خرجت من ثلاث حفر وأنا أحمل ابن أختي ثم رأيت أبي متوفى، فما تفسير هذه الرؤيا؟
غير متزوجة رأت نفسها تحمل ابن أختها وتخرج به من ثلاث حفر متتالية، ثم وجدت نفسها في بيت جدها وفيه عزيمة ومطر، فاختفى أبوها أياماً ثم جاءها خبر وفاته، ثم رأت الملك عبد الله والأمير سلمان وسلطان بن سلمان ينظرون إليها ويبتسمون، ففسّرها المفسّر بتجاوز ثلاثة إخفاقات وببشارة فرج.
نص الرؤيا
تقول إنها رأت قبل نحو ثلاثة أسابيع إلى شهر أنها حاملة ابن أختها، وعمره في الواقع نحو تسعة أشهر. ثم رأت حفراً: حفرة أولى وثانية وثالثة، فخرجت من الأولى وهي حاملة الولد، وخرجت من الثانية وهي حاملته، وخرجت من الثالثة وهي حاملته. ثم وجدت نفسها عند بيت جدها وفي حوشه، وكان هناك ما يشبه العزيمة والاستقبال، ولا تدري كيف صعدت إليه إذ لم يكن هناك درج ولا سلّم. وكان أبوها موجوداً ومعه الناس، وكان المطر ينزل والأرض مطيّنة. ثم جاء الليل فاختفى أبوها ولم يجدوه، وبحثوا عنه يميناً وشمالاً وذهبوا إلى البيت فلم يجدوه، وبقي مختفياً نحو ثلاثة أو أربعة أيام. فذهبت تبحث عنه خلف البيت حيث خزان ماء، فرأت قماشاً لونه سماوي، ثم جاءها الخبر بأن أباها توفي، وقد كبرت جثته، وعليه ذلك الثوب السماوي. تقول إنها لم تخف بل حزنت وصمتت. ثم رأت الملك عبد الله واقفاً أمامها مستنداً، والبيت كله فيه أمراء، ورأت الأمير سلمان ينظر إليها ويبتسم، وسلطان بن سلمان ينظر إليها ويبتسم، وكان الملك يكلمها ويوجّه نظره إليها ولم تفهم ما يقول، ثم استيقظت وهي مرتبكة.
الخلاصة
بدأ المفسّر باستيضاح حالها الاجتماعي، لأن كنية «أم عزوز» توهم أنها متزوجة ولها ولد، فتبيّن أنها لم تتزوج، وعلى ذلك بنى آخر تفسيره. ثم قرأ الرؤيا على ما يلي:
- الحفر الثلاث التي خرجت منها وهي حاملة ابن أختها: ثلاثة أمور أو ثلاثة إخفاقات واجهتها في حياتها وتجاوزتها، وقد أكّد لها حين سألته أنها إخفاقات مرّت بها لا إخفاقات مقبلة.
- وفاة الأب في الرؤيا: جعلها المفسّر من جملة تلك الإخفاقات، أي شيء فاتها، وقال إن الله يخلف عليها خيراً منه.
- الملك والأمراء وابتسامتهم لها: بشارة خير بأن الله يفرّج هذه الأمور التي أخفقت فيها، وأن يرزقها ما يسرّها من أمر الرجل الصالح ومن تجاوز ما يواجهه الإنسان في حياته.
