رأيتُ عسكرياً يعطينا رتبةً حمراء وأخرى سوداء عند الباب، فما تأويلها؟
اتصل نواف برؤيا رآها لنفسه: كان واقفاً عند باب البيت، فجاء عسكري ومعه رتب، فأُعطي الرتب الحمراء التي تُوضع عند الرقبة، إحداها حمراء والأخرى سوداء. فسأله المفسّر عن عمل والده ورتبته، فلمّا علم أنه مقدّم قال: الرؤيا لأبيك ما هي لك، والوالد يترقّى إلى الرتبة التي بعد المقدّم، وأما اختلاف اللونين فلأن الترقية تأخّرت عليه. ثم جعل الرؤيا مثالاً لقاعدة: أن الرؤيا يراها إنسان ويكون معناها لغيره.
نص الرؤيا
رأيت أني كنت واقفاً عند باب البيت، فجاء عسكري ومعه رتب.
وحلمت أنه أعطانا الرتب — تلك الحمراء التي يضعونها عند الرقبة — لكن هذه الرتب: واحدة حمراء وواحدة سوداء. هذا هو الحلم.
الخلاصة
صرف المفسّر الرؤيا عن الرائي إلى أبيه فقال: «أي، الرؤيا هادي لأبوك ما هي بلك، سبحان الله. الوالد يترقّى الرتبة اللي بعد مقدّم»، ثم أعاد التأكيد: «الرؤيا لأبوك يا نواف… الرؤيا لأبيك، يعني سيترقّى الأب إن شاء الله تعالى». ولمّا سأله نواف عن معنى كون إحدى الرتبتين سوداء والأخرى حمراء أجاب: «لأنها تأخّرت عليه».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- نوافصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله. هلا أخوي.
- نوافصاحب الرؤيا
أنا حلمت…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وش اسمك؟
- نوافصاحب الرؤيا
نواف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي نعم. إيه، وش شفت يا نواف؟
- نوافصاحب الرؤيا
أنا شفت… أنا كنت واقف عند الباب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عند أيش؟
- نوافصاحب الرؤيا
عند باب البيت. وجا عسكري عنده رتب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عطاك أيش؟ أعطاك رتبة؟
- نوافصاحب الرؤيا
حلمت إنه أعطانا… الرتب حقّاتها الحمرا اللي يحطّون عند الرقبة. بس هالرتب: واحدة حمرا وواحدة سودا. هذا هو الحلم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
إي نعم… ووش يشتغل؟ ووش رتبته؟
- نوافصاحب الرؤيا
الحين هو والدي، حالياً مقدّم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي، الرؤيا هادي لأبوك ما هي بلك، سبحان الله. الوالد يترقّى الرتبة اللي بعد مقدّم.
- نوافصاحب الرؤيا
بس هو… المفروض إنه… تقريباً المفروض يستحق؛ يجلس اللي يستحق يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يبي ياخذها إن شاء الله، الله كريم. الرؤيا لأبوك يا نواف. سمعتني؟ نواف… شكراً. الرؤيا لأبيك، يعني سيترقّى الأب إن شاء الله تعالى. طبعاً هذا، نعم.
- نوافصاحب الرؤيا
أنا بغيت أعرف وش… يعني واحدة سودا وواحدة حمرا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لأنها تأخّرت عليه.
- نوافصاحب الرؤيا
أي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
على أية حال، شكراً يا نواف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه الرؤيا نموذج ومثال على بعض الرؤى التي تكون رُئيت من شخص وتعبيرها لإنسان آخر. ودائماً ما قلت هذا في مواضيعي، في كتاباتي، في كتبي، في المنتدى تبعي؛ أقول: أحياناً الرؤى تكون تراها بنت ويكون معناها لأمها، ويراها ابن ويكون معناها لأبيه أو لأمه، ويراها طالب ويكون معناها لأستاذه حتى في المدرسة أو في أماكن التعليم، وأحياناً يرى المريض رؤيا ويكون معناها لطبيبه. والخلاصة أن الرؤيا — كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر أن الرؤيا تكون للمسلم أو تُرى له — فمعنى «تُرى له» أي أنه يراها شخص آخر وتكون لإنسان آخر؛ الرائي إنسان والمعنى لإنسان آخر.
الفائدة المنهجية
الرتبة رمز قريب المأخذ، فلم يشتغل المفسّر بتأويله بقدر ما اشتغل بتعيين صاحبه. وسؤاله الحاسم لم يكن عن الرؤيا بل عن اليقظة: «ووش يشتغل؟ ووش رتبته؟» فلمّا علم أن الوالد مقدّم استقام له أمران معاً: أن الترقّي في المنام للوالد لا للرائي، وأن الرتبة الموعودة هي التي تلي المقدّم بعينها. ثم لم يترك التفصيل الذي استشكله الرائي — لونان مختلفان لرتبتين — بل جعله وجه توقيتٍ لا وجه معنى: «لأنها تأخّرت عليه».
ثم عقّب على المكالمة بأصلٍ يعمل به في هذا الباب، فقال إن هذه الرؤيا «نموذج ومثال على بعض الرؤى التي تكون رُئيت من شخص وتعبيرها لإنسان آخر»: تراها البنت فيكون معناها لأمها، ويراها الابن فيكون لأبيه أو أمه، ويراها الطالب فيكون لأستاذه، ويرى المريض رؤيا فيكون معناها لطبيبه. وأسند ذلك إلى ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا تكون للمسلم أو تُرى له، قال: «فمعنى تُرى له أي أنه يراها شخص آخر وتكون لإنسان آخر». فالفائدة أن أول ما يُسأل عنه في الرؤيا ليس معنى الرمز بل صاحبه.