تفسير الأحلام.نت
منايرتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

حلمتُ أنني في اختبار قرآن ووقفتُ عند كلمة الصبر أردّدها خلف أستاذتي، فما تفسيرها؟

اتصلت مناير من السعودية تحكي رؤيا رأتها في شهر ستة: كانت في اختبار قرآن أمام أستاذتها، فقرأت السورة كاملة ثم وقفت عند آخر كلمة فيها — كلمة «الصبر» — تردّدها خلف الأستاذة مراراً، ثم أُعطيت مقطعاً آخر فعجزت عن تذكّره. قرأها المفسّر تحليلاً نفسياً لا بشارة ولا نذارة: موقفٌ عصيب أورثها همّاً، وعاقبته الصبر ثم الفرج، فأقرّت بأن ذلك ينطبق عليها.

نص الرؤيا

رأت أن عندها اختبار قرآن، وهي ذاهبة لتختبر. وكانت اثنتان من زميلاتها أيام الدراسة جالستين معاً، وواحدة منهنّ تُسمّعهنّ. وكانت فيهنّ واحدة اسمها منى، فقالت في نفسها: أنا متأكدة أن منى لن تختبر اليوم، ستختبر غداً.

وبينما هي ذاهبة رأت أمامها فتاتين لا تعرفهما تريدان الاختبار قبلها، فقالت لهما: أنا أختبر أولاً، فأنا منذ أول الوقت قاعدة أنتظر. ثم جلست على الكرسي، وكانت التي تختبرها هي الأستاذة التي كانت تدرّسها، واسمها شيخة — غير أن هيئتها في الواقع ليست الهيئة التي رأتها في الرؤيا.

أعطتها الأستاذة سورة الكوثر فقرأتها كاملة، حتى وصلت عند آخر كلمة في السورة: كلمة «الصبر». فصارت الأستاذة تُعيد كلمة «الصبر» وهي تُعيد خلفها كذا مرة، وأحسّت أنها كلمة عادية غير أنها صعبة، وفيها تفاوت في النطق، وهي تقول في نفسها: أنا متأكدة أني واضعة شفتيّ في موضعهما الصحيح.

ثم أعطتها الأستاذة مقطعاً آخر من القرآن، فقالت لها آية فأكملت هي الآية التي بعدها، ثم جاءت تقرأ الآية التي قالتها وتقول: وماذا بعد؟ فلا تتذكّر شيئاً. حاولت وحاولت فما تذكّرت منها شيئاً. وفاتها اسم السورة، وكان اسمها سورة الممتحنة، فقالت في نفسها: أنا لم آخذ هذه السورة، أو لأني لم أصل إلى هذه السورة. ثم صحت من النوم.

الخلاصة

قرأ الدكتور فهد الرؤيا تحليلاً نفسياً أكثر منه بشارةً أو نذارة: الامتحان في المنام صورةٌ لموقف عصيب تمرّ به الرائية في يقظتها ألجأها إلى الهمّ والمعاناة، وهو ابتلاء يسلّطه الله سبحانه وتعالى أحياناً على بعض عباده. وأمّا وقوفها عند كلمة «الصبر» تردّدها خلف أستاذتها مراراً فهو مفتاح العاقبة: عاقبتها في هذا الامتحان الصبر، وبشّرها بالفرج بعده.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أختي مناير من السعودية.

  2. منايرصاحب الرؤيا

    ألو، السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    مناير، عليكم السلام.

  4. منايرصاحب الرؤيا

    يا دكتور، عندي رؤيا شفتها في شهر ٦.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شهر ستة هجري؟ الآن؟

  6. منايرصاحب الرؤيا

    أيوه.

