانتقل من الورقة إلى النفس وسأل سؤالاً واحداً: هل تفكّرين في الزواج وتخافين تكرار الطلاق؟ فلمّا أقرّت، تبيّن أن المنام يعيد عليها ما تكرهه وتحذره في يقظتها، وهذه من أظهر قرائن تمييز الحلم من الرؤيا عنده: أن تكون الصورة صدى لخوف قائم لا إنذاراً بمستقبل.
ولذلك حكم بأنه من تحزين الشيطان، وهو عنده تعبير تامّ لا امتناع عن التعبير؛ فلم يقف عند الحكم، بل أعطاها ما ورد: الاستعاذة، والنفث عن اليسار ثلاثاً، وترك التحدّث به إلى أحد، ثم صرفها عن الالتفات إليه بالكلّية، وختم بالبشارة لتخرج من المجلس على رجاء لا على وَجَل.