وخلاصة ما قرّره: الرؤيا كلها في باب تجاوز الصعوبات والمشاكل، لا في باب التحذير منها.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم عزوزصاحب الرؤيا
السلام عليكم… أسعد الله ليلتك يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام، حيّا الله أم عزوز، أهلاً وسهلاً، يا مرحباً يا أم عزوز.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
يا شيخ عندي رؤيا أحببت أن أتصل بك وأقصّها عليك. حلمت قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، أو قبل شهر تقريباً، أني حاملة ولد أختي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ممكن تعيدين رؤياك؟ ماذا؟ حاملة ولد أختك؟ حاملته أنتِ؟ كم عمره؟
- أم عزوزصاحب الرؤيا
أيوه، عمره الآن تسعة أشهر تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تسعة أشهر، حسناً.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
ثم رأيت حفراً: حفرة أولى وحفرة ثانية وحفرة ثالثة. طلعت من الأولى وأنا حاملة الولد، وطلعت من الثانية وأنا حاملة الولد، وطلعت من الثالثة وأنا حاملة الولد. وبعد ذلك وجدت نفسي عند بيت جدي، في حوش جدي، وكان فيه شيء يشبه العزيمة والاستقبال، ولست أذكر كيف طلعت إليه، فلا هو درج ولا سلّم أصعد فيه ولا شيء، لكني طلعت ولا أدري كيف. وكان أبي موجوداً والناس وكذا، وكان المطر ينزل والأرض مطيّنة.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
وبعد ذلك جاء الليل فاختفى أبي ولم نجده، يعني راح في الأمطار. سألنا ودوّرنا يميناً وشمالاً فلم نجده، وذهبنا إلى البيت وبحثوا فلم يكن فيه. ثم جاءت الليلة الثانية وهو مختفٍ نحو أربعة أيام أو ثلاثة. فذهبت أبحث عنه خلف البيت، وكان هناك خزان ماء، فبحثت حوله فرأيت قماشاً لونه سماوي، ثم تعديت وذهبت وجلست ورجعت وجلست، فجاءني خبر أنه توفي، توفي أبي. وقد كبر حجمه يعني كبرت الجثة، وعليه القماش الأزرق، الثوب السماوي لابسه. أحسست أني لم أخف، حزنت وفي نفس الوقت صمتّ.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
ثم رأيته يكلمني… الملك عبد الله، كان واقفاً أمامي مستنداً، ما شاء الله، حتى إني لا أرى الألم الذي في ظهره. والبيت كله فيه أمراء، ورأيت سمو الأمير سلمان يطالع فيّ ويبتسم، وسلطان بن سلمان يطالع فيّ ويبتسم أيضاً، وكان معهم آخرون لكني لا أحفظ أسماءهم، وإنما حفظت هؤلاء الثلاثة. وكان يكلمني ويوجّه نظره إليّ ويتكلم معي، لكني لم أفهم ما يقول لي. ثم استيقظت من النوم وأنا مرتبكة شيئاً ما.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، رأيتِ خيراً إن شاء الله وكُفيتِ شراً. أم عزوز، أنتِ لم تتزوجي؟
- أم عزوزصاحب الرؤيا
لا لا والله ما تزوجت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لأن اسمك أم عزوز، فبعض الناس يظنون أنك متزوجة وعندك عزوز.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
يا شيخ، أنا دائماً أتصل بك وتفسّر لي أحلامي، وكل ما اتصلت بك تقول لي: أنتِ متزوجة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، على العموم… الرؤيا تدل على تجاوزك لإخفاقات في حياتك إن شاء الله، وربما أنتِ مررتِ فيها. الثلاث حفر التي كنتِ شايلة فيها ولد أختك وتخرجين من الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، هذه ثلاثة أمور أو ثلاثة إخفاقات واجهتك في حياتك تتجاوزينها. ثم آخر شيء البشارة: ابتسامة الأمير وزيارتك للملك، هي بشارة خير إلى أن الله سبحانه وتعالى يفرّج هذه الأمور التي أخفقتِ فيها، وسيرزقك إن شاء الله بما يسرّك من أمر الرجل الصالح، ومن أمر الإخفاقات التي تواجه الإنسان في حياته. فالرؤيا فيها ما يدل على تجاوز الصعوبات وتجاوز المشاكل والإخفاقات إن شاء الله، أسأل الله أن ييسّر أمرك.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
أنا أمرّ فيها الآن أم مررت فيها؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، إخفاقات مررتِ فيها.
- أم عزوزصاحب الرؤيا
مررت فيها يعني خلصت. طيب، وطريقة وفاة والدي؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وكيف؟
- أم عزوزصاحب الرؤيا
وفاة والدي، والدي متوفى… شكله في الحلم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا من بعض الإخفاقات التي جاءتك، يعني شيء فاتك، لكنه سيأتيك إن شاء الله، والله يخلف عليك أحسن منه.
الفائدة المنهجية
فائدتان منهجيتان: الأولى أن الكنية ليست دليلاً على الحال الاجتماعية؛ فقد استوقف المفسّرَ اسمُ «أم عزوز» فسأل صراحةً عن زواجها قبل أن يبني عليه، ولو مضى على ظاهر الكنية لانحرف التفسير عن بشارة الرجل الصالح. والثانية أن الخروج من الحفرة عنده رمزُ تجاوزٍ لا رمزُ وقوع؛ فالمعتبَر في الصورة ليس السقوط بل الصعود منها، ولذلك ثلاث حفر خرجت منها = ثلاثة إخفاقات جاوزتها. كما فرّق بين زمن الإخفاق ماضياً ومستقبلاً حين سألته الرائية، وهو تحديد مهم لأن الرؤيا الواحدة تتغير دلالتها العملية بتغيّر زمنها.