  7. منايرصاحب الرؤيا

    كان عندي اختبار قرآن وأنا رايحة أختبر، وكانت اثنتين من زميلاتي أيام الدراسة جالسات مع بعض، وكانت وحدة منهن تسمّعنا. وكانت وحدة اسمها منى، وكنت أقول في نفسي: متأكدة إن منى ما راح تختبر اليوم، راح تختبر بكرة. وأنا رايحة كانت اثنتين من البنات ما أعرفهم قدّامي يبون يختبرون قبلي، وكنت أتكلم معهم وأقول: أنا باختبر أول، أنا من أول قاعدة أستنّى. جلست على الكرسي، وكانت اللي تختبرني الأستاذة اللي كانت تدرّسني، اسمها شيخة — وفي الحقيقة شكلها مو اللي شفته في الرؤيا. أعطتني الأستاذة سورة الكوثر فقرأتها كاملة، وجيت عند آخر كلمة من السورة: كلمة «الصبر»، فصارت الأستاذة تعيد كلمة «الصبر» وأنا أعيد وراها كذا مرة. حسّيت إنها كلمة عادية بس صعبة، وفيها تفاوت في النطق، وأقول في نفسي: أنا متأكدة إني حاطّة شفايفي في النص صح. وإذا بها أعطتني مقطعاً ثانياً من القرآن، قالت لي آية وأنا كمّلت الآية اللي بعدها، وجيت أقرأ الآية اللي قلتها وأقول: ماذا بعد؟ ما أتذكّر شيئاً. حاولت وحاولت فما أتذكّر منها شيئاً. وفاتني اسم السورة، وكان اسم السورة سورة الممتحنة، وكنت أقول في نفسي: أنا ما أخذت هذه السورة، أو لأني ما وصلت لهذه السورة. وصحيت من النوم.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً إن شاء الله تعالى يا مناير. قد يكون تعبير الرؤيا تحليلاً نفسياً أكثر منه مبشِّراً أو منذِراً؛ فربما أنكِ ممن تعرّض لموقف عصيب ألجأه إلى الهمّ والمعاناة، وهذا امتحانٌ يسلّطه الله سبحانه وتعالى أحياناً على بعض عباده. ولكن إن شاء الله تعالى عاقبتك فيه ستكون الصبر، وأنا أبشّرك بالفرج.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هذا كلام عام. هل سمعتِ جيداً؟ هل ينطبق عليكِ؟

  10. منايرصاحب الرؤيا

    أيوا.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أسأل الله أن يفرّج همّك عاجلاً غير آجل.

  12. منايرصاحب الرؤيا

    آمين يا رب.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    عفواً مناير، عندنا فاصل. سلّمي لي عليها، شكراً.

ما تأكّد من تفسيرها

لم يجزم المفسّر بقراءته بل عرضها على صاحبتها ووصفها بأنها «كلام عام»، ثم سألها صراحة: «هل ينطبق عليكِ؟» فأجابت: «أيوا». فأقرّت بأنها تمرّ وقت الرؤيا بموقف عصيب أورثها همّاً ومعاناة، وهو الواقع القائم الذي استنبطه من مشهد الامتحان قبل أن تذكره له.

الفائدة المنهجية

لم يفتّش المفسّر عن معنى مستقل لكل رمز — الأستاذة، الكرسي، الزميلات، أسماء السور — بل التقط بنية المشهد كلها: «امتحان» يُختبر فيه المرء ويُطلب منه أن يثبت. فنقل الرمز من حقل الدراسة إلى حقل الابتلاء، وصرّح بأن هذه الرؤيا من باب التحليل النفسي لا من باب البشارة والنذارة، وهو تصنيف يسبق التفسير ويحكمه.

ثم أخذ اللفظ الذي أُلحّ عليه في الرؤيا وكُرِّر مراراً — «الصبر» — فجعله جواب الامتحان لا كلمةً عابرة؛ إذ ما تكرّر في الرؤيا وتوقّف عنده الرائي فهو موضع التنبيه فيها. ومن الصبر انتقل إلى الفرج، فبنى البشارة على مقدّمة الرؤيا نفسها لا على أمنية.

ولأن القراءة النفسية لا تصحّ إلا بمطابقتها لواقع الرائي، لم يعتمدها حتى عرضها عليها وسألها: «هل ينطبق عليكِ؟» فلمّا أقرّت ثبت التفسير؛ ولو نفت لكان لزاماً عليه أن ينتقل إلى قراءة أخرى. وهذه طريقة تحفظ المفسّر من إلزام السائل بما ليس في حياته.